2008/05/05 06:15:17 ب.ظ
(افتتاحية جريدة «مجاهد» - العدد 905)
في خضم موجة الانكماش في الدورة الثامنة لبرلمان النظام الإيراني أصبح احتدام النزاع المفتوح بين حداد عادل وأحمدي نجاد ليؤجج أزمة النظام ويجعل حلوى استيعاب مقاعد البرلمان سمًا زعافًا في أفواه الرجعيين فاقدي الكابح والمبدل، حيث كتبت صحيفة «رسالت» في عددها الصادر يوم 26 نيسان (أبريل) 2008 تقول: «إن الأخبار المرّة في الأسبوع الماضي كما انعكست في وسائل الإعلام تعكس أجواء من الخلاف والنزاع وهذا أمر لا يروق المواطنين والقيادة». وقبل ذلك بأربعة أيام كان خامنئي نفسه وهو استشاط غضبًا من «استشراء أجواء الخلاف والصراع والنزاع والتناوش والتقاذف وتبادل التهم» قد حذر من «إفراح الأعداء». إذًا فإن فضائح النظام واضحة للغاية بحد يكشفها كل من أحمدي نجاد وحداد عادل أنفسهما في غمرة تناوشهما ومشادتهما الكلامية الخطية. ولكن أحمدي نجاد يحتج على حداد عادل متسائلاً: «ألم يكن ينبغي تكريس ثلاث دقائق فقط لمكالمة هاتفية بسيطة والاستفسار من المسؤول المعني في المديرية القانونية لرئيس الجمهورية؟». وبدوره يجيب حداد عادل وهو أيضًا في رسالة مفتوحة له: «قرأت رسالتكم المؤرخة بـ 21 نيسان (أبريل) 2008 المنشورة في وسائل الإعلام... أنا بدوري ومثل سيادتك أقول أخويًا ومتواضعًا إن مثل هذه الموضوعات والقضايا التي قد تثير بعضًا من سوء الفهم وقد تصبح ذريعة بيد المعارضين أصغر وأقل أهمية من أن تؤدي إلى جدال وتناوش مزعج بين البرلمان والحكومة». ولكن الجدل والشجار بين البرلمان والحكومة أبرزا إقصاء الوزيرين في حكومة أحمدي نجاد وفي الوقت نفسه أصبحت نصائح الصحف التابعة للزمرة الغالبة تزيد الطين بلة. وبدورهم قام المنافسون المستبعدون بالتذرع بانتقادات «ثلاثة صحفيين أصوليين» لـ «إعفاء وزيري الداخلية والاقتصاد، والتنازع مع دانش جعفري وحداد عادل» ليأخذوا على أحمدي نجاد «التشويش على الأذهان العامة وافتعال مشاكل للأمن القومي» قائلين: «في هذه الأثناء من المهم استخدام صفة ”غير محنكة” من قبل صحيفة ”رسالت” وكذلك استخدام عنوان ”تشويش الأذهان” من قبل صحيفة ”حزب الله” بخصوص أداء أحمدي نجاد.. فبذلك شككت صحيفة ”رسالت” أحد شروط رئيس الجمهورية في الدستور، كما وجهت صحيفة ”حزب الله” هي الأخرى تهمة الإجرام بأحمدي نجاد مما يستحق الملاحقة القانونية في كلا الحالتين شريط إثبات التهمة أو رد الاعتبار (التعويض عن جرح الكرامة)». ترى لماذا بات النظام الإيراني يتعرض لهكذا فوضى وتأزم في غمرة كونه أحادي الجناح وفي ذروة جهد «الولي الفقيه» للانكماش وغلق الفجوات وبرغم ما تبديه الزمرة المغلوبة من التمكين والرضوخ الذليل لسلطته؟ ولماذا حدا الموقف بصحيفة «رسالت» إلى الإشارة إلى قول خامنئي لتكتب ناصحة: «عليهما أن يهتما بالمنعطفات»! كما راحت صحيفة «حزب الله» لتحذر قائلة: «علينا التفكير قليلاً، لماذا جلسنا على الغصن ونحن نقطعه؟»، وأخيرًا لماذا تأتي هذه التحذيرات والنصائح لتشدد الأزمة بدلاً عن تخفيف حدتها؟ الرد يكمن في تحليل موضوع وهو أن انكماش النظام ووصول أحمدي نجاد إلى كرسي الرئاسة «ليسا خطوة من موقع القوة والقدرة وإنما من موقع الضعف ونضوب طاقة ”الولي الفقيه” وقوته وهذا تطور يدخل كيان ولاية الفقيه مرحلته النهائية وفترة جديدة في منحدر سقوطه فلذلك تعتبر هذه المرحلة منعطفاً جديداً في نضال الشعب الايراني لاسقاط الاستبداد الديني من عرشه» (البيان السنوي الصادر عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية - آب (أغسطس) عام 2005).
|