المجد لذكرى الشهيد محمد حسين نقدي ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في إيطاليا الذي اغتيل يوم 16 آذار عام 1993 في روما على أيدي عناصر المخابرات الإيرانية

الشهید محمد حسین نقدی

الشهید محمد حسین نقدی

اغتيل «محمد حسين نقدي» عضو وممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في إيطاليا في الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم 16 آذار (مارس) وهو في طريقه إلى موقع عمله في ساحة «إلبا» بروما وذلك على أيدي إرهابيين اثنين مرسلين من قبل خميني مستقلين دراجة نارية. وكان محمد حسين نقدي قد تم تعيينه قائمًا بأعمال سفارة النظام في إيطاليا في تموز (يوليو) عام 1981 ولكن بعد 8 أشهر أي في آذار (مارس) عام 1982 غادر السفارة وانضم إلى صفوف المقاومة الإيرانية وأصبح عضوًا في هيئة تمثيل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في إيطاليا، وبعد ذلك تم تعيينه في عام 1984 ممثلاً لرئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في إيطاليا. إصدار الفتوى بالاغتيال كان انضمام نقدي إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية جريمة لم يكن خميني ينساها أبدًا ولهذا السبب أصدر شخصيًا في حزيران 1982 فتوى بقتله وهذا ما تم تأكيده في الملف القضائي للشهيد نقدي من قبل السلطات الأمنية الإيطالية أيضًا. فمنذ البداية تولت وحدة استخبارات قوات الحرس واستخبارات رئاسة ا لوزراء مسؤولية تنفيذه عملية الاغتيال هذه. وبعد تأسيس وزارة المخابرات كلف وكيل هذه الوزارة في الشؤون الخارجية وهو الملا حجازي بتنفيذ هذه الجريمة. ففي عام 1982 هاجم عملاء لاستخبارات السفارة ومنهم المدعو مهدي مقدم سامان هاجموا نقدي في الشارع ولكنهم جوبهوا برد فعل منه ومن زوجته فلاذ العملاء بالفرار. هزيمة النظام في عملية «نصر 1» والعمل على تنفيذ خطة الاغتيال بعد انتقال قائد المقاومة الإيرانية إلى جوار الوطن وتأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني وبدء فشل سياسة نظام خميني المثيرة للحروب وانهزام الهجوم المسمى بـ «عملية نصر1» ضد المجاهدين في ربيع عام 1987 عاود خميني قراره باغتيال ناشطي المقاومة الإيرانية خارج البلاد وكان أحد أهداف هذه العمليات الإجرامية محمد حسين نقدي. وباطلاعهم المبكر على هذه الخطة الإجرامية تمكن المجاهدون من الحيلولة دون تنفيذها بفضل الإجراءات الأمنية وإجراءات الحماية وبإبلاغ سلطات الشرطة الإيطالية بها. وجاء في تقرير السلطات الأمنية الإيطالية بتاريخ 29 نيسان (أبريل) عام 1987: «إن الأجهزة الأمنية الإيرانية تعتزم تنفيذ عملية اغتيال ضد مسؤولين في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في أوربا وسيكون الهدف في إيطاليا محمد حسين نقدي. وقد طرحت هذه الخطة إثر اندحار عملية «نصر 1» التي نفذتها القوات الإيرانية في إطار الحرب الإيرانية العراقية ضد قواعد المعارضين. فلذلك قرروا تركيز العمليات على الأشخاص المعارضين لتصفيتهم جسديًا بدلاً من التركيز على قواعدهم ومعسكراتهم». إرسال فريق الاغتيال في 1987 أعد الملا حجازي ونائبه سعيد إمامي خطة الاغتيال وقاما بعمليات الاستطلاع مرات عديدة ولكن وبالكشف المبكر لهذه القرارات من قبل المقاومة منيت الخطة بالفشل. ومرة أخرى اعتزمت وزارة المخابرات في آذار (مارس) عام 1989 تنفيذ هذه الخطة ولهذا الغرض طلبوا من الحكومة الإيطالية بول إرهابي يدعى «حميد برنده» (من مواليد عام 1961 في طهران) كدبلوماسي في سفارة النظام في روما. ولكن السلطات الأمنية الإيطالية وبرغم إصرار سفير النظام لم توافق على منح التأشيرة لحميد برنده. فلذلك أجّل تنفيذ الخطة مرة أخرى. وبعد موت خميني قام المجلس الأعلى لأمن النظام والذي كان بحاجة إلى تصفية معارضي النظام لضمان استمرارية النظام أكثر من حاجته في عهد حياة خميني قام بإعداد قائمة تضم أسماء المعارضين البارزين لاغتيالهم. وبعد ذلك التاريخ كان طول قائمة الشخصيات المرشحة للاغتيال يتزايد. وكانت القائمة تضم أسماء أشخاص مثل الدكتور صالح رجوي ومحمد حسين نقدي وهادي مهابادي ومحمد سيد المحدثين وجلال كنجئي ومنوتشهر هزارخاني وعباس داوري وبرويز خزايي وأبو القاسم رضائي. وصول وفد سباعي لتنفيذ خطة التضليل في يوم 10 آذار (مارس) عام 1993 وصل وفد سباعي موفد من قبل نظام الملالي إلى إيطاليا تحت غطاء مسؤولين في وزارة الطرق والنقل يهدفون إلى زيارات تدريبية للمنظومات الأمنية الجمركية في مطار روما. وقد تمت الزيارات خلال يوم 11 و12 آذار (مارس) وكان الوفد السباعي قد حجز مكانًا لأفراده في فندق «سات ليت» في بلدة «أوستيا» بالقرب من روما إلى يوم 16 آذار (مارس)، ولكن مكثوا في روما فعلاً حتى يوم 19 ‏آذار (مارس) أي بعد ثلاثة أيام من اغتيال نقدي إلا شخصًا واحدًا منهم. وقد أكدت التحقيقات والتحريات اللاحقة التي أجرتها المقاومة الإيرانية أن 5 من أعضاء هذا الوفد كانوا من كوادر وزارة مخابرات النظام جاؤوا إلى إيطاليا لتنفيذ خطة للتضليل. وفي ما يلي أسماء أعضاء الوفد: 1 - محسن منتظريان من مواليد 1951 في كرمانشاه من وزارة المخابرات-2 - «يحيى محمود سياه بازي راشكان» من وزارة المخابرات. 3 - غلام حسين سركيل من مواليد 1953 بمدينة زرند، من وزارة المخابرات. 4- الرائد قدرة الله رضائي من مواليد 1948 بمدينة قزوين، من وزارة المخابرات. 5 - العقيد حسن أشرف محمد خوزاني من مواليد 1952 بمدينة نجف آباد، من وزارة المخابرات. 6 - محمد رضا خداشناس دستجردي 7 - منصور نامور وخرج هؤلاء من الفندق يوم 16 آذار (مارس) بين الساعة الثامنة والتاسعة صباحًا مشيًا على الأقدام وذهب كل منهم باتجاه محدد له في المدينة ليلفتوا أنظار الشرطة الإيطالية إليهم ليتم تخصيص إمكانيات أقل لحماية الشهيد نقدي. آخر الاستطلاعات أمام الدار السكنية لنقدي قالت السيدة موروني (أرملة الشهيد نقدي) بعد استشهاده إنهما كشفتا يوم 13 آذار 1993 في زقاق مقر إقامتهما وجود شخصين بملامح إيرانية تمامًا يراقبانهما. وكان أحدهما ملتحيًا قد علق كاميرا على عنقه. وقد أظهرت التحقيقات اللاحقة أنه كان «حميد برنده». ارتكاب الجريمة الإرهابية يوم 16 آذار (مارس) 1993 في الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم 16 آذار (مارس) 1993 وفي ساحة «إلبا» بروما اقترب شخصان متنكران بالزي المدني ومستقلان دراجة نارية من سيارة السيد محمد حسين نقدي وأطلقا عليه النار فاستشهد نقدي قبل نقله إلى المستشفى. وبعد ظهر اليوم ذاته تم العثور على السلاح المستخدم في عملية القتل داخل سلة مهملات في شارع «مونته روكتا» بروما. كان السلاح المذكور من نوع «سكوربيون» عيار 65/7 ومجهزًا بكاتم الصوت وكان رقم إنتاجه قد تم مسحه من بدنه. التعرف على «حميد برنده» باعتباره القاتل الميداني بعد اغتيال نقدي وعند ما عرضت الشرطة على السيدة موروني كراسة صور تضم 140 صورة عرفت السيدة موروني صاحب الصورة رقم 30 كونه الشخص الذي كان يراقبها والسيد نقدي برفقة شخص آخر يوم 13 آذار (مارس). كانت الصورة رقم 30 صورة حميد برنده. فتم رسم صورة القاتل على أساس إيضاحات سائق سيارة السيد نقدي وشهود آخرين. وأكدت السيدة موروني أن هذه الصورة تعود للشخص ذاته الذي قد شاهدته قرب منزلها قبل ثلاثة أيام من عملية الاغتيال.كانت هذه هي صورة «برنده». وقد أشر سائق سيارة نقدي هو الآخر بين صور كراسة الشرطة على صورة برنده باعتباره الشخص الذي يشبه القاتل. وجاء في ورقة الاستدعاء الصادرة عن المدعي العام: «إذا كان برنده هو الشخص الذي شاهدته السيدة موروني يوم 13 آذار (مارس) 1993 وهو يحمل كاميرا وإذا كانت الصورة المرسومة للقاتل تشبه به فكانت مهمة برنده واضحة وهي الاستطلاع أولاً ثم المتابعة والمراقبة ثم تنفيذ عملية القتل بمساعدة عملاء آخرين. إلا أنه وبرغم وضوح دور حميد برنده في عملية الاغتيال الإجرامية هذه لدى السلطات الأمنية والقضائية الإيطالية فنقله نظام خميني إلى طهران باستغلاله حصانته الدبلوماسية فاشتغل هناك كموظف في مكتب «ولايتي» وزير خارجية النظام آنذاك. حديث في داخل النظام عن سبب اغتيال الشهيد محمد حسين نقدي بتاريخ 21 آذار (مارس) عام 1993 قال المدعو «صراف» وكيل وزارة البرق والبريد والهاتف في الشؤون الدولية في حديث خاص حول اغتيال السيد محمد حسين نقدي: «إني تحدثت مع محمد غرضي وزير البرق والبريد والهاتف آنذاك أي في عهد رئاسة رفسنجاني) حول عملية الاغتيال هذه، فقال غرضي: إن هذا الشخص (الشهيد نقدي) كان يمارس نشاطات مكثفة وفعالة واسعة ذات تنظيم دقيق ويكاد يحل محل كاظم رجوي. فعلى أي حال لو لم يكن نقدي عنصرًا فعالاً لما تم صرف كل هذه الإمكانيات والنفقات لتصفيته. إن كون 35 من نواب البرلمان الإيطالي قد طالبوا حكومة بلدهم بقطع علاقاتها مع إيران يظهر في حد ذاته مدى تأثير نقدي فيهم».


مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات