التحرر وذروة الازدهار في المجتمع التوحيدي العاري عن الظلم والاستغلال

-

-

مبارك يوم النصف من شعبان،أممية الحرية والوحدة،
بشرى نهاية الاستغلال والعبودية بجميع صورهما،عيد المضطهدين وبداية التاريخ الحقيقي لنوع الإنسان،حجة النصر على الدجالين والرجعيين،ذكرى الميلاد الميمون لوارث الأرض وصاحب الزمان، رافع راية المجتمع التوحيدي العاري عن الظلم والاضطهاد والاستغلال
الإمام المهدي المنتظر القائم (عج)



«إن النصف من شعبان يعد من الأعياد الخاصة التي كان ومازال المجاهدون يستلهمون منها في كل المنعطفات وكانت مباركة في الحقيقة ومفعمة بالخير والبركة ونبتهل إلى المولى الكريم أن يمّكن المجاهدين من السير إلى المجتمع اللاطبقي التوحيدي والوصول إليه بالوفاء بعهدهم أمام الله والشعب في رحاب مسعود وهذا تعبير عن عدالة قضية الشعب الإيراني وحتمية ‌انتصاره على الدجالين الذين يحكمون في إيران المكبلة متسترين تحت اسم إمام العصر».
(السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية)


التحرر وذروة الازدهار في المجتمع التوحيدي العاري عن الظلم والاستغلال
إن فلسفة الانتظار والفَرَج هو فلسفة تحرر الإنسان ووحدته و انعتاقه من قيود الفقر والعبودية لتزول الحدود القومية والعرقية وجميع التحديدات والخطوط الفاصلة المرسومة الأخرى بين أبناء البشر ويطغى عليها التألق الرائع لـ «الحرية» و«الغني» الشاملين. نعم إن «الفَرَج» يعبّر عن ضرورة وحتمية «الانفتاح» أو «الانفراج» التاريخي للتناقضات والعقد المكنونة في الإنسان حيث تعيد الإنسانية التواقة لـ «الوصل» و«الوحدة» تماسكها وتلاحمها مع الطبيعة ومع نفسها والمجتمع في إطار مجتمع لا طبقي توحيدي. حقًا عند ما يتم تسديد جميع «حاجات» الإنسان الحقيقية فأي مكان أو مبرر يبقى للعقد النفسانية والجسدية لدى الفرد والمجتمع؟ما رسمناه آنفًا هو صورة نظام الحكم أو «الدولة الكريمة» لإمام العصر والتي يطلبها المؤمنون به في دعاء «الافتتاح» قائلين: «اللهم المم به شعثنا واشعب به صدعنا وارتق به فتقنا واجبر به فقرنا وسدّ به خلتنا ويسّر به عسرنا وبيض به وجوهنا وفكّ به أسرنا وأعطنا به سؤلنا وبلّغنا به من الدنيا والآخرة آمالنا واشف به صدورنا وأذهب به غيظ قلوبنا وأهدنا به لما اختلف فيه من الحق...». هذه هي الصورة النفسانية للمجتمع المطلوب المثالي الإنساني الذي كان الإنسان ولا يزال يسير نحوه وهذا هو مضمون سير التاريخ وهدفه ومعناه في الثقافة التوحيدية التي تفسر المجتمع والتاريخ من دون شك بأن لهما هدفًا ومعنى ساميين ومضيئين للغاية ليس التاريخ من دونهما إلا دوامة أو حلقة مفرغة من الصراعات المرة والدامية. ولكن في هذه الثقافة تأتي جميع التوترات والتأرجحات في المجتمع والتاريخ لتشق الطريق في نهاية المطاف نحو تفجر الطاقات وانبعاث وشروق صاهر كبير يبشر بميلاد شمس ساطعة للنجاة والعدل.فهكذا يمثل كل شهيد مضرج بدمه في أي مكان وفي أية أرض نجمة لامعة تبشر بانبلاج فجر العدالة وانتهاء الظلم والظلام.نعم، سوف يحين لا محالة عهد «المعركة الأخيرة». تلك الشمس وذلك القائد إنما هو المنقذ الثوري الكبير الذي يعرض في ذروة التاريخ نوعية اجتماعية جديدة بعد التغييرات الكمية اللازمة. فيحين موعد انتهاء الآلام والمحن والأسر ويزول ما تبقى من أعداء الإنسانية من أي نوع كان.هذا هو الفتح النهائي الكبير والمطلق تبدو جميع الانتصارات الحالية في القياس به ضئيلة بسبب كونها زائلة ونسبية.أجل، هذا هو المجتمع والنظام التوحيدي المثالي الإسلامي الذي كان منذ زمن قديم وبمثابة حاجة حقيقية محط آمال جميع العبيد والرقيق والمحرومين والفقراء والكادحين طيلة التاريخ.أما مواصفات هكذا نظام أو مجتمع مثالي فوردت في القرآن الكريم بوضوح، كما ومنذ ألف وبضع مئات سنة وحتى الآن أكدتها ثقافة الشيعة ومختلف كتبهم. وفي ما يأتي بعض من أهم مواصفات النظام أو المجتمع المذكور:1 - أقصى الحد من النمو العلمي والتقني واستثمار المواهب والثروات الطبيعية وتحقيق الوحدة والتلاؤم بين الإنسان والطبيعة. وفي هذا المجال يتحدث الإمام على (ع) في الخطبة الـ 136 من كتاب «نهج البلاغة» عن حاكم مجهول يتحقق حكمه بأسلوب يختلف عن حكم الحكام والملوك العاديين، حيث يقول: «تخرج له الأرض أفاليذ كبدها وتلقي إليه سلمًا مقاليدها فيريكم كيف عدل السيرة ويحيي ميت الكتاب والسنّة». فبذلك لن يبقى على الأرض أي مكان غير عامر وستعم العالم الخضرة والنضرة وستزداد الطاقة الإنتاجية حتى تكفي الجميع. هذا هو مجتمع النعمة والوفرة ورغد العيش.2 - سيتم اجتثاث جذور جميع أنواع الظلم والاضطهاد والاستغلال والكبت ولن يبقى أي أثر من أي نوع من الظلم والاضطهاد.3 - الإنسانية ستبلغ في ذلك العهد حدًا من النضوج لن تعود فيه الدوافع المادية لتكون هي الحافزة لعمله ونشاطه، بل إن الدوافع الروحية السامية ستحل محل الدوافع المادية، كما ورد في القرآن الكريم عن النبي إبراهيم عليه السلام قوله: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين».4 - فلذلك لن يكون في عصر المهدي (عج) أي دافع للحرب والعدوان والقتال بين أفراد البشر بل سيسود السلام والصلح والتعايش السلمي كل أرجاء المعمورة. إذًا كل ما يوجد في عهد الإمام القائم المنتظَر (عج) إنما هو الصداقة والأخوة والوحدة والتلاحم ويتمتع كل فرد بما يحتاجه ويمنح له بقدر حاجته من دون رادع أو مانع». فإن تحقيق مثل هذا المجتمع أمر مقدر ومحتوم.5 - بعد انهيار صرح الظلم والاستغلال لن يحكم إلا نظام قائم على الشورى والاكتفاء الذاتي في إدارة الشؤون من دون منح أي امتياز خاص لطائفة أو فئة محددة. وفي هذا المجال تم التأكيد في العديد من الأحاديث والروايات بأنه «سيملأ الأرض عدلاً وقسطًا بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا وإن الله سيفتح له أبواب المشرق والمغرب».6 - بهذه التغييرات الجذرية في المجتمع لن يمكن تفشي أي نوع من المفاسد والرذائل الاجتماعية مثل البغاء والسرقة والخيانة وغيرها... فلذلك ستتحرر نفس الإنسان من شرور العقد والأحقاد وحالات النفعية. وهنا يظهر الإنسان على هيئة كماله التاريخي لنوعه وليس على الهيئات الاصطناعية والمزورة والمختلقة التي تضفيها لها الصيغ والأنظمة الاجتماعية والثقافية الاستغلالية الحالية.هذه هي صورة إجمالية للمجتمع التوحيدي العاري عن الظلم والاستغلال أي النظام الذي يبشر به الإمام الغائب والفلسفة التي سيروج لها ويطبقها. إذًا ليس من المبالغ فيه كوننا قد أطلقنا على ذكرى الميلاد السعيد لذلك الإمام الكبير «يوم تحرر الإنسان ووحدته وخلوصه وأممية الإنسان والوحدة».ومن جانب آخر يجب التأكيد بأن أي حكم ونظام يبتغي مجتمعًا توحيديا حقيقيا إذا امتنع عن قبول المبادئ المذكورة آنفًا في أركان قوانينه أو على الأقل يتنصل عن مسؤولية الاتجاه نحو هذه المبادئ لن تكون له أية شرعية إسلامية. كما وإن التشدق بالإسلام والتشيع والإيمان بإمام العصر (الإمام المهدي القائم) لا يجدي نفعًا على الإطلاق من دون جهد دؤوب لإحداث تغييرات ثورية تؤدي في نهايتها إلى ظهوره وفرجه. فلذلك من واجب كل مسلم ثوري وأصيل أن لا يدخر جهدًا بقدر وسعه واستطاعته باتجاه تحقيق تلك المقاييس التاريخية.


مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات