يوم 20 كانون الثاني (يناير) ذكرى تحرير آخر وجبة للسجناء السياسيين من سجون الشاه (1979)

الأخ المجاهد مسعود رجوي بعد إطلاق سراحه من سجن الشاه

الأخ المجاهد مسعود رجوي بعد إطلاق سراحه من سجن الشاه

 يوم 20 كانون الثاني (يناير) عام 1979 يوم خالد في ذاكرة التاريخ الإيراني الحديث. في هذا اليوم انهارت الأسوار العالية لسجون الشاه وعاد آخر وجبة للسجناء تضم 162 سجينًا كانت محاكم الشاه قد حكمت عليهم بالسجن المؤبد عادوا إلى أحضان شعبهم. وكان من هؤلاء السجناء الأخ المجاهد مسعود رجوي والشهيد أشرف رجوي والبطل خياباني. يذكر أن «إطلاق سراح السجناء السياسيين» كان من شعارات عموم أبناء شعبنا في الثورة المناهضة للملكية وكان يعلو في كل مدينة وقرية وفي كل تظاهرة بجمهور قليل أو بعدد ملايين الأمر الذي كان يدل على مدى النمو الفكري والوعي الشامل لدى أبناء شعبنا وكذلك مدى عرفان الجميل لديهم حيال أبنائهم المجاهدين والمناضلين والذين خاضوا سوح الوغى في أحلك أيام الاستبداد الملكي قائلين «لا» للديكتاتورية الحاكمة بكل أجهزتها القمعية مكلفين أنفسهم عناء السجن والتعذيب والنفي، مفعمة قلوبهم بحب شعبهم ووطنهم والحرص على تحريرهما من براثن الظلم والاستبداد الملكي وذلك خلافًا لراكبي الأمواج الانتهازيين الذين اعتمدوا في ما بعد على دماء الشعب وعناء أبنائهم المجاهدين ليتابعوا إكمال جرائم الشاه بأسلوب أكثر دموية في عمليات القتل والإعدام ضد جيل الأبطال. فمنذ أواسط عام 1977 حتى يوم 20 كانون الثاني عام 1979 ونتيجة تصاعد التحركات الشعبية ضد نظام الشاه الديكتاتوري تم الإفراج عن آلاف السياسيين من سجون البلاد سواء من أولئك الذين كان قد مضى أكثر من عامين على مدة السجن الذي حكم عليهم بها ولم يكن الشاه يسمح بإطلاق سراحهم أم السجناء الذين لم تكن مدة السجن المحكوم عليهم بها قد انتهت أم الذين كان قد حكم عليهم بالسجن المؤبد. فمن جهة كان الحماس والأمل إلى الإفراج عن الرياديين الأسرى يتموج في وجوه آلاف الشباب الثوار وعوائل السجناء السياسيين والنشطين آنذاك الذين كانوا قد تجمهروا في غروب يوم 20 كانون الثاني (يناير) عام 1979 في الساحة الواقعة أمام سجن «قصر» ومن جهة أخرى كان الشعور بالقلق والخطر قد جعلهم مصممين بأن لا يغادروا الموقع حتى تحقيق هدفهم النهائي وهو إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين حتى آخر سجين منهم. أخيرًا استسلم الجلادون العاجزون أمام إرادة الشعب وهمته فأطلقوا سراح الوجبة الأخيرة للسجناء السياسيين أيضًا. وبذلك اجتازت حركة شعبنا ضد الديكتاتورية واحدة من أقسى مراحل نضالها بانتصار تام فاستمر النضال في طور أعلى ومتميز حتى إسقاط نظام الشاه الديكتاتوري الصنيع.
لحظات الحرية عن لسان مسعود
حديث لمجلة «أفريقيا - أسيا»: «... في لحظات الحرية كان جمهور غفير قد احتشد في محيط سجن ’قصر’ مرددين شعارات وصارخين اسمي. لم أكن أفهم سبب ذلك¡ لأني لم أكن غير سجين، كان المواطنون يهتفون ويصرخون بكل حماس ومشاعر فياضة. كان الخوف يساور رئيس السجن بشدة. فطلب مني أن أعلو سطح السجن وأقول للجمهور إن جميع السجناء سيفرج عنهم. كنت متحيرًا ومدهشًا من الواقع، فعلوت سطح السجن وأمطرني الجمهور بأغصان الزهور. كنت أسأل عن سبب ذلك، ولكن كانت الهتافات تتعالى: ’عاش المجاهدون’ وأنا كنت أصرخ: «عاش الشعب». كان الجمهور يخاف أن يقوم نظام الشاه بتصفيتنا الجسدية»...

نبراس في الظلام
بقلم: عباس داوري
في يوم 20 كانون الثاني عام 1979 كانت جمعية الطلبة المسلمين في فرنسا قد عقدت جلسة لمناشدة إطلاق سراح بقية السجناء السياسيين في سجون الشاه. فحضرت أنا أيضًا هذه الجلسة بعد أن سافرت إلى باريس لإنجاز مهمة هناك. في مدخل الجلسة وبجانب منبر الخطاب كانت صورتان كبيرتان لمسعود تلفتان النظر كرمز للسجناء السياسيين. عندما دخلت الجلسة كان المرحوم حسين رجوي والد مسعود يلقي الخطاب في الجلسة.كان يردد خلال حديثه أشعارًا أنشدها والد الشهيد على ميهن دوست في رثاء ابنه. كان الدكتور صالح رجوي هناك أيضًا. لأسباب مختلفة لم أكن أقدم نفسي لهم ليعرفوني وكنت أتابع من زاوية من القاعة ما يجري فيها. عند ما كان المرحوم والد مسعود يتحدث تذكرت أنا تلقائيا بمجريات وأحداث عام 1975 وهي تتعاقب مرورًا بذاكرتي... ففي شهر أيلول عام 1975 نقلوني من سجن «عادل آباد» بشيراز إلى سجن اللجنة المشتركة لـ «سافاك» (مخابرات الشاه) والشرطة في طهران واقتادوني إلى الزنزانة الثالثة من القفص السادس. ومنذ يوم 20 تشرين الأول عام 1972 الذي كنت قد فارقت فيه مسعود في سجن «قصر» لم أكن أره من جديد. كما وبسبب ظروف السجن في شيراز كنا نجهل ما يجري في السجون الأخرى. وبالرغم من المراقبة الشديدة للسجناء من قبل «سافاك» حتى لا يتكلم السجناء ولا يسمع السجناء الآخرون صوتهم¡ فكنا عادة نجهر بإطلاق كلمة أو عبارات في قفص يضم عدة زنزانات ليتعرف علينا الآخرون. فأنا وبعد دخولي الزنزانة ناديت الحارس عدة مرات بلكنتي الخاصة. بعد مرور أيام على ذلك، رأيت على جدار مرافق السجن اسمي الحركي الذي كان يعرفه عدد قليل فقط في المنظمة وبجانبه رسالة قصيرة قائلة (تعال وخذ من تحت الباب). لم أكن أريد أن أقتنع بأنهم نقلوا مسعود أيضًا إلى سجن اللجنة وهو الذي كتب هذه الرسالة ، لأني كنت أستطيع بحد ما أن أتصور ماذا سيفعلون به في سجن «اللجنة .» ولكن أعمال وتصرفات العدو اللدود وقوانينها كانت موجودة خارج رغباتنا وكان عدو الشعب يرتكب جرائمها بلا هوادة ... كانت ضغوط السافاك على مسعود تشدد وتكثف يومًا بعد يوم ليتمكن من إخماد هذه الشعلة المتقدة في حركة نضال الشعب الإيراني. سمعنا يومًا ما أن المدعو «عضدي» رئيس المستجوبين في سجن اللجنة وبتلك الجسامة الشيطانية التي كانت تتسم بها قد ضرب بوحشية على رأس مسعود وأسقطه على الأرض، فبذلك كان مسعود وبتحمله أبشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي قد أبقى شعلة المقاومة متقدة بأيديه... في أوائل شهر آذار (مارس) عام 1977 نقلوني إلى فناء سجن اللجنة وهم كانوا قد ألقوا لباس السجن على رأسي. فقال لي المدعو «منوتشهري» (منوتشهر وظيفه خواه) الجلاد المعروف وبلهجة شقاوية خاصة له: «ارفع غطاء رأسك»... كم أكن أر مسعود منذ ثلاثة أعوام ونصف العام وكنت قد سمعت الأخبار الخاصة بحالات صداعه الشديد الناجم عن ضربات «عضدي» على رأسه وكذلك النزيف في معدته... في قاعة المراسيم الخاصة للسجناء بباريس حدقت عيناي إلى وجه المرحوم حسين رجوي ولكن ذهني كان مشغولاً بذكريات كما لو كانت ماثلة أمام عيني. فإذا بأحد الحضور يقترب مني سائلاً: هل اسمك الحقيقي فلاني؟ سألته: ماذا حدث؟ قال: «اتصلوا من الداخل هاتفيا يطلبون شخصًا بهذا الاسم، أنا أعرف جميع الحضور ولا أعرف سيادتك فقط لأني لم أكن قد رأيتك حتى الآن»... عندما وصلت إلى جهاز الهاتف كان الاتصال قد انقطع. قالوا لي، انتظر، سوف يتصلون مجددًا. كانت لحظات الانتظار تمر بصعوبة ، كنت قلقًا مشغول البال بأنه ماذا حدث؟ حتى رن الهاتف من جديد. كان أحد الرفاق يصرخ من وراء الخط قائلاً: أطلق سراح جميع الرفاق من السجن... اكتب رقم الهاتف هذا. سوف يصل مسعود إلى موقع هذا الرقم بعد ساعة . إنه يريد أن يتحدث معك... تسمرت في مكاني. لم أكن أصدق ما كنت أسمعه. قلت مرارًا: كرّر، كرّر ما قلت...! كنت أشعر بالقلق والاضطراب في ذهني ولم يكن يهدأ بالي. كنت أحاول أن أتصور في ذهني لحظات مغادرة مسعود السجن. كنت أقول بنفسي: ليتني لم أجيء لهذه المهمة ... أية لحظة يمكن مقارنتها مع لحظة خروج مسعود من السجن؟ ليست المسافة بين خارج السجن وداخله بقدر جدار أو عدة أمتار فقط، وإنما هو التاريخ الحديث لشعب انتظر الإفراج عن شخص اتخذ من جسده ونفسه نبراسًا في الظلام الدامس يضيء درب تحرير شعبه. ليتني كنت هناك ورأيت دموع الفرح بأم عيني، ليتني كنت هناك ورأيت وجوه الأمهات اللواتي كن يرين أولادهن في مسعود. لقد تفجرت وتفتحت طاقة هائلة وتورق تاريخ الثورة المستجدة لشعبنا. يا ليت شخصًا كان يستطيع أن يروي ويصّور لي تلك اللحظات الخالدة. بعد أن عدت إلى القاعة ،كانت الجلسة قد انتهت. بحثت عن والد مسعود والدكتور صالح رجوي. فنقلت الخبر إليهما ولكنهما لم يصدقا. قال الدكتور صالح: «إني أراك للمرة الأولي،من سيادتك؟»، قدمت نفسي. فلم يتريثوا وذهبنا جميعًا إلى منزل الدكتور صالح.كان صوته، نعم هو نفسه، صوت مسعود الذي كان يتحدث وراء خط الهاتف...

مسعود رجوي: هل يمكن منع الربيع من الحلول؟
بعد 3 أيام من إطلاق سراحه من السجن أي في يوم 24 كانون الثاني (يناير) 1979 ألقى الأخ المجاهد مسعود رجوي خطابًا في مسجد جامعة طهران قدم فيه موجزًا عن مسيرة 14 عامًا من نضال وتضحيات المجاهدين من أجل الثورة والشعب بما في ذلك عن تحديات المجاهدين من مؤامرات الرجعية والمعادين للثورة ، قائلاً: «عند ما كان السجناء الرازحون تحت التعذيب يدعون الشعب إلى المناصرة كان الجلادون يقولون لهم: ’أين الشعب؟ وأي شعب؟ ابقوا هنا حتى تتهرءوا فإيران هي جزيرة الاستقرار وهنا جنة الرأسماليين ورجال الأعمال والمستثمرين الأجانب. لم يعد هناك من يناصركم ولكننا كنا نقول: ’أليس الصبح بقريب’؟، هل يمكن لأحد أن يحجب الشمس بالغربال؟ هل يمكن منع الرياح من الهبوب؟ ومنع المطر من الهطول؟
هل يمكن تجفيف المحيط؟ هل يمكن منع الربيع من الحلول وشقائق النعمان من النبوت؟ هل يمكن احتجاز شعب في الأسر إلى الأبد؟ كلا، إن ’الشعب منتصر’ وهذه هي مشيئة الله وإرادة الشعب وسنة التاريخ وقانون المجتمع وهو ما بشر به جميع الأنبياء والمصلحون والثوار الكبار في العالم بأن ’الشعب منتصر، والمستقبل زاهر وأن جميع ما يمتلكه أبناء البشر من القوى والطاقات الكامنة ستتفجر بعد عبورها مسار «الممكن» وحلولها صباح «الواجب». وعند ما اجتاحت البلد كلها موجة من الإضرابات وتلك الأعمال والإجراءات الثورية الجريئة فنحن سمعنا أخبارها في السجن من تضحيات عمال قطاع النفط والكهرباء والاتصالات بالإضافة إلى «البازار» والجامعة بإطلاق سراح أسراهم ولم تكن القضية قضية هذا الأسير أو ذاك¡ فإننا كنا نعرف جيدًا أن حرمة الشعب وقدسية الحرية هما اللتان قد تم انتهاكهما. كان المواطنون يطالبون بإطلاق سراح أسراهم ونجحوا في ذلك... وأخيرًا قرأنا وسمعنا يومًا أن الوثن قد تم تحطيمه والتماثيل قد تم إنزالها والشعب اتخذ خطوته الأولى باتجاه النصر... لم أحضر هنا لأشيد فقط بالمسار التلقائي للأوضاع والأمور ولم نأت لنؤيد فقط كل ما هو موجود، بل علينا أن نفكر أحيانًا في ما يجب أن يكون ويجب أن لا يكون أيضًا. هل نريد أن نكون جيلاً ملعونًا في التاريخ؟... أنا وإخواني لم نأت إلى هذه الجامعة لنصف كل ما هو موجود وكل ما يحدث تلقائيا بأنه خال من العيب والشوائب والنقص، لأنهما (الرجعية والاستعمار) يحاولان تأجيج خلافاتنا الداخلية ليمكن لهما أن ينتزعا منا مكاسبنا ويستأنفا فرض الكبت والخناق وبالتالي يؤجلا تحقيق الحرية. إن جميع القصور العنكبوتية وجميع الأساليب والطرق القائمة على الاستغلال ستنهار وستسقط. فالعالم يسير على درب التطور والارتقاء وإن المجتمع هو الساحة الراهنة لهذا التطور. إن هذه الحركة عظيمة للغاية وتستحق المدح والإشادة للغاية ولكن يجب عدم الاكتفاء بذلك. إننا في بداية الطريق وهي طريق طويل ومديد يمتد حتى قمة التوحيد». (نقلاً عن كتاب «المواقف السياسية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية عشية انتصار الثورة » - الطبعة الأولى - تشرين الثاني عام 1979 - طهران).
من حديث آية الله طالقاني في لقائه مع المجاهدين المفرج عنهم من السجن
«داخل السجن... عندما كان يذكر اسم المجاهدين أمام الجلادين والمستجوبين الذين تعرفونهم أنتم أنفسكم فكانت أعصابهم تتشنج وترتعد فرائصهم ويفقدون صوابهم خوفًا... برغم أن أغلبية المجاهدين كانوا أسرى بأيديهم آنذاك¡ الأمر الذي يدل على قوة عقيدتهم وإيمانهم بالحق. إنهم كانوا يخافون من اسم مسعود رجوي، كانوا يخافون من اسم خياباني...».


مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات