تحيى ذكرى الثورة الإيرانية ضد الملكية (11 شباط عام 1979)
أضواء على الثورة الإيرانية ضد الملكية وخلفيات خميني

لقاء السید مسعود رجوي  مع آیة الله طالقانی

لقاء السید مسعود رجوي مع آیة الله طالقانی

رسالة السيد مسعود رجوي رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
بمناسبة ذكرى الثورة الإيرانية المناهضة للملكية
(11 شباط - فبراير - 2001)
 
 
بسم الله
وباسم   إيران وباسم الحرية
والمجد لذكرى رواد وطلائع وشهداء ثورة الشعب الإيراني المناهضة للملكية
 
تحية لجميع المواطنين الأعزاء في عموم البلاد،
أصبح نظام «ولاية الفقيه» الديكتاتوري الخائب يعاني من غاية العجز والضعف والخور والتمزق الداخلي ولا يقدر على الاستمرار في البقاء على السلطة إلا بالتصعيد المتزايد لعمليات القمع والإعدام (التي ازدادت خلال شهر مضى بنسبة 70 بالمائة قياسًا بما كانت عليه خلال الفترة المماثلة من العام الماضي). كما أصبح المواطنون الناقمون الطافح كيل صبرهم من ظلم وبطش الملالي كارهين ومستنكرين لنظام الملالي أكثر من كراهيتهم واستنكارهم لنظام الشاه، فلذلك يستمرون في انتفاضاتهم وكذلك مقاومتهم اللامعة والمنظمة ولن يرضوا بشيء أقل من الزوال والسقوط التامّين لهذا النظام برمته وبأقل من استبداله ببديل ديمقراطي يدعو إلى إقرار الحرية وسلطة الشعب في إيران. فالصراع الرئيس هو الصراع من أجل تحقيق حرية الشعب وسلطته أي الذي من أجله قبّل شهداء الثورة المناهضة للملكية سويًا بالمشانق وبأعواد الإعدام رميًا بالرصاص، والذي من أجله خرج أبناء الشعب الإيراني رجالاً ونساء وشيوخًا وشبابًا إلى الشوارع سويًا فأسقطوا النظام الملكي الغاشم بعد اجتيازهم صفحات دامية من النضال كانتفاضة تبريز عام 1977 وانتفاضة 8 أيلول عام 1978 بطهران واليومين الحاسمين العاشر والحادي عشر من شباط (فبراير) عام 1979. الأمر الذي لم يكن الملا والشاه قد وافقا عليه ولن يوافقا عليه أبدًا. لأن نظامي الشاه والملا  وليدان توأمان بسبب كونهما رجعيين وسلفيين وكونهما معادين للشعب وللحرية.
فكان الشاه يقول إنه ظل الله! وإن الملكية والسلطنة موهبة (نعمة) إلهية تجري في أبنائه الذكور جيلاً بعد جيل وابنه هو ولي العهد ومنصبه «ولاية العهد». ولكن الملا زايد على الشاه قائلاً إن الولاية والملكية المطلقة تخصان له وإنه ولي الله وخليفة الرسول ونائب إمام العصر. وإذا سألتموه: لأجل أي شيء يكون خليفة للرسول أو نائبًا للإمام؟ يجيب كما أكد خميني في شباط (فبراير) عام 1985، قائلاً: «نريد الخليفة ليقطع الأيدي ويجلد ويرجم». وسبق ذلك أن قال خميني في فصل «ولاية الفقيه والحكومة الإسلامية» من محاضراته: «إن ولاية الفقيه تماثل تعيين الوصي والقّيم للأطفال. لا فرق بين وصي الشعب ووصي القاصرين من ناحية الواجب والمكانة».
حتى بعد انتصار الثورة المناهضة للملكية قال في حديث أدلى به في حزيران (يونيو) عام 1979: «كل من طالب بإقرار الجمهورية فهو عدونا، لأنه لا يريد الإسلام. وكل من يهتف بالجمهورية الديمقراطية فهو عدونا». أما النوع المجمّل و«الخاضع للإصلاح» لمثل هؤلاء الملالي فمنهم خاتمي الذي لا يتنازل عن مبدأ «ولاية الفقيه» ولو بقيد أنملة، بل وبرغم كل شعاراته ومزاعمه بالالتزام بالحرية والليبرالية فإنه والملالي من أمثاله يعتبرون «الولي الفقيه» «محورًا ومدارًا» ثابتًا لرحى النظام بل و«الإرادة العليا» و«المتصل بالوحي» و«أن أي حديث عن إدخال التعديل في الدستور خيانة للشعب والإصلاحات» التي يتشدقون بها. هكذا وبعد الثورة المناهضة للملكية وتولي عصابة خميني وخامنئي ورفسنجاني وخاتمي السلطة في إيران فجاء دور الملالي ليقوموا وبالقدر الذي يخص حرية وسلطة الشعب بسلب ونهب ثروات البلاد وأموال الشعب ملء أفواههم وبطونهم الحيوانية الشرهة!
 
خلفيات خميني
في هذه الأيام ولمناسبة العشرة المسماة بـ «عشرة الفجر» التي أطلق عليها الشارع الإيراني «عشرة الزجر» يقوم الملالي وأفراد الحرس في المنابر والمساجد وفي الإذاعة والتلفزيون وما يسمى بصلوات الجمعة ووسائل إعلامهم بالتطبيل وإثارة كثير من الضجيج.
إنهم يحاولون أن يصوروا الرجعي الجلاد والسارق الكبير في القرن ومصاص الدماء في تاريخ إيران أي خميني قائدًا ثوريًا ومستضعفًا وشعبيًا وذا مكارم الأخلاق والسجايا والصفات الفاضلة. إنهم يحاولون وباللجوء إلى الغش والتزوير والتحريف أن يوحوا بأن هذا الملا الشرير القذر شخص طيب وعطر ونزيه كما لو كان منذ البداية يريد الثورة وإسقاط نظام الشاه.
فلذلك وفي الفصل الأول من حديثي لا بد لي أن أشير خاصة لاطلاع الجيل الشاب على الحقيقة إلي سجل أفكار ومواقف وخلفيات خميني، كما يأتي:
-              كتب خميني نفسه في عام 1944 أي في عمر بالغ 43 عامًا آنذاك في كتاب له بعنوان «كشف الأسرار» قائلاً: «لم يعارض رجال الدين في إيران نظام الدولة إطلاقًا، ولا يعارضون نظام الحكم حتى إذا اعتبروه نظامًا جائرًا». ومضى يقول: «لذلك إن حدود الولاية والحكومة لا تتجاوز أكثر من بضعة أمور. ومن هذه الناحية فإن الفتوى والقضاء والتدخل في حماية أموال الصغار والقاصرين يدور الحديث عنها ولكن من دون حديث عن الحكومة أو السلطنة إطلاقًا ولم يقل أي فقيه حتى الآن ولم يكتب في أي كتاب بأننا شاه (ملوك) أو أن الملك (السلطنة) من حقنا... ولم يعبر قط عن معارضتهم ولم يرغب في تقويض أساس الحكم... ولم تظهر حتى الآن أية عارضة لمبدأ الملكية وأساس السلطنة حتى الآن من قبل رجال الدين».
-              خلال قضية الانقلاب ضد الدكتور محمد مصدّق في 19 آب (أغسطس) عام 1953 اصطف خميني بجانب كاشاني وبلاط الشاه في جبهة واحدة ضد الدكتور مصدّق زعيم الحركة الوطنية الإيرانية. حتى بعد الثورة المناهضة للملكية أيضًا كان يعبر عن فرحه وارتياحه لكون مصدّق «قد تلقى الصفعة» - حسب تعبيره حرفيًا -  من الاستعمار والرجعية.
ولإدراك ما كان خميني يضمره من الحقد والعداء ضد حركة الشعب الإيراني الوطنية المناهضة للاستعمار بقيادة الدكتور مصدّق وضد حركة تأميم النفط يكفي ملاحظة قوله في حزيران (يونيو) عام 1979: «ليست مسيرتنا مسيرة النفط، ليس واردًا لدينا تأميم النفط، من الخطأ أن نهتم بموضوع النفط، بل إننا نهتم بالإسلام ونريد الإسلام وإن مقصدنا هو الإسلام ولا النفط. إذا كان هناك من قام بتأميم النفط فيأتون ويلقون الإسلام بجانب ويشقون الجيوب من أجله ولصالحه... لا يمكن تحمل إقامة تجمع من أجل من بلت عظامه وبالتالي معارضة الإسلام». أي إن خميني لم يكن يتحمل حتى تجمعًا من أجل الدكتور مصدّق وتخليدًا لذكراه بعد انتصار الثورة المناهضة للملكية. وحتى قبل عامين (في عام 1998) كتبت صحف النظام تقول: «تفضل الإمام بالقول إنه لا تجعلوني أن أضطر إلى الكشف عن طبيعة الصفعة التي تلقاها الإسلام في عهد حكم ذلك الرجل القزم» (صحيفة «كيهان» - 9 كانون الأول 1998).
هذا هو الاستهتار بمصدّق الكبير الذي قدم نفسه أمام محكمة الشاه العسكرية بقوله: «إني إيراني مسلم وأعادي كل ما يهدد الإيرانية والإسلامية»، والذي قال أمام محكمة الشاه: «نهجي هو نهج سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) أي أعارض بكل قوة لمن يعادي الحق. أضحي بكل ما أمتلك وأبذل النفس والنفيس. لم تعد لي زوجة ولا ابن ولا بنت، لا أمتلك أي شيء إلا وطني أمام أعيني».
نعود إلى خميني:
في أوائل الستينات التي  وصل فيها كندي إلى الرئاسة الأمريكية وبدأ كبح جماح الشاه خوفًا من اندلاع ثورة شعبية في إيران، أصبح الشاه إصلاحيًا وانتقل من موقعه كنظام أقطاعي تابع لبريطانيا إلى الكون نظامًا رأسماليًا تابعًا لأمريكا بعد أن لجأ إلى إصلاحات بورجوازية. كان هذا الأمر ضروريًا بالنسبة للشاه لإبقاء نظامه على السلطة وضمان استمراره، فلذلك طرح مشروع الإصلاحات الزراعية وحق النساء في التصويت والمشاركة في الانتخابات. فحتى آنذاك كانت النساء يعتبرن في عداد المحجورين والقاصرين والمفلسين فلذلك كن محرومات من الانتخاب أو ترشيح النفس للانتخابات بالرغم من أن «رضا شاه» كان قد جعل كشف الحجاب قسريًا في عام 1937 أي قبل 25 عامًا من ذلك. ولكن الشاه ومن أجل حماية نظامه وبإسناد من أمريكا قرر إجراء بعض الإصلاحات البورجوازية، مما أثار الاعتراض والرفض من قبل الملالي العائدين إلى العهد الأقطاعي. ومن هنا اندلع الصراع بين خميني والشاه.
 
وفي ما يلي نص البرقية التي بعث بها خميني إلى الشاه في تشرين الأول (أكتوبر) عام 1962:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الحضرة المباركة لجلالة الملك المعظم
بعد تقديم التحية والدعاء، كما نشرته الصحف فإن الحكومة لم تضع الإسلام (الكون مسلمًا) من شروط المقترعين والمرشحين في انتخابات مجالس الولايات والمجالس البلدية، كما منحت للنساء حق التصويت أيضًا مما أثار القلق لدى علماء الدين العظام وسائر فئات المسلمين. إن جلالتك تعرف أن مصلحة المملكة تكمن في مراعاة أحكام الدين الإسلامي الحنيف واطمئنان القلوب. فألتمس من حضرتك أن تأمر بشطب القرارات المعارضة للدين المقدس والمذهب الرسمي للمملكة من البرامج والخطط الحكومية والحزبية لتستحق دعاء الشعب المسلم. الداعي روح الله الموسوي الخميني
وكتب في برقيته إلى الشاه يوم 6 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1962 يقول:
«إني ومن موقف طلب الخير للأمة الإسلامية ألفت انتباه جلالة الملك إلى أن جلالتكم لا تثقوا بالعناصر التي تعمل
وبالتملق والتزلف على ارتكاب جميع الأعمال المناقضة للدين والقانون ثم نسبها إلى جلالتكم ليجردوا الدستور من المصداقية بإصدار القرار الخياني الخاطئ فيما أن الدستور هو الكفيل للقومية والملكية».
بقولهم: «كل من يؤمن بمساواة الحقوق بين الرجل والمرأة في أحكام الإرث والطلاق وأمثالهما التي هي من أحكام الإسلام ثم يلغي هذه الأحكام فإن الإسلام قد أصدر الحكم النهائي عليه وحسم أمره».
-              هذا وفي حزيران (يونيو) عام 1963 كان خميني يقول على المنبر ضمن خطاب صارم اللهجة ضد الشاه: «إن السيد شاه جاهل فلذلك يصعد ويقول يجب إقرار المساواة بين الرجل والمرأة. يا سيادة الشاه، هذا كلام قد أملوه عليك... فقد سمعت أن جهاز المخابرات يعمل على أن يفقد الشاه شعبيته حتى يمكن لهم أن يطردوه من البلد».
أذكّر هنا بأنه وفي هذه الأثناء وبسبب ما كانت الظروف تتطلبه في ذلك العهد وبتشجيع من قبل المواطنين والمثقفين والجامعيين والقوى السياسية في العهد المذكور كان الجانب المعادي للملكية والمطالبة بالاستقلال في اعتراضات خميني على الشاه يتم تعزيزها وإبرازها وكانت معارضته السياسية لنظام الشاه تلقي ظلالها بشكل أو آخر على طبيعته الرجعية. كما إن موقفه وانطباعه الرجعي من الإسلام قد غيّر لونه حسب متطلبات العصر بعد انتصار الثورة المناهضة للملكية حيث لم يعد يعترض على منح النساء حق الانتخاب والترشيح لنيابة البرلمان.
 
فترة العيش في المنفى
لقد تم نفي خميني إلى تركيا في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1964. فحتى عام بعد ذلك أي تشرين الأول (أكتوبر) عام 1965 لم يشاهد منه حتى سطر واحد من اتخاذ الموقف ضد نظام الشاه. بل وكان يسعى للعودة إلى إيران متعهدًا بأنه لن يعترض على أحد أو شيء وذلك بواسطة وسطاء من العاملين في بلاط الشاه ومنهم المدعو «خوانساري» وكذلك عبر ابنه مصطفى خميني.
ويقول شقيقه (بسنديده) في مذكراته: «إن المدعو جليلي كرمانشاهي الذي كان من حاشية «شريعت مداري» أبلغ الحكومة بأنه ليس من المصلحة بقاء خميني في تركيا ويجب التخطيط لإعادته. ولكن رجال الدولة لم يكونوا يعتبرون من المصلحة عودة الإمام إلى إيران، فلذلك وبعد محادثات ومشاورات بينهم وبين 'بيراسته' سفير إيران في بغداد آنذاك والذي كان موضع ثقة تامة لدى الشاه ارتأى بيراسته أن يتم نفي خميني إلى النجف» (كتاب «مسايرة الشمس» - المجلد الأول - الصفحة 42).
فأقام خميني في العراق من تشرين الأول (أكتوبر) عام 1965 إلى تشرين الأول (أكتوبر) عام 1978 أي لمدة 13 عامًا. يمكن تقسيم هذه السنوات الـ 13 إلى 3 فترات محددة ومنفصلة تمامًا بعضها عن البعض:
فترة الأفول والغياب بعد اندلاع الكفاح المسلح أي من عام 1971 إلى 1977.
-              فترة الظهور متأثرًا بمجيء كارتر وحدوث الانفتاح السياسي في نظام الشاه من عام 1977 إلى عام 1978، ووصول خميني إلى السلطة.
 
الأولى: فترة التعب والاعتزال
في عام 1967 قدّم خميني تظلمًا (شكوى) إلى «هويدا» رئيس وزراء الشاه، كاتبًا إليه ومتسائلاً: «ما ذا ذنب علماء الإسلام الذين هم حماة استقلال البلدان الإسلامية وسيادتها الإقليمية غير تقديم النصيحة؟».
-              من عام 1967 إلى عام 1971 وجه خميني 6 رسائل خاصة ورسالتين قصيرتين فقط (إحداهما إلى الحجاج والأخرى إلى الحكومات والشعوب الإسلامية)، كما أجرى حوارًا مع ممثل لحركة «فتح» حول دعم مجاهدي فتح. ولكنه التزم الصمت حيال جميع القضايا والوقائع التي حدثت خلال هذه الفترة في إيران بدءًا من إعدام منفذي عملية اغتيال «حسن علي منصور» رئيس وزراء الشاه ووصولاً إلى الاحتفالات لمناسبة تتويج الشاه بالإضافة إلى مظاهرات الطلاب واستشهاد البطل «تختي» ومظاهرات الطلاب عام 1969.
-              بل وبدلاً من ذلك وبكل خبث ولؤم وتزلفًا لنظام الشاه يقوم بتخطئة العملية البطولية لمنظمة فدائيي الشعب في منطقة «سياهكل» (في غابات الشمال الإيراني) وكذلك شهداء هذه العملية الذين استشهدوا على أيدي جلادي الشاه حيث يكتب في رسالة إلى الجمعيات الإسلامية في خارج البلاد آنذاك قائلاً: «لا تنخدعوا ولا يغرر بكم بافتعال الاستعمار أحداثًا في البلدان الإسلامية منها حادث 'سياهكل' وأحداث تركيا».
كما وفي عام 1970 وبعد ما اعتقلت مجموعة من مجاهدي الشعب الإيراني في دبي وهم في طريق عودتهم إلى قواعد الثورة الفلسطينية تقرر نقل المجاهدين المعتقلين على متن طائرة إلى إيران لتسليمهم لنظام الشاه، إلا أن المجاهدين أجبروا الطائرة على تغيير مسارها والهبوط في مطار بغداد. فكانت الحكومة العراقية التي لم تكن تعرف آنذاك شيئًا عن منظمة مجاهدي خلق السرية تخشى أن يكون نظام الشاه قد حبك مؤامرة ضدها، فلذلك قامت باعتقال محوّلي مسار الطائرة. ففي طهران طرح «سعيد محسن» أحد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق هذه القضية على المرحوم آية الله طالقاني فكتب رحمه الله رسالة بالحبر غير المرئي إلى خميني ليتوسط لدى الحكومة العراقية حتى تقوم بإطلاق سراح المجاهدين السجناء. فامتنع خميني حتى عن تعريف بسيط للمجاهدين لدى الحكومة العراقية وإطلاعها على الرسالة الخطية لآية الله طالقاني. ففي هذا المجال كتب الملا دعائي الذي كان يرافق خميني في النجف يقول: «كانت هذه الرسالة قد كتبت بصورة غير مرئية... وعند ما جئت إلى الإمام فأظهروا ما كتب على ورقة الرسالة. فكان آية الله طالقاني ولطمأنة الإمام وسب ثقته بالرسالة قد روى له في الرسالة ا إحدى ذكرياته مع الإمام وآية الله زنجاني... كان السيد طالقاني قد قصد من هذه الرسالة أن يطالب الإمام المسؤولين العراقيين بأن يفرجوا عن هذه المجموعة. فعلى أية حال وبعد كل هذه القضايا، قال الإمام: 'علي أن أفكر في الأمر'». فغداة ذلك اليوم يقول خميني لـ «دعائي»: «حتى إن يكن الآن السيد طالقاني والسيد زنجاني قد جلسا في هنا ويقل لي كلاهما هذا الكلام وجاهًا، فلن أقبله».
وكتب الملا «دعائي» حول تعبير آية الله طالقاني عن المجاهدين قائلاً: « في رسالته إلى الإمام كان المرحوم آية الله طالقاني قد استند إلى آية قرآنية شريفة وهي: «إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى» أي الآية التي تصف فتية أصحاب الكهف. ولكن ما لم يقم به خميني أي تعريف المجاهدين السجناء للحكومة العراقية فقام به فورًا ياسر عرفات وممثله في بغداد فبعد مدة تم إطلاق سراح إخواننا الذين كان بينهم البطل الشهيد موسى خياباني أيضًا...
ثم حلت سنة 1971 التي ظهر فيها المجاهدون في العلن على الساحة الإيرانية كقوة ثورية مسلمة ذات شعبية وبريق اجتماعي واسع حيث بدأ حقًا عهد الأفول السياسي والعقائدي لخميني.
هنا أنقل حرفيًا عبارات عن الصفحة 163 من المجلد الثالث لكتاب بعنوان «مسايرة الشمس» الذي أصدره نظام الملالي نفسه ويتضمن السيرة الذاتية لخميني، فيكتب أحد أفراد حاشية خميني في هذا المجال يقول: «... في تلك الأيام كانت الأجواء لصالح مجاهدي خلق بحد يمكن القول إن أدنى انتقاد قد يوجه إليهم كان محكومًا بالفشل والرفض الشديد. أعرف كثيرًا من الأشخاص كانوا يعتقدون أن دور الإمام في النضال وفي الحركة قد انتهى وأن الإمام وبعدم تأييده لمجاهدي خلق قد وقّع في الحقيقة شهادة هزيمته. هؤلاء الأشخاص كانوا مقتنعين بأن الإمام قد أزيح عن ساحة النضال وقد حان الوقت الآن لأن تقود منظمة مجاهدي الشعب الإيراني حركة النضال والثورة في إيران. في الحقيقة كانت هذه المجموعة قد حققت شعبية لدى الجمهور الإيراني وكان الإمام يعرف ذلك. كل يوم كانت رسالة تصل إلينا من إيران بأن: 'مكانتكم قد انحسرت ودوركم بدأ ينسى في أذهان المواطنين. إن المجاهدين بدأوا يحلون محلكم'...».
 
نص رسالة منتظري إلى خميني بتاريخ 15 صفر عام 1392 الهجري (عام 1972 الميلادي):
«حضرة آية الله العظمى... مد ظله العالي
بعد تقديم السلام والتحية، أحيطكم علمًا وكما تعرفون بأن عددًا كبيرًا من الشبان المسلمين والمتدينين يعيشون قيد السجن وأصبح عدد منهم عرضة لخطر الإعدام. إن التزامهم القوي بالشعائر الإسلامية ومعلوماتهم الواسعة والعميقة عن الأحكام والمعتقدات الدينية معروفة ولفتت أنظار جميع السادة ورجال الدين. وقام بعض من مراجع التقليد ومجموعة من علماء الدين في البلاد بتحركات لتخليصهم من السجن وقد كتبوا رسائل وبيانات في هذا المجال. فلذلك ينبغي ويستحق الأمر أن تقوم فخامتكم بإصدار شيء ما تأييدًا ودعمًا لهم وحقنًا لدمائهم. هذا الأمر ضروري في الظروف الراهنة لأن معارضينا يحاولون تصويرهم منحرفين. علمًا بأن طبيعة هذا التأييد والدعم تعتمد على رأي فخامتكم. وفي الختام ألتمس الدعاء بالخير من حضرتكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - حسين علي منتظري
 
وهنا وفي هذه المرحلة ‌وحتى لا يتأخر خميني من مواكبة ‌الأحداث،‌أصدر فتوى بـ «تخصيص ثلث نصف الخمس الشرعي لعوائل السجناء ‌والشباب المسلم والوطني» ولم يكن المقصود منهم سوى المجاهدين.
- وكان رفسنجاني الشخص الذي عندما اطلق سراحه من السجن بداية ‌عام 1972 يباهي بكونه مؤيدًا للمجاهدين ويقول للحشد الذي زاره في بيته الواقع في منطقة قلهك بطهران بوضوح اننا كنا نحاول في السجن أن نتعلم القرآن من المجاهدين و«اذا قبل رب العالمين صلواتنا فانها هي الصلوات التي أقمناها مقتدين بالمجاهدين في السجن».
وكان عدد كبير من الرؤوس الحاليين لنظام الملالي في تلك السنوات يفتخرون بانهم حضروا إحدى الجلسات التعليمية ‌العقائدية للمجاهدين داخل السجون أو خارجها.‌وكان يقول «مطهري»:‌ان تأهيل الكوادر الانسانية ‌المناضلة ‌ليس مهمة ‌أقدر عليها أنا بل ان محمد حنيف نجاد هو القادر على انجازه».‌كان بهشتي وخامنئي يباهيان بلقائهما بحنيف نجاد.‌وحتى بعد انتصار الثورة ‌المعادية ‌للملكية وإلى نهاية ‌العام الايراني 1359 (بداية ‌عام 1981)‌كان يلتقي خامنئي نفسه كل أيام الخميس مساءًا بأخينا ابوالقاسم رضائي (نائب السكرتير الأقدم للمجلس الوطني للمقاومة ) باستمرار حتى يطلع حسب قوله « على المواقف والتحاليل وحيثياتها».‌واختصر الكلام هنا عن تفاصيل عبارات الحب والولاء ‌التي كان يعبر عنها كل من مهدوي كني‌و موسوي‌اردبيلي ورباني شيرازي وصدوقي وعشرات ومئات من الملالي الكبار والصغار وكذلك اشخاص من أمثال كروبي الذين لا أحد يقيم لهم وزنًا تلك الأيام.‌بل أكتفى بالقول بان جاذبية ‌المجاهدين ومكانتهم في القلوب كانتا كبيرتان بحيث ان رفسنجاني نفسه قال عام 1975 لممثل المجاهدين في‌دمشق ان خميني لا يستطيع حتى شرب كأس من الماء ‌دون الاستعانة ‌بالمجاهدين!
ولكن بعد الردة ‌الانتهازية ‌المتشدقة ‌باليسار التي تعرضت لها منظمة ‌مجاهدي خلق وأدت الى تلاشي المنظمة ‌خلال سنوات 1975 حتى عام 1977، وجد خميني مجالاً للتنفيس عن حقده وفرصة ‌مغتنمة ‌له لاستغلال الظرف:
- في تشرين الأول عام 1977 حذر من القراءات الخاطئة ‌عن القرآن مؤكدًا في إحدى محاضراته: «لقد ظهرت جماعة تقول ان مبدأ الاحكام الاسلامية ‌كلها تعود الى تحقيق غاية ‌وهي اقامة ‌العدالة ‌الاجتماعية ،‌وامحاء ‌الطبقات،‌وتقصد بان الإسلام لا يحتوي على شيء آخر سوى هذه الغاية و«الوحدانية ‌التوحيدية »‌التي يتحدث عنها «الاسلام» ليست سوى معايشة ‌متكافئة ‌للأمم بالعدل والمساواة ‌وهذه حياة ‌حيوانية ‌متساوية ،‌وتقصد بهذه المساواة أن يرتع الأناس رتع المواشي في المراتع سواسية دون الاهتمام والعناية ‌بالغير حتى يأكل الكل من معلف واحد...
ويقول المحسوبون على هذه الجماعة ... لا يوجد هناك شيء آخر.. فقد جاء الاسلام ليؤهل إنسانًا لا ينتمي الى طبقة ‌اجتماعية هذا وبس! اي كما يتم تربية الحيوان.. ويقولون إن الرسالة ‌الاسلامية جاءت لتؤهل الانسان ولكن انسانًا دون طبقات...»وحتى ذلك الوقت اي من عام 1971 حتى عام1977 اي طيلة سبع سنوات كان خميني وبشق الأنفس! قد أصدر ما مجمله 11 بيانًا فحسب.‌والواقع أنه وبعد الاحتفالات التي أقامها الشاه لمناسبة مرور 2500 عامًا على الحكم الشاهنشاهي وألقى خميني كلمة ‌ضدها، كان خميني قد التزم الصمت طيلة ‌ستة ‌أعوام غير أن لهجته وبتأثير من المجاهدين كادت تصبح أكثر صرامة ضد نظام الشاه.
 
مرحلة ‌الظهور والانتهازية
في تشرين الثاني عام 1976 انتخب جيمي كارتر رئيسًا جديدًا للولايات المتحدة ‌الامريكية ‌حاملاً شعار «حقوق الانسان».‌وكانت السياسة ‌الأمريكية ‌الجديدة ‌تعتمد على تحويل مسار التطورات المتفجرة ‌في مختلف بلدان العالم الى قنوات النقلة ‌المسالمة ‌قدر المستطاع.‌ولهذا السبب اضطر الشاه وتحت ضغوط كارتر أن يتخلى عن سلاح الجلد والاعدام وأن يفتح أبواب السجون بوجه الصليب الأحمر.‌وفور العزوف عن الجلد والاعدام سرعان ما انفتح مناخ سياسي حيث قام الشاه بعزل «هويدا» في بداية آب عام 1977 بعد تصديه منصب رئاسة ‌الوزراء ‌لثلاثة ‌عشر عامًا باعتباره كبش الفداء ‌الأول.
وحتى هذا الوقت كان خميني صامتًا متربصًا ليحدد اتجاه الريح لأحداث الساعة .‌بعد ذلك انتظر خميني خمسة ‌أشهر أخرى ليتأكد من ديمومة ‌السياسية ‌الامريكية ‌الجديدة ‌وبعد ما لاحظ أن أبناء ‌الشعب من كل الفئات والشرائح قد خرجوا الى الشوارع وفي كلمة ‌له بمناسبة ‌وفاة ابنه في 20 من كانون الأول (ديسمبر) عام 1977 ناشد خميني الملالي انتهاز الفرصة ‌المتاحة ‌قائلاً:
«اليوم قد سنحت الفرصة ، وأقول لكم بان الفرصة ‌أصبحت مواتية ، فلو لم تكن الفرصة موجودة ‌لما كان الوضع في ايران كما هو الآن.‌واذا تم انتهاز هذه الفرصة فستكون ذلك الفرصة ‌المطلوبة .‌على السادة ‌رجال الدين أن يغتنموا هذه الفرصة .‌فعليهم أن يكتبوا ..‌ويحتجوا..وفي الوقت الحاضر يكتب الكتاب المنتمون الى الأحزاب ويجمعون التواقيع على مكتوباتهم،‌يوجهون النقد..وعليكم أن تكتبوا ايضًا .. واليوم هو اليوم الذي لابد التحدث فيه و تتقدمون.‌وأخشى أن تفوتكم هذه الفرصة لا سامح الله..». ثم وبصراحة ‌تفوق أعلى درجات الانتهازية يطمئن الملالي بالقول« أجل، شاهدنا بان عددًا وجهوا نقدهم.. ووقعوا الرسائل..‌ولم يتعرض عليهم أحد» !(كتاب «صحيفة ‌نور»‌المجلد الأول ص266-              وبعد ذلك فاثناء ‌مظاهرة أهالي مدينة ‌قم (29 كانون الأول1977)، أو انتفاضة ‌أهالي تبريز (18 شباط 1978)‌أو خلال مجزرة ‌ساحة ‌«جاله» في يوم الجمعة ‌السوداء ‌في طهران (27 آب 1978)‌فأينما قام نظام الشاه بسفك الدماء ‌والقتل الجماعي وكان يبدي منه تشددًا فكان خميني يخاف ويحتفظ ويلتزم الصمت ولم يصدر بيانًا جديدًا الاّ‌بعد ملاحظته مدًا جديدًا لحركة ‌الجماهير الاحتجاجية وقلب موازنة القوى السابقة .‌ولم يشاهد قط مرة ‌واحدة ولحالة ‌فريدة أن يتقدم خميني جماهير الشعب المنتفضة .‌بل انه كان ينتظر دومًا ليحدد اولاً الى اي‌اتجاه تهب الريح ليكيف نفسه معها بعد حين.‌
-             
على عتبة ‌تسلم السلطة
وفي تلك الفاصلة ‌الزمنية وفي فراغ ناتج عن القضاء ‌على الاحزاب السياسية ‌بفعل نصف قرن من الدكتاتورية ‌التي مارسها الشاه وأبوه،‌فضلاً عن تلاشي الحركة ‌التنظيمة ‌‌الثورية المسلمة الوحيدة ‌التي حصلت على قاعدتها الاجتماعية ‌اي بسبب الردة ‌التي واجهتها منظمة ‌مجاهدي خلق الايرانية ‌من قبل الانتهازيين المشدقين باليسار بعد أن كانت المنظمة المرادفة الوحيدة لخميني‌واعوانه من النواحي‌التاريخية والاجتماعية ‌و الثقافية ‌، فقد مرر خميني ومؤسسة الملالي العامة مخططهم من خلال التواطؤ والتساوم والتصرفات الغاشمة ‌وركبوا أمواج انتفاضة ‌الشعب ليستحوذوا على مقاليد السلطة:
- صحيفة ‌«لوموند»‌كانت أول صحيفة ‌غربية ‌أجرت مقابلة مع خميني في 24 نيسان عام1978. ‌وفي هذه المقابلة ‌طمأن خميني بانه لن يتعاون من المتطرفين المعاديين للشاه أعلن عن استعداده لتسوية ‌تقام على أساس دستور نظام الشاه.
وسألته «لوموند»: هل العودة الى دستور عام 1906 (اي الملكية ‌الدستورية )‌تعد حلاً وجيهًا؟
وأجاب خميني: ان قوانين الدستور وملحقاته شريطة أن يتم التعديل لها قد تناسب للحكومة ‌والنظام اللذين ندعو اليهما.‌
كما سأله مندوب «لوموند»: هل تنوي جنابك شخصيًا أن ترأس الحكم والسلطة ؟
وقال خميني في جوابه: «‌أنا شخصيًا كلا‌،لا أنا، ولا عمري،‌ولا موقعي،‌ولا رغبتي وميولي تسوقني الى ذلك».‌
وفي‌غضون ذلك كانت انتفاضة ‌الشعب في مختلف مدن البلاد تثور وتتعاظم ودليل اتجاه الريح لخميني كان يحدد توجهه السياسي بصورة ‌يومية .‌
وفي 21 من تموز انتفض طلبة ‌الجامعات.‌وبعد ذلك انتفضت اصفهان وفي 13 من آب 1978 أعلن الحكم العرفي.‌وفي 26 آب من العام نفسه تنحى «آموزكار»‌من رئاسة ‌الوزراء ‌ليحل محله «شريف إمامي»‌بمهمة تحقيق «الوئام الوطني».‌
ولم تجد مجزرة الثامن من ايلول 78 نفعًا وعمت موجة ‌الانتفاضات والاضرابات ايران من اقصاها الى اقصاها.‌
كان واضحًا بان نهاية ‌نظام الشاه قد وصلت.‌فأزادت لهجة ‌خطاب خميني حدة ‌أكثر فأكثر ولم يكن يناسب العراق الذي كان قد وقع على اتفاقية ‌1975 مؤخرًا انذاك وعندما لم يسمح له بالسفر الى الكويت توجه الى باريس في الخامس من تشرين الأول عام 1978.‌
وهنا أكمل الشاه اكرامه له وكما كشف الرئيس الفرنسي آنذاك لاحقًا طالب الشاه فرنسا بمنحه تأشيرة ‌الدخول وتتخذ تدابير الأمن والحماية ‌لاقامته.
بعد مرور عشرين عامًا قال جيسكار دستن في مقابلة ‌له مع صحيفة ‌«توس» في 14 ايلول عام 1998:«‌لقد ارسلت سفيري في ايران لمقابلة ‌الشاه فورًا وكلفته أن يسأل وجهة ‌نظر الشاه بصورة ‌مباشرة ويرفع الى التقرير حولها وقد بعث الشاه برسالة الى طالبنا فيها بعدم ازعاج آية ‌الله خميني باي شكل من الاشكال بل انه أكد على سفيري بانه لن يغفر للحكومة ‌الفرنسية إن لم تقم الحكومة ‌الفرنسية ‌باجراء ات الاستضافة ‌لخميني و رخائه».‌
وفي تلك الأيام كان خميني وأعوانه منهمكين بشدة لإجراء ‌التواطؤ ‌والمضاربات لتمرير مشروع « الانتقال المسالم للسلطة ».‌وكان خميني في حينه يراهن - على قدم وساق - على ماكان يطبخ وراء ‌الكواليس وحتى قبل بدستور النظام الملكي من أجل الانتقال الهادئ ‌للسلطة ‌،‌وليس ما حدث يوم 11 شباط من عام 1979.‌
وبعد سنوات كشف بازركان بان خلال زيارته الى باريس والتي جرت بعد حوالي شهر واحد من وصول خميني الى باريس - اي في بداية ‌‌تشرين الثاني 1978،‌كان قد حسم تكليف بازركان برئاسة ‌الوزراء وتركيبة «‌مجلس الثورة ‌» لخميني والوزراء ‌الرئيسيين في حكومته.‌ولم يكن من قبيل الصدفة ‌إشارات بازركان في مقابلاته الصحفية في حينه الى دعمه لمشروع «الدستورية بدون السلطنة » والذي استكمل فيما بعد بتولي‌خميني ولاية ‌الفقيه.‌
وبعد مدة في نيسان عام 1981 كشف أحد من رؤساء ‌تحرير مجلة ‌«واشنطن»‌الفصلية ومعه ضابط من وكالة ‌اجنبية في كتاب «‌هزيمة ‌أميركا في ايران» الذي تم تأليفه بعد قضية ‌احتجاز الرهائن الامريكان في السفارة ‌الامريكية في طهران ان صانعي القرار السياسي الامريكيين كانوا يعبرون عن ارتياحهم لمشاهدة ‌اسماء ‌معروفة ‌بالنسبة ‌لهم ضمن المستويات الاعلى في تركيبة ‌الحكومة ‌الجديدة : بازركان الذي كان مرتبطًا بأميركا منذ سنوات،‌يزدي مستشار خميني «في شؤون الثورة ‌» الذي أسس «وارن زيمرمن»‌معه علاقة ‌مستمرة في باريس نيابة ‌عن الادارة ‌الامريكية ،‌سنجابي وفروهر وجهان معروفان جدًا من «الجبهة ‌الوطنية » وآميرال مدني وزير الدفاع الوطني،‌رجل مع اصدقاء ‌رفيعي المستوى في‌واشنطن..».
كما اصبح «ويليام سوليفان»‌السفيرالأمريكي في طهران يبرق رسال حول «اشارات مطمئنة ‌» ‌عن «بعض الآيات من أمثال بهشتي الذي التقى به سوليفان قبل انتصار الثورة في محاولة ‌له للحصول على المساومة ».‌وكتب سوليفان بعد هلاك بهشتي عنه « ان كان بهشتي قد ظهر في ايران باعتباره أقوى شخصية ‌سياسية ‌‌بعد خميني و خليفته المقتدر،‌فقد حصل العالم فرصة تقييم لهذا الرجل ومؤهلاته عن كثب.‌وكان رجل تملأ المكان صلابة ‌حضوره ومتحدث يسحر مستمعيه..‌ومن خلال العلاقات التي تربط معه السفارة ‌،‌وصلنا الى القناعة ‌بانه رجل ذكي‌وبراغماتي» (نشرة باسفيك الاخبارية ).
 
حكومة ‌ازهاري العسكرية ‌وتولى بختيار منصب رئاسة ‌الوزراء
في الرابع من تشرين الثاني كانت جماهير محتشدة ‌من طلبة ‌المدارس وأهالي‌طهران متجهة ‌نحو الجامعة ‌لترافق الطلبة ‌الذين كانوا ينوون زياره‌آية ‌الله طالقاني بعد أن كان قد اطلق سراحه من السجن.‌وحوالي الظهر بدأ هجوم العسكريون وعملاء الشاه على الجامعة ليرتكبوا فيها مجزرة ‌جماعية .‌وفي الليل عرض التلفاز صورًا عن هذا الهجوم والتي هزت ايران برمتها.‌وفي صباح اليوم التالي استولى الطلبة ‌وأهالي‌طهران العزل على الجامعة ‌وانزلوا تمثال الشاه.‌
هذا وتنصل شريف إمامي الذي لن تدوم حكومته حتى سبعين يومًا وفي العشرة ‌الأولى من تشرين الثاني عام 1978 تحدث الشاه و لأول مرة ‌عن «‌ثورة ‌الشعب»‌قائلاً «سمعت رسالة ‌ثورة الشعب الايراني».‌لكنه ورغم عبارات الاعتذار عن «‌الخطايا السابقة ‌وانعدام القانون والظلم والفساد»‌توسل بحكومة ‌عسكرية وتولى المشير أزهاري منصب رئاسة ‌الوزراء. ‌غير ان هذا الإجراء‌لم يكن سوى طبخ الحصى لان حاجز الخوف من القمع والكبت كان قد تحطم منذ مدة ‌ولم يكن بامكانه إعادة ‌الأمور الى سابق عهدها.‌
والواقع انه في حكومة ‌أزهاري العسكرية التي دامت شهرين وبالرغم من استخدام المدافع والدبابات والرشاشات والمجازر اليومية ،‌ظل المناخ السياسي المنفتح يسود الشارع بسبب خروج ابناء ‌الشعب الى الشوارع وتحطم حاجز الخوف من القمع.‌وكان المواطنون و الشبان الثوار يرددون في كل مكان «لم يعد المدفع، ولا الدبابة ،‌ولا الرشاشة ‌،‌مجديًا بعد الآن».‌وكل ما يقول أزهاري بان التجمعات الشعبية ‌ليست حقيقية وانها أصوات مسجلة فكان ابناء ‌الشعب يردون عليه بالهتاف «‌يا أزهاري المسكين، ليست للاشرطة ‌المسجلة أقدام تجوب بها الشوارع»!
وأخيرًا عجز أزهاري وأنهار وأصيب بنوبة قلبية وبعد تصعيد كبير للانتفاضات والاضرابات الشعبية ‌التي‌عمت أرجاء ‌البلاد، في الخامس من كانون الثاني‌ عام 1979 عين الشاه بختيار رئيسًا للوزراء.‌وفي حينه كان الخيار العسكري قد جرب وفشلت التجربة وقد اقتنع الشاه بالخيار السياسي‌ في الوقت الضائع.‌غير ان مؤتمر «غوادلوب» لم يترك له مهلة أخري.‌
 
مؤتمر «غوادلوب»
وببالغ الاستغراب يضيف جسكار دستن الرئيس الفرنسي‌آنذاك في المقابلة ‌نفسها بعد مرور عشرين عامًا،‌في‌مؤتمر غوادلوب «‌ان الدولة ‌الوحيدة التي قرعت جرس نهاية ‌حكم الشاه خلال هذه الجلسة كانت أميركا حيث كان ممثل الادارة ‌الامريكية مقتنعًا بانه حان الوقت لتغيير النظام في ايران بحيث أثار استغرابنا وحيرتنا لانه وحسب معلوماتنا واطلاعنا كانت أميركا تدعم السلطة ‌الحاكمة ‌في ايران وتلعب دورًا رئيسًا في‌تعزيز شؤونها الدفاعية ‌والإشراف عليها وتعزيزها عسكريًا وتزويدها بما تحتاجه قواته المسلحة ‌الايرانية حتى ذلك الوقت...
وكان هذا هو الرئيس الأمريكي انذاك الذي يعلن نهاية ‌حكم الشاه في جلسة ‌رسمية .. حيث فوجئنا بهذا الاعلان جملة ‌وتفصيلا وكان الأمر مباغتًا تمامًا بالنسبة ‌لنا...وكانت لألمانيا المتمثلة ‌بهلموت اشميت ولفرنسا المتمثلة ‌بي كانت وجهة ‌نظر أميركا مفاجئة وغير متوقعة ‌تمامًا...وخلال الجلسة ‌نفسها كانت بريطانيا وأميركا مجتمعتان كقوتين متحالفتين ومتفقتين في الآراء ‌تطالبان بمغادرة ‌الشاه من ايران».‌
وقد كتب ابراهيم يزدي ‌وزير خارجية ‌خميني الذي كان مساعده له في باريس انه غداة ختام أعمال مؤتمر غوادلوب، ‌أي في الثامن من كانون الثاني‌عام 1979،‌التقى شخصان بخميني في «نوفل لو شاتو»‌وهما مبعوثان رسميان من الرئيس الفرنسي حيث قالا انهما يحملان رسالة ‌من كارتر(‌كتاب «‌آخر المحاولات وفي آخر الأيام من الصفحة ‌91 الى 95)‌
وكان مضمون رسالة ‌كارتر يحتوي على ان الشاه سيغادر ايران حتمًا فعلى خميني أن يحتوي الثورة ‌والانتفاضة ‌باية ‌طريقة ‌كانت ومن غير ذلك هناك خطر لتدخل الجيش.‌وفي‌نهاية ‌رسالة ‌كارتر، كان وزير الخارجية ‌الفرنسي قد حرّر بأن «‌الرسالة ‌و مضمونها منطقيان جدًا وينبغي السيطرة على عملية ‌نقل السلطة ‌في ايران يرافقها شعور عالية بالمسؤولية ‌السياسية ».
وكتب ابراهيم يزدي ان خميني قد أعرب عن شكره مطالبًا بالحيلولة ‌دون وقوع انقلاب عسكري في ايران حتى تستعيد ايران عافيتها وهدوئها وأن يستأنف تشغيل عجلة ‌الاقتصاد وعندئذ يمكن تصدير النفط الى الغرب و...».
والآن لقد أصبحت الطبخة ‌معدة ‌وجاهزة وناضجة على أساس المبدأ  ‌التالية :
- ضمان يقدمه خميني لفرض السيطرة على الموقف والحيلولة ‌دون تفجر الموقف في ايران وعدم حدوث الانتفاضة ‌والثورة فيها
- الاتفاق حول تركيبة ‌«‌مجلس الثورة » بحيث لا تجد العناصر الثورية طريقها اليه
- الاتفاق حول توكيل اشخاص معروفين موثوق بهم بالنسبة ‌أميركا لوزارات ‌الخارجية والدفاع والنفط ورئاسة ‌الوزراء‌
- التزام خميني‌بالحفاظ على هيكلية ‌الجيش
- ديمومة سريان النفط
- الموافقة ‌الامريكية على نقل الشاه الى الخارج ونبذ خيار الانقلاب العسكري
- السماح لخميني وتوفير التسهيلات اللازمة له لاستخدام الطائرة ‌من أجل الذهاب الى طهران والذي تم تنفيذه يوم الحادي عشر من شهر شباط عام 1979.‌
 
استخلاص النتائج
لقد طال الفصل الأول لحديثنا حول خلفيات خميني وطريقة وصوله الى السلطة .‌لقد وجدت انها ضروري للجيل الشاب.‌من داخل ايران تصل الرسائل والتوصيات بأن أتحدث حول تاريخ الأحداث والوقائع وانني تحدثت هنا دون اي تعديل وذلك نقلاً عن المصادر والكتب التي تمت الاشارة ‌إليها في أغلب الأحيان.‌وامّا استخلاص نتائجه سهل للغاية : اتضح كيف سرق الرجعيون الثورة وذبحوها.‌بل أكثر من ذلك فانهم دنسوا كلمة ‌الثورة ‌ولوثوها.‌فحقًا كان خميني قاتل الكلمة .‌انه لم يذبح سجناء نا فحسب بل ارتكب المجزرة ‌بحق الكلمات ايضًا.‌لم يحتجز ويكبل ابناء ‌شعبنا فحسب بل داهم واقتحم قيمنا وثقافتنا الوطنية ‌والنضالية ‌ايضًا.
فانظرو ما ذا فعل بحق كلمات الاسلام والثورة ‌والجمهورية حتى جعل بقايا الشاه و جلادي السافاك يطالبوننا بما فات بل يزايدون علينا بعد كل ما فعلوا وارتكبوا في العهد البائد!
ولاحظوا ما ذا فعل خميني بمفاهيم منها «الاستكبار»‌و«الاستضعاف»‌و«الثورة ‌الثقافية » ‌و«عملية ‌تطهير المؤسسات من الفساد»‌وعلى مفردات كـ «الشعب»‌و«الامة »‌و«الإمام»‌و«الرسالة »‌حيث صارت كلها تثير الاشمئزاز والكراهية .‌لقد حول القيم التقدمية ‌والنضالية الى ما هو ضد القيم من الرذيلة ‌وجعل الرذائل تشمت بالقيم السامية .
لانه وكما شاهدنا في خلفيات خميني وشرح ماضيه لم تكن هناك دوافع أو أفكار تقدمية ‌في منطلقاته اطلاقًا.‌ولم يكن يشارك في اي نضال وطني‌وشعبي قبل بلوغه 60 عامًا من عمره.‌لم تكن له معرفة ‌عن العمل الجماعي المنظم والعمل التنظيمي من قريب ولا من بعيد.‌واذا ما استمعتم الى تفاسيره عن القرآن فانها تجسد عقلية ‌تقشفية ‌بعينها بل إنها تشبه بالشعوذة الى حد كبير.‌وفي السلطة ‌لم يخطو قدم صدق واخلاص في اي وقت وحتى في لحظة ‌واحدة ‌ابدًا.‌وكان يتسم بالشقاوة والدموية ‌لا حصر لها واللتين كانتا تجعلانه في عداد ابن ملجم وحجاج بن يوسف.‌ولم يكن له مثيل في المراوغة والكذب.‌وعلى سبيل المثال وخلال تلك الأشهر الأولى من حكمه ادعى زورًا وبهتانًا وبصورة ‌خسيسة ‌وأكثر من مرة ‌بان المجاهدين يضرمون النار في بيادر الفلاحين.‌وفي يوم 25 من تموز عام 1980 انفلت جامحًا ليجاوز كل احراج وحياء ‌وينفس عن أحقاده تجاه مؤسسي‌ منظمة ‌مجاهدي خلق بوصفهم بقراصنة وتوجيه تهمة تبعية الأمريكان الى المجاهدين.
ولا أعتقد انه كان يؤمن بالله في أية ‌لحظة ‌من لحظات عمره ويؤمن باليوم الآخر ايمانًا خالصًا.‌وكان تشدقه بالاسلام غطاءًا لجاهليته ووثنيته بعينهما، بل إن دينه من تلك الأديان والعبادات التي يقول فيها القرآن «على دين آبائهم».
- في تشرين الثاني عام 1979 افتعل خميني قضية ‌احتجاز الرهائن الامريكان في السفارة الامريكية ‌بطهران باثارة ‌ضجيج وتطبيل إعلامي واسع ليتفرد في الساحة ‌السياسية ‌حتى يضرب العصفورين بحجر واحد أي احراج المجاهدين والقوى الثورية ‌الأخرى من جهة والتخلص من الليبراليين و حكومة ‌بازركان من جهة أخرى وهي‌الحكومة ‌التي كان قد وصفها بعبارات واضحة ‌بأنها «حكومة ‌إمام العصر».
ولكن بعد مرور 14 شهرًا وعندما أصبح ريغان رئيسًا للولايات المتحدة ، وبعد ما وجد خميني بان العصا الغليظة ‌قادمة ‌إليه تجرع كأس السم وفي تراجع متدحرج وقبيل دخول ريغان البيت الأبيض أرسل بهزاد نبوي الى الجزاير ليوقع على اتفاقية ‌عار وشين تجاري في الأدب السياسي الايراني تماثل اتفاقية ‌«تركمان جاي»‌ومعاهدة ‌«كولستان». .وبعد مرور 20 عامًا كشفت الرؤوس المدبرة ‌لقضية ‌احتجاز الرهائن في السفارة ‌الامريكية من أمثال الحرسي «سيف اللهي»‌(القائد الأسبق لقوى الآمن الداخلي والرئيس الحالي لهيئة ‌شؤون العراق في مكتب خامنئي «ان أول ثمار أمنية لعملية احتجاز الرهائن في السفارة الامريكية هو تحقيق التلاحم الوطني وروح المؤازرة وذلك في ظروف كانت فيها مجاهدي‌خلق تحاول المساس بمقومات النظام من كل مكان.‌(وكالة ‌انباء ‌النظام 30تشرين الأول 2001- بعد مرور شهر على قضية ‌احتجاز السفارة ‌الأمريكية المثيرة للضجيج ‌أعلن خميني اجراء ‌الاستفتاء ‌العام لدستور ولاية ‌الفقيه حيث استبدل سلطة ‌الشعب بولاية ‌الملالي وسلطتهم جملة ‌وتفصيلاً ومنذ ذلك الحين بدأت صرخات «الموت لمعارضي ولاية ‌الفقيه»‌التي تصم الآذان ترفع في كل مكان.‌وكان خميني يقول منذ البداية وبصورة ‌واضحة :«‌ان الملا يعني الاسلام..‌ورجال الدين مندمجون مع الاسلام.‌ومن يعارض رجال الدين والملا فهو عدو لنا»‌(25 أيار 1981).‌
وهكذا استحوذ خميني على حق الشعب في السلطة وقد سلب هذا الحق خلال السنة ‌الأولي، كما فرض مجلس خبراء ‌الرجعيين بدلاً‌عن المجلس التأسيسي وبهذه الطريقة أعد غطاء ‌التشريع لولاية ‌الفقيه وألبسها لباس القانون وهذا القانون اليوم يتصدر الشعار الذي يرفعه خاتمي عندما يتحدث عن «حكم القانون».‌وفي إحدى المرات قال خميني بصريح العبارة .‌اذا أبدى الشعب رأيا ووجهة ‌نظر يعارض رأيه ووجهة ‌نظره فانه يتحدى لرأي الشعب بمفرده ولابد من الأخذ بوجهة ‌نظره هو.
وكتبت خميني عن ولاية ‌الفقيه والحكومة ‌الاسلامية «ان الحكومة ‌مسموح لها ‌بأن تلغي ومن جانب واحد العقود الشرعية ‌التي أبرمتها مع ابناء ‌الشعب».‌كما وقال المدعو «آذري قمي»‌المدعي العام الأسبق للعاصمة ‌طهران ومؤسس صحيفة ‌«رسالت» «ان ولاية ‌الفقيه هي ولاية ‌مطلقة .. .وهي الولاية لما هو في العالم وتشمل كل ما يوجد في العالم من الكائنات الموجودة ‌في‌الارض وفي السماء ‌ومن الجمادات والنباتات وعلى كل ما تتعلق بالحياة الجماعية أو الفردية للناس».
 وفي‌نيسان عام 1980 صبغ خميني الجامعات والمعاهد بالدم وأغلقها وأطلق على فعلته هذه «‌الثورة ‌الثقافية !»‌و كان يقول في تلك الأيام «لقد بدأت معاناتنا من الجامعات.‌وكانت للجامعات مرارة لا تداوي في أمد قصير.‌وفي 20 من نيسان من العام نفسه قال: «اننا لا نخشى من الحصار الاقتصادي،‌ولا نخشى من التدخل العسكري..‌بل اننا نخشى من الجامعات الاستعمارية ».‌و في يوم 21 من آذار عام 1981 كان يقوم بتهيئة الأجواء ‌في خطابه لمناسبة ‌عيد نوروز مؤكدًا: «ان معظم الضربات الفتاكة ‌التي وقعت على المجتمع يقف وراءها أغلبية ‌المثقفين الخريجين من الجامعات الذين يتسمون بالأنانية والتعجرف».‌ثم في 13 من حزيران عام 1980 اعترف بلسانه «بان الجامعة كانت تخضع لسيطرة (المجاهدين)». وأضاف يقول: «كل ما يصيب بالبشر من الشر فان السبب هو العلم.‌العلم الخالي من التهذيب».
وبقيت الجامعات مغلقة ‌طيلة ‌ثلاث سنوات وعندما اضطر عام 1983 الى إعادة ‌فتحها، قرر أن تكون نسبة ‌40% من الذين يدخلونها كطلبة ‌من العملاء ‌التابعين لأجهزة ‌القمع كالحرس والبسيج ولجان خميني.‌سابقة ‌مشؤومة ‌ظلت مستمرة ‌حتى الآن يحرسها المجلس الأعلى للثورة ‌الثقافية ‌(اي الانقلاب الأسود ضد الثقافة )‌والذي يرأسه خاتمي.
وخلاصة ‌القول، ان نظام خميني الذي يتسم بالخصائص الدجالة واللاإنسانية ،‌نظام يعود الى عصور الظلام وينحدر من مرحلة ما قبل الرأسمالية ‌ولا يستطيع الاستمرار في حياته الاّ‌باعتماد كبت مباشر وقمع عسكري بوليسي.‌ان الجوهر الرجعي لهذا النظام لا يترك له مجالاً للإصلاح والترميم. ان شماتة بقايا الملكيين والملكية ‌المقبورة ‌بثورة ‌الشعب الايراني المعادية ‌للملكية تنطلق من أن خميني والملالي الخمينيين جعلوا المجتمع الايراني يتقهقر الى الوراء لمرحلة ‌تاريخية ‌كاملة ‌مقارنة ‌مع نظام‌الشاه الديكتاتوري الصنيع الذي‌كان يمثل الرأسمالية ‌التابعة .
قبل 20 عامًا أي في بداية ‌عام 1981 أعلنت أنا باسم المجاهدين خلال حديث  ‌لي‌صراحة ‌ان مشكلتنا حيال خميني ليست مشاكل شخصية ‌لان «اعتراضه العلني على معظم المواقف السياسية ‌و الاقتصادية - الاجتماعية والعقائدية للمجاهدين والرؤى السياسية ‌العقائدية ‌لهم بدءًا من موضوع‌حل الجيش الشاهنشاهي للشاه على أن يحل محله جيش الشعب الى القضايا المتعلقة ‌بالانتخابات وما يتعلق بالقضاء ‌والقوميات والدستور وتوزيع الأراضي ومعايير الملكية ‌والحريات وأعمال محاكم الثورة ‌والحكومة ‌والسياسة ‌الخارجية ‌والسكن ومجالس الادارة ‌والاتفاقيات ومختلف العلاقات الامبريالية ‌والاستبدادية وكذلك من قضية ‌الملا فضل الله نوري وآية ‌الله كاشاني والدكتور محمد مصدق الى آراء ‌فلسفية ‌كالتطور في الكون والطبيعة والاستغلال والجدلية ‌وإلى قضايا يومية ‌مثل مكافحة ‌المخدرات، والنزاعات السياسية ‌في الشوارع والصدامات الفئوية ‌والثورة ‌الثقافية وحول عدد كبير من الشخصيات الموثوق بها ‌لديه وعمليات تطهير الدوائر الحكومية .. وما شابه ذلك والتي لا حاجة الى ذكرها ولمثل هذا السبب والاسباب وصف المجاهدين «بانهم أسوء ‌من الكفار».‌و قد اضفت هناك قائلاً: «إن «وصف المجاهدين بـ (أسوء ‌من الكفار) وبالنظر الى سجلهم النضالي التاريخي كان تحمله صعبًا وغير مقبول جدًا لدى المجتمع.‌كما وان المجتمع الايراني وعلى أية حال كان يرفض وصف المجاهدين بـ «أنهم تابعون لأميركا»!! أو انتهاك حرمة ‌شهدائهم استنادًا الى كل الاعتبارات السابقة ‌واللاحقة ».
 


مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات