نهنئكم بذكرى المولد النبوي الشريف مولد رسول الرحمة قاطع دابر الشرك والرجعية والجاهلية، حبيب الله محمد المصطفى (ص) وبذكرى مولد الإمام السادس المنادي إلى الحق والعدالة والصامد بوجه الجبابرة المتاجرين بالدين الإمام جعفر الصادق (ع)

-

-

لمناسبة ذكرى ميلاد نبي الرحمة والتحرر سيدنا محمد (ص)
طَلَعَ البدرُ علينا من ثَنيّاتِ الوَداع
‏وَجَبَ الشكرُ عَلينا ما دَعَا لله داعٍ
‏أنتَ يا مُرسَلُ حَقٍّا جِئتَ بالأمرِ المُطاعِ
‏جُئْتَنا تَسعى رُوَيْدًا مَرْحَبا يا خَيْرَ ساعٍ
‏يا نَبِيٍّا مِنْ ضِياهُ أَشْرَقَتْ كُلُّ البِقاعِ
في أواسط شهر ربيع الأول من عام الفيل (569 - 570 الميلادي) ولد طفل يتيم في مدينة مكة في عائلة هاشمية من قبيلة قريش أسموه بـ «محمد» وكان يدعى في الوقت نفسه «أحمد».
من هو محمد رسول الله (ص)؟
إن السؤال بأنه كيف كانت صفات وسجايا وشخصية محمد حينما حمل راية الرسالة أو بعبارة أخرى من هو «محمد رسول الله» وما هو مميزات رسالة الدين والدعوة التي أبلغها وهو بالغ من العمر 40 عامًا؟ هذا سؤال رد ومازال يرد عليه كل من الصديق والعدو حسب مزاجه، إلا أن الحقيقة تؤكد أن الرد النهائي على هذا السؤال يأتي من السابق لأوانه. فبرغم أنه استطاع وخلال 23 عامًا فقط من النضال باليد والدعوة أن يطوي صفحة التاريخ القديم للعالم بسرعة ويغرس شجيرة الإنسانية الحديثة في بستان الكون، ولكن لم تنته مهمته بذلك، فعلى الرغم من أن شخص سيدنا محمد (ص) ارتحل إلى جوار ربه قبل أكثر من 14 قرنًا فإن «الشجرة الطيبة» التي كانت قد غرسها وبرغم مضي ما يقارب 15 قرنًا لا تزال تتفرع وتتفتح بأغصان وأوراق حديثة وتؤتي «أُكُلها (ثمارها) طرية وناضرة جديدة وهذه حقيقة نشهد عليها نحن الإيرانيين أكثر من الآخرين لأنه تجري هناك على ساحة وطننا إيران معركة ضارية ودامية خاضها أزكى وأطيب جيل من السلالة العقائدية للدوحة المحمدية وجهًا بوجه أشقى المدعين الزائفين والمتشدقين بوراثته وليس القائمون بإدارة هذه المعركة غير الجيل الحديث لهذا الشعب وهذه الحركة، فهكذا على الباحثين في تاريخ حياة محمد وعقيدته أن يذعنوا بأنه لا ولن يغلق ملف حياته ودعوته الخالدة أبدًا.
وصف محمد (ص) على لسان علي (ع)
فهكذا يجب القول إن خطاب محمد (ص) لا يزال ثاقبًا وصاعدًا رغم غيابه ووفاته في عام 11 من الهجرة. فنستمع إلى ما قال الإمام علي بن أبي طالب (ع) في وصفه: «كلامه بيان وصمته لسان»2، أجل، يبدو أنه وبالنسبة لمن كان يوجه خطابه حتى بصمته ليس من المستغرب أن يظل خطابه حيا خالدًا برغم وفاته ويبقى مثيرًا وملهمًا باتجاه ترقية خلق الله وهاديا إلى طريق الخلاص وحاديًا لركب الجهاد والعدالة.
فما أجدر وأطيب أن نلقي الضوء على الجوهر العقائدية للسيرة النبوية الشريفة وفي مقدمتها الرأفة والرحمة والمثابرة التي كانت من سجايا سيدنا ونبينا محمد (ص)، عن لسان الإمام علي (ع) وعن رؤيته وعلى وصفه وإن لا بد لنا النقل بالإجمال والإيجاز. هناك على صفحات «نهج البلاغة» فقرات كثيرة تتضمن شرح سجايا النبي (ص) والإثناء عليه عن لسان الإمام علي (ع). وفي ما يأتي بضع من تلك الفقرات نقدمها لقرائنا الكرام لهذه المناسبة العزيزة:
صبور ومثابر لإنقاذ جميع الطاقات وإحياء القدرات الإنسانية
«...أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدًا (ص) وليس أحد من العرب يقرأ كتابًا، ولا يدّعي نبوة ولا وحيا، فقاتل بمن أطاعه من عصاه، يسوقهم إلى منجاتهم، ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم، يحسر الحسير، ويقف الكسير، فيقيم عليه حتى يلحقه غايته، إلا هالكًا لا خير فيه، حتى أراهم منجاتهم، وبوّأهم محلّتهم، فاستدارت رحاهم، واستقامت قناتهم...».3ففي هذا الوصف يبرز الإمام علي (ع) الوجه الحنون والمشفق والمتسامح لنبينا محمد (ص) كصفات مميزة له تتصدر جميع خصاله وسجاياه وتدل على أن النبي (ص) كان يجعل تغيير وتحسين شخصية الإنسان ومصيره في مقدمة كل ما يضمن النجاح السياسي أو العسكري من أي نوع كان. فلذلك كان حريصًا على مصير كل فرد من أتباعه وسالكي دربه ويشعر المسؤولية عنه أكثر منه.أجل، هذه هي المميزة الهامة للأعمال والسلوكيات القيادية للأنبياء وسالكي دربهم من القادة الآخرين؛ فإن محمدًا (ص) لم يكن يترك على حاله أيا من أتباعه وسالكي طريقه عند ما كان يعجز أو يتراخى عن المضي في سلوك الدرب ويتعب ويصاب بالإحباط، فكان محمد (ص) يناضل حالة اليأس والكآبة والإحباط أو الانهيار النفسي لديهم لكي يبعث الأمل فيهم ويفجر طاقاتهم ويعيد قوة الاندفاع والتحرك إليهم. وحتى عند ما كان يخوض الحرب والقتال يستهدف تخليص هؤلاء المؤمنين من الخضوع والانصياع للعدوان والمعتدين. إن التعرف على هذا الوجه المتميز للنبي محمد (ص) هو الذي نحتاجه كسلاح بتار للفصل بين ما جاء به محمد (ص) وما يدعيه حكام إيران من «الإسلام». فهل هناك أية علاقة بين النبي محمد (ص) وشريعته السمحاء وبين حكام إيران المتشدقين رياءً ودجلاً بالإيمان بدين محمد (ص) وبخلافته وهم حكام إيران الذين لم تكن حصيلة حكمهم وسلطتهم في وطننا إيران غير زيادة اليأس والخيبة والفقر والفحشاء والشر والفساد؟
السلطة على ضمائر الأخيار حتى تحقق الثورة في نفوسهم
«... قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار، وثنيت إليه أزمّة الأبصار، دفن الله به الضغائن، وأطفأ به النوائر، ألّف به إخوانًا، وفرّق به أقرانًا، أعزّ به الذلّة وأذل به العزّة، كلامه بيان، وصمته لسان».4إن إمعان الدقة في نص هذه الخطبة للإمام علي (ع) يظهر الصورة المحمدية ذاتها أكثر فأكثر، لأن هذه الخطبة توضح بصراحة مقياسًا طبقيا واجتماعيا. فإن ثورة محمد (ص) نقلت السلطة إلى الكادحين والمدافعين عن حقوقهم الذين كانوا يرزحون تحت الظلم والاضطهاد في عهود وحقب تاريخية متتالية وجعلت الكثير من العبيد والرقيق الذين لم تكن لهم أية عزة وموقع ومنصب يعيشون مثل الأشقاء المتحابين بعضهم بجانب البعض الآخر ويناضلون من أجل تحقيق العدالة والتحرر بعد أن ارتقوا رتبًا عالية على مستويات الإيمان والتقوي. فأين هذا من زعامة المتاجرين بالدين ابتداء من معاوية وانتهاء بخميني وورثته الذين جعلوا الفقراء أكثر فقرًا ودفع الطبقات المتوسطة إلى العيش تحت عتبة الفقر (فقر مدقع) من جهة ورفعوا حفنة من التابعين للسلطة المسماة بـ «الدينية» ابتداء من خلافة معاوية وانتهاء إلى ولاية خميني ليستحوذوا على جميع الثروات والسلطات.
الالتزام بإنقاذ جميع الغرقى في مستنقع الشر والفساد
اللهم إنه (النبي محمد) كان واعيا لوحيك، حافظًا لعهدك، ماضيا على نفاذ أمرك، حتى أورى قبس القابس، وأضاء الطريق للخابط، وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن والآثام، وأقام موضحات الأعلام، ونيرات الأحكام...».5فنلاحظ أن الإمام علي (ع) يركز على مضمون وجوهر الوحي المنزل من الله على النبي (ص) وليس على تلقي الوحي فقط من قبله مؤكدًا أن النبي (ص) «أضاء الطريق للخابط» كونه نبيا لم يكن يصاب باليأس وخيبة الأمل حتى من هداية الغرقى في مستنقع الشرور بل كان يعمل جاهدًا ويبذل قصارى جهده ليحيي حتى أدنى القدرات والطاقات المتبقية في نفوس مؤمنيه وتابعيه. إذًا فأين هو من الحكام الفاسدين المتشدقين والمدعين زيفًا بالدين والتدين الذين يفتئتون أكاذيب على الدين ويتخذونها حججًا لتبرير إقامة مشانق الإعدام وحفر الحفر الخاصة للرجم وصنع المقصلة الخاصة لبتر الأيدي بهدف إرهاب الطاقات والقوى وإفسادها وإضاعتها.
الهوامش:
1 سيرة حلبي ج 1
2من الخطبة الـ 96 لـ «نهج البلاغة» - نسخة الدكتور صبحي صالح
3 من الخطبة 104 لـ «نهج البلاغة» - نسخة الدكتور صبحي صالح
4من الخطبة 96 لـ «نهج البلاغة» - نسخة الدكتور صبحي صالح
5 من الخطبة 72 لـ «نهج البلاغة» - نسخة الدكتور صبحي صالح

من أحاديث الرسول الكريم (ص)

- ضالة المؤمن العلم كلما قَيّدَ حديثًا طُلِبَ إليه آخر.- ما أكرم النساءَ إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم.- ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه.- اتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرًا، ألا هل بلّغت؟ اللهم اشهد!- أيها الناس، إنما المؤمنون إخوة ولا يحلّ لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه، ألا هل بلّغت؟ اللهم اشهد!- أيها الناس،‌إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى.- لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنّة حبّ المساكين والفقراء.- لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تُبتُم لتاب الله عليكم.- ليس الأعمى من يُعمى بَصَرُه إنما الأعمى من تُعمى بَصيرتُه.- لا يؤمن عبد حتى يحب لنفسه من الخير ما يحب لأخيه المسلم.- لا يدخل الجنة إلا رحيم.
- من لا يرحم من فى الأرض لا يرحمه من فى السماء.- ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلوة والصدقة؟ صلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هى الحالقة.- إن أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى به أذىً فليَمُطَّه عنه.- إن أناسًا من أهل الجنة يطّلعون إلى أناس من أهل النار فيقولون بم دخلتم النار فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلّمنا منكم. فيقولون إنا كنا نقول ولا نفعل.- الشيطان يَهُمّ بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يَهُمّ بهم.- إن الله تعالى لم يَبعثني مُعنّتًا ولا مُتعنّتًا ولكن بعثني مُعلّمًا مُيسّرًا.- إن الله يَستحيي من العبد أن يرفع إليه يديه فيردّهما خائبين.- إن المؤمن يُجاهِد بسيفه ولسانه.- إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يَعُمّهم الله بعقاب منه.- ألزِموا الجهاد تَصحّوا وتَستغنوا.


أبو عبد الله جعفر الصادق ابن محمد الباقر عليهما ‏السلام
لمناسبة ذكرى ميلاده عليه السلام (17 ربيع الأول)

ولد بالمدينة يوم 17 ربيع الأول سنة 80 من الهجرة وتوفي يوم 25 شوال سنة 148 عن عمر يناهز 68 أقام منها مع جده علي بن الحسين 12 سنة وأياما أو 15 سنة، ومع أبيه بعد جده 19 سنة، وبعد أبيه 34 سنة، وهي مدة إمامته وهي بقية ملك هشام بن عبد الملك وملك الوليد بن يزيد بن عبد الملك ويزيد بن الوليد بن عبد الملك الملقب بالناقص وإبراهيم بن الوليد ومروان بن محمد الحمار والسفاح ، وتوفي بعد مضي عشر سنين من ملك المنصور العباسي ودفن بالبقيع مع أبيه الباقر وجده زين العابدين وعمه الحسن بن علي عليهما ‏السلام. كنيته أبو عبد الله وهي المعروفة المشهورة وله ألقاب أشهرها: الصادق ، ومنها الصابر والفاضل والطاهر ، لقب بالصادق لصدق حديثه.
ومناقب الصادق عليه‏السلام وفضائله كثيرة نقتصر منها على ذكر ما يلي:
أحدها العلم- روى الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في معالم العترة الطاهرة عن صالح بن الأسود قال سمعت جعفر بن محمد يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فإنه لا يحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي. وقال ابن حجر في صواعقه: نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان وفي مناقب ابن شهرآشوب نقل عنه من العلوم ما لم ينقل عن أحد، ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ولا نقلوا عنهم ما نقلوا عن أبي عبد الله عليه‏السلام فإن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل. وروى عنه راو واحد وهو أبان بن تغلب ثلاثين ألف حديث، روى الكشي في رجاله بسنده عن الصادق عليه‏السلام أنه قال : أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث.
و روى النجاشي في رجاله بسنده عن الحسن بن علي الوشاء في حديث أنه قال أدركت في هذا المسجد (يعني مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد : وكان عليه‏ السلام يقول حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب وحديث علي حديث رسول الله صلى ‏الله‏ عليه‏ وآله وحديث رسول الله قول الله عز وجل. وقال ابن شهرآشوب في المناقب: ولا تخلو كتب أحاديث وحكمة وزهد وموعظة من كلامه، يقولون: قال جعفر بن محمد الصادق عليه‏السلام .
وثانيها الحلم. و روى الكليني في الكافي بسنده أن أبا عبد الله عليه‏السلام بعث غلاما له في حاجة فأبطأ فخرج أبو عبد الله عليه‏السلام على أثره لما أبطأ عليه فوجده نائما فجلس عند رأسه يروحه حتى انتبه فلما انتبه قال له أبو عبد الله عليه‏السلام يا فلان والله ما ذاك لك تنام الليل والنهار لك الليل ولنا منك النهار.
ثالثها الصبر - وروى الصدوق في العيون بسنده عن أبي محمد عن آبائه عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: نعى إلى الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام ابنه إسماعيل بن جعفر وهو أكبر أولاده وهو يريد أن يأكل وقد اجتمع ندماؤه فتبسم ثم دعا بطعامه وقعد مع ندمائه وجعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيام ويحدث ندماءه ويضع بين أيديهم ويعجبون منه أن لا يرون للحزن عليه أثرا فلما فرغ قالوا يا ابن رسول الله لقد رأينا عجبا أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما نرى، قال وما لي لا أكون كما ترون وقد جاءني خبر أصدق الصادقين أني ميت وإياكم أن قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم ولم ينكروا من يخطفه الموت منهم وسلموا لأمر خالقهم عز وجل. وله الكثير من المناقب والسجايا ومنها الصدق والعبادة والسخاء ومكارم الأخلاق.
و في مروج الذهب للمسعودي: لعشر سنين خلت من خلافة المنصور توفي أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة 148 ودفن بالبقيع مع أبيه وجده.


مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات