ذكرى انتفاضة الطلاب الإيرانيين العارمة

-

-

تحيى ذكرى يوم 9 تموز عام 1999

تتّسم الحركة الطلابية بسجل لامع ودور حاسم في التاريخ الإيراني الحديث. فإن أبرز المنظمات النضالية والثورية على الساحة الإيرانية تأتي وليدة تطور الحركات الطلابية.
وأدى طلاب الجامعات الإيرانية دورًا كبيرًا للغاية في إسقاط نظام الشاه الديكتاتوري على أيدي المواطنين الإيرانيين والقوى الثورية في شباط عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين. ولهذا السبب أطلق الشعب الإيراني على الجامعة لقب «خندق الحرية».
ولكن خميني وبسبب طبيعته الرجعية كان يعادي أيّ إبداع وتقدم وتحررية، فلذلك كان من الطبيعي أن يستهدف الجامعات الوطنية وخندق الحرية بهجماته الرجعية عليها.
فبالتالي وقف الجامعيون والمثقفون وبجانب المنظمات التقدمية آنذاك بوجه الديكتاتورية الجديدة المتسترة هذه المرة برداء الدين، حيث قاموا بفضح أعمال الدجل والشعوذة والتضليل لخميني المعادي للإنسانية. لهذا السبب قرّر خميني قمع الجامعات والطلاب بلا هوادة.
وفي ربيع عام 1980 وتحت يافطة «الثورة الثقافية» الدجالة الخادعة تم غزو الجامعات الإيرانية وقمعها مما أدّى إلى إغلاق الجامعات في عموم إيران.
واستمر قمع الجامعات والطلاب بكل قسوة كونهم يمثّلون العمود الفقري للمنظمات الثورية التقدمية. ومن خلال عمليات القمع هذه قام خميني بالإبادة الجماعية لجيل من الطلاب الإيرانيين. إن قائمة شهداء المقاومة الإيرانية البالغ عددهم حتى الآن 120 ألف شخص تظهر أن الطلاب يشكّلون نسبةً مئوية أكبر من هذه القائمة. إلا أن عمليات القمع الخمينية لم تتوقف هنا. فبعد عدة سنوات من إغلاق الجامعات أعاد خميني فتح أبوابها شريط أن تكون نسبة 40 بالمائة من طلابها من أفراد قوة التعبئة (البسيج) وقوات الحرس بدون امتحان الدخول. فبذلك ضمّ خميني عمليات القمع والاضطهاد بالجامعات الإيرانية في محاولة للاستيلاء التام على الجامعات والسيطرة عليها ولكن لم يستطع إطلاقًا إخماد شعلة المقاومة في هذا الخندق المقدس للثورة والحرية. ففي كل عام وعلى أعتاب يوم 20 حزيران الذي أطلق عليه يوم الشهداء والسجناء السياسيين تتصاعد موجة التحركات الاحتجاجية ضد نظام «ولاية الفقيه» في إيران. وفي هذا الإطار انتفض الطلاب في طهران في 9 تموز عام 1999 بوجه ما كان خاتمي يمارسه من الدّجل والشعوذة ليوصلوا صوت النقمة الشعبية العارمة في إيران إلى أسماع العالم أقوى من أي وقت مضى، معلنين أن خاتمي لن يستطيع تجميل الوجه القبيح لـ «الوليّ الفقيه» المفضوح لدى القاصي والداني بتشدّقه بالاعتدال وإدعاءاته الإصلاحية الزائفة.
وفي غضون فترة وجيزة امتدت موجة الاحتجاجات من طهران إلى كل من مدن تبريز ومشهد وإصفهان من كبريات المدن الإيرانية.
الجمعة 9 تموز عام 1999:
في الساعات الأولى من بعد منتصف الليل تظاهر أعداد كبيرة من الطلاب في المجمّع السكني لجامعة طهران ضد نظام الحكم مردّدين شعارات ضد ما يسود إيران من القمع والكبت والخناق.
صباح الجمعة التاسع من تموز:
- في الساعة الرابعة فجرًا حاصرت قوات القمع المجمّع السكني لطلاب جامعة طهران ثم اقتحمت صفوف الطلاب وهم يهتفون بشعارات ضد الديكتاتورية والاستبداد وأطلقت عليهم غازات مسيّلة للدموع وضربتهم بالهراوات والعصيّ وأعقاب البنادق، ثم هاجمت وحدات القمع مباني المدينة الجامعية وقاموا بهدمها وتخريبها وخلال ذلك ألقوا عددًا من الطلاب من نوافذ الغرف إلى الأرض.
وقالت شبكة «سي. إن. إن» الإخبارية إن تقارير شهود عيان تفيد أن عدد القتلى خلال هذه الهجمات بلغت عشرة أشخاص على أقل تقدير.
وقالت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي: «إن الشعب الإيراني لن ينسى الجمعة الدامية في المدينة الجامعية» وهذا في إشارة إلى يوم من أيام الثورة الإيرانية سمّي بالجمعة الدامية التي ارتكبت فيها قوات الشاه في أواخر حكمه مجازر بشعة بحق المتظاهرين في العاصمة طهران.
ـ خلال الهجوم الوحشي الذي شنته قوى القمع على مظاهرة الطلاب في مدينة تبريز أصيب أكثر من 800 من الطلاب بجروح واعتقل عدد كبير من الطلاب وأصبح أعداد أخرى منهم في عداد المفقودين. وكانت شدّة قمع الطلاب خاصة الطالبات في مدينة تبريز قد بلغت حدًّا كان فيه أساتذة جامعة تبريز وبعد سنوات من الحادث يصابون بالارتباك والانهيار النفسي عند استذكار ما جرى في ذلك اليوم في الجامعة.
- تم إعلان الحكم العرفي في مدينة تبريز فانتشرت الدبابات في الشوارع حيث قام المواطنون وتضامنًا مع الطلاب بإضرام النار في مكتب الخطوط الجوية وفرع لمصرف الصادرات ومحطة لتعبئة الوقود.
فألقى خاتمي جميع مجاملاته وادعاءاته الإصلاحية الزائفة إلى جانب حيث أمر شخصيًا بقمع المظاهرات.
وبعد صمت دام عدة أيام ألقى خاتمي كلمة حول مظاهرات الطلاب وانتفاضة المواطنين في طهران، قال فيها: «إن العدو راح يستهدف أمننا القومي الذي هو أهمّ وأوجب من كل شيء». كما وبدوره طلع علينا خامنئي «الوليّ الفقيه» في النظام ليقول: «احترسوا العدوّ. حذار أن تهملوا العدو... فإن أعداءنا الرئيسيين هم مخطّطو هذه الأعمال والأحداث».
فبدأت قوات «الأمن» الداخلي المجرمة في مختلف أنحاء العاصمة طهران بما فيها ساحة «وليّ عصر» يضرب ويشتم ويعتقل عشرات من المتظاهرين ولكن المظاهرات كانت تمتدّ وتتسع نطاقًا في كل مكان.
وبأمر من مجلس الأمن القومي الأعلى للنظام الإيراني تم حشد مزيد من قوات «الأمن» الداخلي ونشرها في كل مكان لقمع المتظاهرين، ففتحت هذه القوات النار جوًا وبرّاً على المتظاهرين مما أدى إلى مقتل عشرات وإصابة واعتقال مئات الآخرين.
فهذا العام نخلّد ونحيي ذكرى تلك الأيام باستذكار طلاب ومواطني طهران الأبطال الذين قضّوا مضاجع حكام إيران الجلادين بانتفاضتهم الدامية التي استمرت أسبوعًا أي خلال الفترة بين 9 و 14 من تموز عام 1999.


مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات