شهاب ثاقب في سماء الحب الصحو المجد لذكرى المجاهدة الشهيدة موجكان زاهدي الابنة البارّة البطلة لأهالي أهواز

مجاهد شهید مژگان زاهدی

مجاهد شهید مژگان زاهدی

جسد المنظمة. فقد فرحت من هذا الشعور وشكرت لله على ذلك. «إني من أسعد نساء العالم. لأني متحررة ومتخلصة من جميع قيود وأغلال الدجالين المعادين للمرأة. إني مجاهدة للشعب أقاتل لتشرق شمس الحرية في غداة وطني، أقاتل بكل حب لتتحقق العدالة والمجتمع اللا طبقي التوحيدي في رحاب قيادتي المعطاء مريم ومسعود» ولدت موجكان عام 1974 في مدينة أهواز. وكانت كما كتبت هي نفسها من الجيل الذي «لا يتذكر شيئًا من الثورة الشعبية عام 1979» لأنها وعند ما سرق خميني الثورة المناهضة للملكية لم يكن عمرها يتجاوز أربع سنوات، فقضت عهد طفولتها في أجواء من القمع فرضها الملالي على الشعب الإيراني. وقد شملت شرارات الحرب الخمينية بيتها وعائلتها وهي في الخامس من عمرها حيث اضطروا ومثل آلاف من المواطنين أن يتخلوا عن عيشهم في موطنهم وبيتهم ويتوجهوا إلى طهران متشردين. فواصلت موجكان دراستها في مدرسة «إيران دُخْت» بطهران. وإلى جانب مصائب الحرب وويلاتها واجهت موجكان سياسات الملالي الرجعية والقمعية في المدرسة كمشكلة أخرى وهي السياسات التي شملت جميع المدارس في إيران. وقد اصطدم والد موجكان الذي كان رجلاً شريفًا وحرًا مع عناصر وعملاء النظام اللصوص في موقع عمله ولم يستسلم ولم يركع أمامهم ولم يعطهم الإتاوة، فدفع ثمن ذلك بمصادرة جميع أمواله وممتلكاته من قبل قوات النظام. فبعد ذلك تشردت موجكان مرة أخرى بصحبة أمها ووالدها وشقيقتيها. وهذه المرة توجهوا إلى إقليم مازندران ليبنوا فيها دارًا جديدة لهم على قطعة أرض بقيت لهم من العهد السابق. وكتبت موجكان حول هذه الفترة القاسية والغريبة من حياتها قائلة: «منذ غداة اليوم الذي وصلنا فيه إلى موقعنا الجديد كشفنا مدى كوننا وحيدين وأدركنا مدى كون خميني شريرًا وقذرًا ولئيمًا وماذا يفعل بالشعب». وأخيرًا حان صيف عام 1988 وتحطمت أجواء الحرب التي كان خميني هو الذي قد افتعلها. وعلى هذا الصعيد كتبت موجكان قائلة: «لقد تجرع خميني كأس السم وقبل بوقف إطلاق النار. ولكن أنا وأفراد عائلتي والكثير من العوائل المحرومة الأخرى هم الذين تحملوا عواقب كل تلك الأعمال الخيانية والجرائم النكراء ودفعوا ثمنها، ومقابل ذلك وصلت حفنة من العملاء إلى السلطة وفعلوا ما فعلوه بالناس من جلب الخراب والدمار والويلات لهم». فمرة أخرى اضطرت عائلة موجكان إلى مغادرة ديارهم والنزوح إلى طهران لمرة ثانية. ففي هذه الأيام تعرفت موجكان على عائلة أحد من السجناء المجاهدين مما أدى إلى تعرفها ولأول مرة على المجاهدين وأهدافهم وعقيدتهم. فكتبت موجكان في هذا المجال قائلة: «إن ما هو مهم وقيم بالنسبة لي هو كون المجاهدين على حق. لأني أرى وبأم عيني أن أبناء الشعب وبالرغم من كل ضغوط وكبت وقمع أصبحوا يخوضون ساحة النضال أكثر حماسًا بمئات مرة مما كان في السبعينات ويقومون بكل عمل من أجل تحقيق العدالة الذي هو الهدف المنشود للمجاهدين. أنتم تشاهدون اليوم موجة الاحتجاجات والتظاهرات التي يقوم بها المواطنون في كل أرجاء الوطن ضد نظام الملالي مما يؤكد في حد ذاته ضعف نظام الملالي وكونه محكومًا بالزوال». وبخصوص المسؤولية التي كانت تشعر بها، كتبت موجكان تقول: «من واجب كل إنسان حر وكل مسلم إيراني أن يؤدي دينه لكل هذه الدماء والمجاهدين المضحين بالنفس والنفيس وأن ينهض ويحمل السلاح من أجل تحريره ووطنه، لأن نظام خميني الهمجي لا ينهار ولا يسقط بالتزام الصمت والسكون والركون وأن الطريق الوحيد لاجتثاث جذور الملالي هو الكفاح المسلح وليس إلا». وكان الاتصال بالمجاهدين بالنسبة لموجكان منعطفًا نوعيًا وحاسمًا. فكانت موجكان قد اختارت التغيير باتجاه تحولها إلى مجاهدة ومقاتلة بكل معاني الجهاد والقتال، فلذلك كانت تنتهز وتستخدم كل فرصة للتعلم. وقد أشادت آمراتها مرات عديدة بإسراعها وجهدها ودقتها في تعلم الدروس والتدريبات العسكرية واستيعابها… وأخيرًا استشهدت موجكان زاهدي الابنة البارة البطلة لأهالي أهواز يوم الجمعة 18 آب الماضي على أيدي قوات حرس النظام الإيراني وأفراد مخابراته في محافظة كرمانشاه (غربي إيران)، وافية بعهدها الدامي مع الله والشعب باذلة حياتها الطاهرة من أجل تحرير شعبها ووطنها. فالمجد والخلود لذكرى مجاهدة الشعب الباسلة موجكان زاهدي التي ازدان العلم الإيراني الخفاق بحمرة دمها الطاهر. وفي ما يأتي أسطر من ذكريات موجكان وفقرات من مفكرتها: «…أولى صورة للأخت مريم رأيتها سوف تبقى ماثلة في ذهني إلى الأبد… اليوم ساورني شعور غريب. كاد قلبي يقتلع من صدري. ما أصعب أن يريد الإنسان أن يتخلى عن حياته الجميلة. ولكن لا بد لي من سلوك هذا الطريق من أجل سعادة ملايين الإيرانيين. إن طريق النضال طريق صعب وفي الوقت نفسه طريق جميل. اليوم التحقت بصفوف المجاهدين وأشعر نفسي بينهم مجاهدة. إن الشعور بالكون مجاهدة ومجاهدًا شعور جميل ومثير للغاية. يسود صفوف المجاهدين والمجاهدات جو يختلف تمامًا عن غيره… لم أكن قد رأيت قط طيلة حياتي مثل هذا الجو الآمن العاري عن أي رياء والمفعم بالصفاء والخلوص والحب والحنان. آمل أن أكون قد تغيرت وأصبحت مصدرًا للفخر والعز … اليوم عيد الفطر، هذا العام ولأول مرة في حياتي صمت كامل شهر رمضان المبارك. لأني هنا وفي الأجواء الطاهرة والعطرة التي تسود صفوف المجاهدين كشفت المعنى والمغزى الحقيقي للصيام. لقد أجهشت بالبكاء اليوم عند ما عرض تلفزيون المقاومة صورة مسعود ومريم. قلت لنفسي: إذا التقيت بهما يومًا لدي كثير مما أريد أن أقوله لهما، غير أني أعرف أنه إذا تحققت يومًا أمنيتي هذه فسوف أنسى جميع ما كنت أريد أن أقوله لهما وذلك من شدة حبي لهما وشوقي إلى رؤيتهما واللقاء بهما وجاهًا. أود لو كنت ألتقي بهما أن أفصح عن مدي حبي لهما. فإنهما أعطياني حياة وروحًا جديدة. أتأكد من أنه وفي ظل حياة البؤس والتعاسة التي بناها الملالي لنا وخاصة للنساء الإيرانيات لم يكن بإمكاني أن أعيش مثل ما أعيش حاليًا بكل سعادة وحيوية وبهجة… عند ما أرى في صفوف المجاهدين لا يميز ولا يفرق إطلاقًا بيني وبين المجاهدين والمجاهدات الذين قضوا سنوات عديدة من أعمارهم على درب الثورة والنضال، فيكون هذا الصفاء والخلوص بالنسبة لي باعثًا للأمل بحد كبير. هذا هو العلاج لآلام النساء اللاتي يتهرأن وينهرن نفسيًا وجسديًا في ظل سلطة الملالي المرائين. كلما أرى على شاشة تلفزيون المقاومة جزءًا من وقائع الاحتفالات لمناسبة ذكرى تأسيس منظمة مجاهدي خلق فأشعر بالخجل أمام المنظمة. لقد شعرت بالمديونية جدًا بعد أن رأيت هذه المشاهد وألقيت اللوم على نفسي بأنه لماذا تأخرت في انضمامي إلى صفوف المنظمة ولماذا لم أبذل جهدًا لأن أخفف بقدر وسعي من أعباء المنظمة. وحاليًا أشعر بأن علي أن أمارس مزيدًا من الجهد بكل طاقتي وبكل فداء وتضحية. وبذلك أصبحت أشعر بأني أيضًا عضو من جسد المنظمة. فقد فرحت من هذا الشعور وشكرت لله على ذلك.


مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات