البطلة الشهيدة مجاهدة الشعب «نصرت رمضاني»

نصرت رمضانی

نصرت رمضانی

الفارسة المقدام في سوح الوغى


إحدى البطلات اللاتي قاتلن بكل بسالة وإقدام حتى الرمق الأخير في ملحمة 2 أيار (مايو) عام 1982 في طهران وضحين بدمائهم في سبيل تحرير شعبهن ووطنهن المكبلين هي المجاهدة البطلة الشهيدة «نصرت رمضاني».
ولدت مجاهدة الشعب «نصرت رمضاني» في آذار (مارس) عام 1956 في طهران في عائلة متوسطة. ومنذ سنوات طفولتها كانت شفيقة ورؤوفة للغاية على زميلاتها وصديقاتها وكانت تساعد وتخدم المواطنين الآخرين ولذلك كسبت شعبية كبيبرة لدى المواطنين وحبًا وافرًا لها لدى صديقاتها.
ومنذ عام 1972 تأثرت «نصرت» من نضال المجاهدين الثوري. وكانت «نصرت» آنذاك تشارك في الجلسات والمحافل الدينية التقدمية السياسية حيث تعرفت على كثير من النساء الثائرات المناضلات اللاتي كانت البعض منهن على صلة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية فعشقت العقائد والأهداف الثورية والتوحيدية للمنظمة.
إن دخول الجامعة للدراسة العليا في فرع الهندسة الآلية قد مكّن «نصرت» من العثور على ضالتها وبدء نشاطاتها في العلاقة المباشرة مع أعضاء المنظمة.
ومارست «نصرت» بعد ارتباطها التنظيمي بالمنظمة نشاطات مكثفة لتنظيم الحركة الطلابية آنذاك المتمثلة في الإضرابات والاحتجاجات ضد نظام الشاه وذلك في الوقت الذي كانت هي نفسها طالبة في جامعة العلوم التكنولوجية. كما كانت «نصرت» نشطة جدًا على صعيد استقطاب القوى حول المنظمة وكانت تتولى وتنجز بنجاح آنذاك عديدًا من المسؤوليات والمهمات التنظيمية خارج السجن بما فيها توفير واستقطاب الإمكانيات للمجاهدين على الرغم من أجواء القمع والكبت ومحاولات جهاز استخبارات الشاه (السافاك) للقبض على أعضاء المنظمة.
وتقول إحدى رفيقاتها في السلاح آنذاك: «إن نصرت كانت ملمة بمهامها وواجباتها وتتحلى بمعنويات عالية. فمرة في عام 1976 تم القبض عليها من قبل دوريات سافاك الشاه فاقتيدت إلى سجن «اللجنة المشتركة للسافاك والشرط». ولكنها وبذكاء كبير تمكنت من إخفاء عضويتها في المنظمة عن السافاك وانفلاتها سليمة معافاة من قبضه الجلادين العاملين في الجهاز المذكور».
وبعد انتصار الثورة الشعبية في 11 شباط (فبراير) عام 1979 باشرت البطلة «نصرت» نشاطاتها في المقر المركزي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في طهران. ومن أوائل عام 1980 أصبحت تعمل في فرع المنظمة لطلاب المدارس. ففي ذلك العهد كانت قوى شعبية واسعة النطاق قد اتجهت نحو المنظمة خاصة النساء والفتيات اللاتي كن يشكلن قوى جديدة كونهن قد كشفن منذ أوائل عام 1979 طبيعة الرجعية الحاكمة ولذلك كن يناصرن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ويتعاطفن معها. وكان الفرع الشعبي (الاجتماعي) للمنظمة يتولى تنظيم هذه القوى والفئات ضمن وحدات الميليشيات المؤلفة من طلاب وطالبات المدارس وطلاب وطالبات الجامعات والموظفين والموظفات والأخرى من فئات وشرائح المجتمع الإيراني.
وكانت الأخت المجاهدة «نصرت رمضاني» تتولى منذ أواسط عام 1979 مسؤولية رابطة طلاب المدارس أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في شمال غربي طهران ثم تولت مسؤولية الجمعيات الطلابية المناصرة للمنظمة في وسط طهران في كل من مدارس «خوارزمي» و«هشترودي» و«هدف» وغيرها من المدارس الإعدادية. وكان تنظيم نشاطات الميلشيا الطلابية المناصرة للمنظمة والعاملة على كشف النقاب عن حقيقة مواقف الرجعيين وطبيعة خميني للمواطنين كان حصيلة الجهود الدؤوبة لـ «نصرت» ورفاقها في السلاح.
وبعد 20 حزيران (يونيو) عام 1981 أي بعد أن أمر خميني لـ 500 ألف من سكان العاصمة طهران تأييدًا للمجاهدين حيث انطلقت المقاومة المسلحة تجاه خميني تولت «نصرت» البطلة بكل حماس وبمزيد من الشروق والاندفاع مهمات صعبة في إحدي أهم قواعد المنظمة.
وكتبت إحدى الأخوات المجاهدات حول هذه المرحلة من الحياة النضالية لـ «نصرت» قائلة: «بعد بدء المرحلة العسكرية من النضال أي بعد انطلاق الكفاح المسلح تولت ”نصرت” مسؤولية حماية القاعدة التي كان يقيم فيها القائد «محمد ضابطي». وكانت هذه القاعدة في الحقيقة هي القاعدة الرئيسية للفرع الشعبي (الاجتماعي) للمنظمة وكانت عمليات التخطيط والبرمجة والقيادة لنشاطات وعمليات الفرع المذكور تنفذ في القاعدة المذكورة ولذلك كانت تلك القاعدة تحظى بحساسية كبيرة جدًا. وخلال هذه الفترة تولت ”نصرت” مسؤولية صعبة وخطيرة للغاية ولكنها كانت تنجز هذه المسؤولية بكاملها بجهد دؤوب وبتضحية سخية على الرغم من أنه كان لها آنذاك طفل رضيع. وكانت ”نصرت” تنجز مهامها بأحسن وجه في جميع الترددات والتنقلات ومعالجة جميع الشؤون الأمنية للقاعدة مع وجود هذا الطفل الصغير».
وأخيرًا قام النظام بتاريخ 2 أيار (مايو) 1982 بتطويق هذه القاعدة وعدد آخر من قواعد المنظمة. وظنًا منهم أنه يمكن لهم القبض على عدد كبير من المجاهدين نشر قادة الأجهزة القمعية التابعة للنظام عددًا كبيرًا من قواتهم في المناطق المحيطة بقواعد المنظمة ولكن فور بدء الاشتباك أمطر المجاهدون النار بلاهوادة على هذه القوات وقتلوا عددًا كبيرًا من أفرادها.
وكان المجاهدة البطلة «نصرت رمضاني» من المجاهدات والمجاهدين الذين يعاقبون بنيران أسلحتهم كل عميل يتجرأ على النيل من حرم المجاهدين.
ففي هذه المعركة غير المتكافئة التي كان فيه حشد كبير من أفراد الحرس الأذلاء الجبناء المسعورين الخمينيين يطلقون النار من الأرض والجو على قاعدة المجاهدين باستخدام الأسلحة الثقيلة وقاذفات الصورايخ والطائرات المروحية وقفت المجاهدة البطلة «نصرت رمضاني» بكل شجاعة بوجه العملاء وقاتلتهم قتالاً ضاريًا حتى الرصاص الأخير. وأفادت شهود عيان عن هذه المعركة الدامية أن سيارات إسعاف عديدة كانت تخرج القتلى من أفراد الحرس من ساحة الاشتباك وكان أفراد الحرس يستغيثون باستمرار لمقرات اللجان العميلة للنظام طلبًا بإرسال المزيد من قوات التعزيز. وأخيرًا وبعد قتال ملحمي بطولي دام ساعات عديدة استشهدت الأخت المجاهدة «نصرت رمضاني» بجانب الآخرين من رفاق دربها الأبطال في سبيل الأهداف السامية لمجاهدي الشعب ومن أجل تحقيق الحرية والخلاص لشعبها ووطنها فأصبحت خالدة في صفوف مجاهدات الشعب البطلات الرائدات اللاتي صرن طلائع لدخول النساء ساحات العمل والنضال الاجتماعي والسياسي والعسكري، طلائع جيل من النساء اللاتي يقمن حاليًا بأداء مسؤولياتهن التاريخية والثورية في أعلى مستويات القيادة في جيش التحرير الوطني الإيراني الذي اعتبر ذراعًا مقتدرًا للشعب الإيراني الأبي من أجل إسقاط نظام الملالي الديكتاتوري المعادي للإنسانية.


مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات