تذكار للمجاهد الشهيد محمد حسين ستار العيوب

الشهید محمد حسین ستار العیوب

الشهید محمد حسین ستار العیوب

شقيقة محمد (1): كان محمد الولد البكر لعائلتنا ولذلك كان يشعر بمسؤولية عالية تجاه جميع شقيقاته وأشقائه لكي يكبروا ويبلغوا أشدهم في المجتمع بشكل سليم ونزيه. أما من الناحية الفردية فكان محمد شجاعًا وباسلاً وحنونًا وممازحًا مرحًا طلق الوجه مما كان يجعل محيطه يعجب به ويحترمه، ويكون بالنسبة لنا شقيقاته وأشقائه خير سند ومعتمد. شقيق محمد: عند ما كنت أعيش مع شقيقي محمد كنت صغيرًا فلذلك لا أتذكر عنه كثيرًا، أما الذي أتذكر عنه فهو أن محمد كان جاهدًا مثابرًا للغاية في الأعمال وكان يتولى أكبر وأصعب المسؤوليت والمهام عند خوضه أي عمل من الأعمال وكان ينصحني دومًا بذلك. وأتذكر بأنه قال لي يومًا ما: أنت من الآن فصاعداً تتولى مسؤولية شراء الخبز للبيت. كانت هذه المهمة صعبة للغاية بالنسبة لي كون عمري لم يكن يتجاوز آنذاك 8 أعوام. فقال لي: لا، عليك أن تفعل ذلك وتتحمل هذه المسؤولية. وذهب في ذلك إلى أن زودني بدراجة هوائية بعد أن علّمني ركوبها وقيادتها وقال: خذ هذه الدراجة لتسهّل عملك وإنجاز مهمتك. أما الذي أتذكره عن محمد كثيرًا فهو نكرانه للذات واستعداده الدائم للتضحية والعطاء في جميع الأمور وفي جميع الظروف، بحيث كان يريد لنا دومًا أول الأشياء والأمور وأفضلها وكان يعلّمنا دومًا بأعماله وسلوكياته أن نتسامح ونتفاني بحق بعضنا البعض. كان محمد ناشطًا ومثابرًا للغاية في جميع الأمور بحيث أن أبي وأمي كانا يثقان به كل الوثوق ويعرفان أنه إذا كلفاه بإنجاز عمل ما فهو سينجزه إلى نهايته وبأحسن وجه. كما كان يشجعني دومًا على مواظبة الدراسة. وكان محمد قد دأب على نصيحتي بأن أدافع دائمًا عن نفسي، فعند ما سمع أن نزاعًا وقع بيني وبين أحد زملائي في المدرسة وأنا لم أدافع عن نفسي ساوره الحزن بشدة قائلاً: لماذا لم تدافع عن نفسك. ولكن بعد أن كشف أني كنت مذنبًا قال لي: عليك أن تذهب إلى زميلك وتعتذر له عن فعلتك. فبذلك كان محمد وبشيمه الإنسانية القيمة يعلّمني الكثير وأنا في ذلك أعتبر نفسي مَدينًا له بكثير. شقيقة محمد (1): كان محمد من مواليد عام 1965 بمدينة كرمان. ومنذ أن كان عمره 12 عامًا فقط كان يسعى جاهدًا أن يعمل في البيت وفي خارج البيت على حد سواء بالرغم من كون عائلتنا راقية نسبيًا وذلك حرصًا منه على معرفة آلام وهموم الناس ومشاكلهم ميدانيًا، ولهذا السبب - كما أتذكر - كان يحاول كثيرًا أن يقنع والدي بأن يسمح له بالعمل في خارج البيت. عند قيام الثورة المناهضة للملكية عام 1979لم يكن محمد يتجاوز من العمر عن 13 عامًا ولكنه كان يشارك في جميع المظاهرات بكل نشاط وفعالية معتبرًا ذلك من واجبه ليسهم بدور فعال في إسقاط نظام الشاه. وبعد انتصار الثورة المناهضة للملكية وبعد أن شاهد جرائم خميني كان أول من انبهر بأحقية مجاهدي خلق وعدالة قضيتهم فأصبح من أنصار المجاهدين مما كان بداية لتعرفنا جميعًا على المجاهدين. كان محمد خلال مرحلة النضال السياسي من الميليشيات المتحمسة وكنا نشاهده دومًا في جميع تقاطعات الطرق وهو يبيع جريدة «مجاهد» ويقوم بنشر آراء مجاهدي خلق. شقيقة محمد (2) أتذكر أن محمدًا كان يقول لي دومًا أن عليك أن تمارسين جهدًا كبيرًا إذا كنت تريدين الحصول على شيء ما. وكان يتعامل معي هكذا في الشؤون الخاصة لدراستي أيضًا حيث كان يساعدني كثيرًا ولكنه كان يسعى أن أعمل ذاتيًا أولاً بأول ثم كان يأتي ويساعدني بعد ذلك. كان محمد يتمتع بروح الحيوية والنشاط والنضارة بحيث كان قد اشتهر بذلك لدى أقاربنا أي عند ما كنا نحضر حفلة سواء من مأدبة أو عند ما كنا ننضم إلى مجموعة من الناس لم تكن الحفلة التي حضرها محمد تستمر إلا وكانت مفعمة بالحيوية والبهجة والسرور. شقيق محمد: مع أن محمدًا كان جادًا وحازمًا للغاية في عمله النضالي خلال مرحلة النضال السياسي، إلا أنه كان يصطحبني عند ما تسنح له الفرصة. فأتذكر يومًا كان يمارس فيه نشاطًا سياسيًا يتمثل في توزيع بيانات ومنشورات، فاصطحبني وأعطاني هدية أفرحتني للغاية. شقيقة محمد (1) اعتقل محمد في منتصف عام 1981 إلا أن المعاناة والتعذيب في سجون النظام لم تمنعه من ممارسة النشاط وإنما على عكس ذلك قد زادته عزمًا وإرادة للمضي قدمًا في درب النضال حيث كان وبعد خروجه من السجن ينتهز كل فرصة للاتصال بالمنظمة ومواصلة نشاطاته في إطارها، حتى تمكن في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1985 من الاتصال بقواعد المنظمة ومن حسن الحظ كنت أرافقه في هذه الرحلة . ومباشرة بعد وصوله إلى قواعد المنظمة وبفضل ما كان يحظى به من الحماس والحرص الشديدين كان يشارك منذ وصوله في جميع أنشطة وعمليات المجاهدين وجيش التحرير بما فيها عملية «الثريا» حيث يقول أحد قادته إنه وبرغم عدم كونه يجيد قيادة الدبابات والناقلات فتمكن وبفضل ما بذله من جهد حثيث من قيادة عدد كبير من الدبابات وناقلات الجنود ونقلها من الأراضي الإيرانية إلى جيش التحرير. أما آخر عملية شارك فيها محمد فهي عملية «الضياء الخالد» التي شاركت فيها أنا أيضًا. وآخر مرة قد رأيته فيها خلال العملية حصلت في مدينة إسلام آباد حيث كان قائدًا لدبابة وهو يحرس المدينة بدبابته. وقد سمعت الكثير عن شجاعته واستبساله على لسان رفاق سلاحه بما في ذلك ما أبداه من الشجاعة والبسالة في الساحة الأخيرة من قتاله حيث خاض معركة قريبة مع عملاء خميني. وباستخدامه مدفع رشاش أنقذ السرية التي كانت متمركزة في تلك المنطقة ولكن نفسه بقي وظل صامدًا هناك حتى اللحظة الأخيرة ليحمي ذلك الموضع ، فأخيرًا وبعد نفاد ذخيرته استشهد منتحرًا بتفجير قنبلته النووية على نفسه. شقيقة محمد (2): كان محمد وبرغم حبه الحياة بشدة متمسكًا وملتزمًا تمامًا بمسيرة نضاله والطريق الذي كان قد اختاره في حياته. عند ما سمعت نبأ استشهاده اعتصرت ألمًا وفي الوقت ذاته كنت أعتز وأباهي به للغاية، لأني لاحظت أنه وبرغم حبه الشديد للحياة وبكل معرفتي له فضحى بحياته من أجل الدرب الذي اختار سلوكه وهذا ما كان يعجبني كثيرًا ويثيرني بدافع كبير جدًا، فبفضل ما كنت أعرف عنه لاحظت أن الدرب الذي اختاره وسلكه محمد درب يتميز بأحقية وعدالة وواقعية، ومع أنه كان في مستهل نشاطاته صغيرًا في السن حيث لم يكن عمره يتجاوز 13 أو 14 عامًا، ولكنه كان راسخًا وصامدًا في درب النضال. وفي ما بعد عند ما كنت أفكر بهذا الموضوع فهو يزيدني دافعًا وحافزًا في مواصلة دربه أكيدًا حتى آليت على نفسي أن أسلك أنا أيضًا نفس الدرب الذي سلكه محمد ولا يجوز لي الوقوف مكتوفة اليدين لأني كنت أعتبر و أجد نفسي مدينًا له كونه وبأفعاله وبعمله الملموس قد أرشدني إلى طريق الحق والنضال من أجله حيث وبعد ما التحقت بصفوف جيش التحرير كان الأمر الباهر بالنسبة لي هو ما تركه محمد من التأثيرات على رفاق سلاحه بحيث كانوا يروون لي ذكرياتهم الخالدة معه أينما تواجدت وحينما يتعرفون علي بأني شقيقته. فعلى سبيل المثال لم يكن هناك أي عمل فني في الجيش إلا وقد شارك محمد فيه وكان له الدور الرئيسي فيه. وكان رفاقه يروون لي ذكريات كثيرة عن تضحياته خلال العمليات العسكرية مما لم يكن مستغربًا بالنسبة لي نظرًا لما كنت أعرف عنه من الإيمان والإرادة العزوم و استعداده الدائم للتضحية والبذل ونكران الذات. شقيق محمد: عند ما سمعت نبأ استشهاد شقيقي محمد لم يكن يمكن تصديقه بالنسبة لي. ولكني شعرت في تلك اللحظة بأن مسؤولية قد أثقلت كاهلي وهي أن أحمل سلاحه وآخذ ثأره. إذًا وبرغم كوني آنذاك خريج جامعة وكنت أحظى بحياة راقية، إلا أني قررت في تلك اللحظة أن أتخلى عن المعيشة الخاصة والفردية لأنضم إلى الجيش، فبذلك اخترت درب النضال لأنه لا يمكن لي أن أؤدي الدين الذي علي لشقيقي محمد وأتحمل وأنجز المسؤولية الملقاة على عاتقي إلا باختيار وسلوك هذا الدرب وبهذه الطريقة. وحاليًا بعد تواجدي هنا أدرك أني قد فعلت واخترت ما هو الأمثل والأحسن حيث مضيت في درب شقيقي حاملاً سلاحه. فلتخلد ذكراه.


مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات