11/5/2014 3:47:55 PM

من المعتقلة (فاتن) إلى والدتها: رسالة مشابهة لمصير (ريحانة)



أورينت نت
4/11/2014

تكشف المعرفة عن قرب بحال المعتقلات الكثير من الجوانب التي لا يراها البعيد أو ربما يراها بشكل مختلف ولكن المشترك بين المعتقلين جميعا هو (معاناة الاعتقال) و (ظلم السجّان) الذي يعيشه كل سجين اعتقل بدون وجه حق.

أثارت قضية ريحانة في إيران أوجاع السوريين الذين يعانون من نظام سوري حليفه الأكبر (ملالي) طهران وتقاطعت قصة (ريحانة) بقصص السوريات اللواتي كان مصيرهن الشنق لكن بمشهد مختلف، لتصبح (ريحانة) قضية عالمية يتداولها ناشطو الثورة السورية و ينشروا صورها وقصتها كرسائل تذكير بآلاف المعتقلات والمعتقلين داخل سجون الأسد.

تقول (ج . د) وهي معتقلة سابقة في سجون الأسد – ترفض التصريح باسمها خوفا على حياتها و حياة عائلتها: 'إن قصة ريحانة كانت محفزا لذاكرتها مرة أخرى لتعود بها إلى زنزانة الأسد مجددا، و ترى أن القضايا العادلة دائما ما ترتطم بصخور الاستبداد ليلاقي أصحابها عقوبات تبدأ بمصادرة الحرية وتنتهي بالتعذيب والموت'، وتتحدث الشاهدة بشكل خاص عن (فاتن رجب)، صديقتها في أيام الاعتقال وهي من مواليد مدينة دوما بريف دمشق، وناشطة في الثورة السورية اعتقلتها أجهزة المخابرات التابعة لنظام الأسد، حيث ترى فيها (ريحانة) أخرى، إلا أنها لم تلاقي مصيرها بالموت شنق، لكنها تتشابه معها في المعاناة حيث الظلم هو سبب ألم (فاتن) اليومي ومثيلاتها في سجون الدكتاتوريات.

دافعت (فاتن) والشاهدة عن قضايا الوطن للتخلص من الاستبداد ودعم الثورة، لكن (ريحانة) دافعت عن شرفها، فكان مصير الجميع هو سجن متعفن فيه سجانون لا ينتمون لأخلاق البشر ، يمارسون أمراضهم النفسية ضد جسد و روح إنسان آخر مستخدمين أبشع الوسائل التي اخترعها في التعذيب، و لا تراعي تلك الحيوانات البشرية أن المقابل جسد إمرأة ضعيف لا حول له ولا قوة، فيجد في أمراضه ضالته فيمارس أقسى أنواع العذاب اليومي بحق تلك النساء و يتلذذ بأفعاله!

تقول (ج .د): 'كانت فاتن ترى الموت فرصة عادلة لها، لكي تنتهي معاناتها التي تذوقها على أيدي طغاة الأسد المدعومين من قتلة ريحانة و خاصة أن صحتها تعرضت للتدهور وأصبحت تعاني من ضعف في الذاكرةوذلك في آخر أيام كنت معها في المعتقل'.

وترى (ج . د) أن 'حبل مشنقة ريحانة كان مسمار عار يدق في إنسانية القرن الحالي الذي لا يحرك ساكنا لمثل هذه القضايا و لا يستطيع إنقاذ نساء سوريا من سجون الأسد مع معرفة العالم كله بما يجري لهن بأدق التفاصيل.

إن ليل السجن طويل وآهات الاعتقال تتصادم بلحظات ضعف ليجد السجين فيها الموت فرصة للراحة وإن المعتقلات يعشن إحساس الخذلان وما زال كثير منهن بمختلف الأعمار يقبعن في السجون لدى أجهزة المخابرات السورية ولكن يحدث أن قليلا من الأمل يفكرن به وينتظرن الخلاص القادم من خلف القضبان.

ناشدت منظمات دولية حكومة إيران لإخلاء سبيل (ريحانة)، إلا أنها لم تنجح و فشلت كما فشلت بالإفراج عن آلاف المعتقلات في سوريا ومنهن فاتن التي سعت صديقتها بكل جهدها لذكر اسمها أمام منظمات حقوقية مثل (هيومن رايتس وتش)، ولكن، حتى هذااليوم تغيب أخبار (فاتن) اليتيمة، وأخت الشهيد، عن صديقاتها.

تقول (ج . د): 'كانت فاتن تريد أن تتحدث للعالم عن التغيرات الجسدية التي تصيب جسد الإنسان بعد اعتقاله و كانت تحمّل صديقاتها رسائل إلى العالم وتوصي بأن يذكر اسمها في كل محفل، كذلك أخواتها المعتقلات، كي لا يتناسى العالم مأساتهن، فتشابهت رسائل فاتن برسائل ريحانة إلى أمها بالكلمات وفشلت كل المساعي لتحرير السجناء كما حدث مع ريحانة.

فارقت (ريحانة)، الحياة شنقا، على أيدي نظام طهران، الذي يمارس طائفيته عن طريق ميليشياته التي تعتقل و تقتل و تغتصب في سوريا، ولكن ما تزال ريحانات سوريا يمتلكن فرصة الحياة، فيما لو تحرك الأحرار لإتقاذهم، ولكن يبقى السؤال المرير : متى؟

 

مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات