8/1/2015 9:11:43 PM

المجزرة الجماعية بحق السجناء السياسيين في إيران عام 1988 جريمة ضد الإنسانية

مزار عدد من شهداء الإبادة الجماعية عام 1988 بمنطقة «خاوران»

مزار عدد من شهداء الإبادة الجماعية عام 1988 بمنطقة «خاوران»

 
 
 
 
مسعود رجوي: «ليست القضية أنه كم شخصا أعدمهم الخميني، بل هي أنه من الذين أبقاهم على قيد الحياة. هل هناك ما يحدد مدى إجرامية الخميني؟ كلا، ليس كذلك إطلاقا. فانه يسفك الدماء بلاهوادة وبكل وحشية وبدناءة وخبث واستهتار لا يمكن تصوره. لا يلتزم بأية قاعدة أو قانون وبأي نظام وأي مبدأ أو حساب. إذا لم يقتنع أحد بذلك فهو لم يعرف الخميني ونظام الخميني وعملائه والجلادين التابعين له إطلاقا». (14كانون الأول/ ديسمبر 1988)

 
 
آب عام 1988 شهر لا ينسى في تاريخ سجون وسجناء نظام الخميني. فمنذ بداية الأول من هذا الشهر ارتكب الخميني واحدة من أبشع جرائمه اللاإنسانية أي مذبحة السجناء السياسيين. وكانت أرضية هذه المذبحة الوحشية التي كانت في الواقع مؤامرة مشؤومة سافرة لإبادة الجيل قد أعدت ونفذت بإيعاز من الخميني وخطط لها منذ سنوات. منذ الأيام الأولى لشهر آب بدأت المجازر ضد السجناء السياسيين استمرت عدة أشهر وكان الهدف الرئيسي منها القضاء على السجناء المجاهدين  الذين كانوا يجسدون من خلال مقاومتهم البطولية وتحمل جميع المشقات والصعاب ومختلف أنواع التعذيب الذي كان سائدا في العصور السحيقة صفحات مشرقة وذهبية للمقاومة والتضحيات في تاريخ ثورة وطننا الجديدة. وفي تلك الأيام الكالحة السوداا بدأت فرق الموت الخمينية المتكونة من أكثر عناصر وزارة المخابرات انحطاطا والادعاء العام والمسؤولون في السجون ومن خلال استعدادات وإجراءات أمنية مكثفة بتنفيذ خطة كانوا يفكرون بها منذ سنوات وثم الإعداد لها قبل آب عام 1988 بعدة شهور. لقد أصدر هؤلاء ومن خلال محاكمات صورية لم تكن تستغرق سوى دقائق
لجنة الموت: المجاهد أو المنافق؟

أحكام الإعدام بحق المجاهدين الأسرى وطبقا لشهادة الشهود الذين استطاعوا بشكل أو آخر أن ينجحوا سالمين من المعركة فان فريق الموت كان يعتمد فقط على معيار واحد وهو إن كان المجاهدون الأسرى قد أقروا بهويتهم التنظيمية أو الحركية أم لا؟: «هل أنت مجاهد؟ أم منافق؟» هذا هو السؤال الأول الذي يتوقف عليه مصير السجين ولكن حتى الذين لم يكونوا يقروا بأنهم مجاهدون لم يستطيعوا أن ينجوا بأرواحهم لأن الأسئلة الأخرى كانت تجعل مصائرهم تتوقف عند نقطة واحدة وهنا كان يصدر وبكل قسوة حكم الشنق الذي لا ينطبق مع أي من الأعراف الخاصة بالتعامل مع الأسرى والسجناء... وكانت العاصمة طهران وسجون نظير سجن إيفين وسجن كوهر دشت تعتبر مركزا لتنفيذ المجزرة ولكن لم يكن سجن ومدينة وقرية يستثنى من ذلك حيث راجعها كلها فريق الموت وحسم مصير أعضاء مجاهدي خلق المحتجزين. ولاتزال أبعاد وأسرار هذه الإبادة الجماعية الرهيبة مكتومة بأبعادها الحقيقية. كما لاتزال الآلاف من العوائل غير مطلعة على ما انتهى به مصير أبنائهم. ولم يخبر نظام الملالي عوائل الآلاف من السجناء السياسيين ممن كانت أسماؤهم ومواصفاتهم مسجلة في السجون والمحاكم التابعة لها حيث كانت أحكامهم بالسجن محددة من قبل. وتم تنفيذ هذه المجزرة الهمجية وغير المسبوقة بقرار خطي وأوامر كانت تصدر يوميا وتحت إشراف مباشر من قبل الخميني ذاته. وفي أسابيع كانت الإبادة الجماعية تنفذ خلالها كانت قوات الحرس ومسؤولو السجون في حالة إنذار ونفير عام قاطبة، كما تم إلغاء الإجازات كلها ولم تكن إمكانية أخرى للارتباط والمواصلات موجودة سوى خط هاتف لـ«لجنة الموت». كما كانوا يأمرون المنتسبين الإداريين وحراس السجون وقوات الحرس بمشاركة عملية الإعدام شنقا والضرب على رؤوس وأجساد الشهداء الذين أعدموا شنقا؛ حتى لا يكشف أحد النقاب عن أسرارهم وذلك لأنه شارك هذه الأعمال الهمجية والجرائم وتلوث بها. وسلم عدد قليل من السجناء الذين كانوا يشاهدون الإعدامات، كما فقد عدد من الشهود توازنهم النفسي جراء تعرضهم لتلك المشاهد الهمجية والمروعة حيث لم يكونوا قادرين على الحديث حولها إلى أشهر لاحقة. وتمكن عدد ضئيل من هؤلاء الشهود من الخروج من جحيم الملالي ليدلوا بشهادة أمام الهيئات الدولية. وكانت نسبة الإعدامات مرتفعة في حد سقط فيه جثمان إحدى النساء المجاهدات على الأرض من سيارة بيكاب حينما كانوا ينقلون الشهداء إلى المقابر الجماعية حوالي منطقة علي آباد التابعة لمدينة قم. واعتقلت قوات الحرس عددا من الشهود وهددتهم بعدم الكشف عن القضية في مكان آخر.
ألفت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية عام 1999 كتابا ثمينا بعنوان «المجزرة الجماعية للسجناء السياسيين» يضم وثائق وتقارير وثائقية بشأن أروع جريمة ارتكبها نظام الخميني. وتم إعداد الكتاب استنادا للمعلومات والتحقيقات التي تم إجراؤها داخل إيران وتقارير لسجناء خرجوا من السجن ويضم ثلاثة فصول. يحتوي الفصل الأول على أسماء وصفات 3210 من السجناء المعدومين من أعضاء مجاهدي خلق أثناء الإبادة فضلا عن 201 صورة مرفقة به. وتم إعداد هذه القائمة خلال السنوات الأخيرة من خلال عمل صعب وشاق محفوف بالمخاطر لا يمكن الكشف عنها لاعتبارات أمنية. وفي هذا الشأن يكفي أن نشير إلى أن عددا من الأسرى من أعضاء مجاهدي خلق وباقي أنصار مجاهدي خلق ممن ساهموا في إنجاز واتمام هذه القائمة من الأسماء والصور والتقارير داخل البلد وضحوا بحياتهم في هذا الدرب.
 
أساليب القتل

من الجدير بالذكر أن النظام لم يقدم لأية جهة حتى الآن أية معلومة تتعلق بالانفجار المخيف الذي وقع في سجن إيفين في تشرين الأول/ أكتوبر 1988. التقارير تشير إلى مجزرة تعرض لها عدد كبير من المجاهدين في هذا الانفجار ولايعرف بعد الرقم الحقيقي للشهداء الذين فقدوا حياتهم بهذه الطريقة من الإعدام. أما الشهداء الذين أعدموا شنقا أمام الملأ فلا تتوفر معلومات عنهم سوى أسماء عدد قليل منهم.
وتؤكد تقارير عديدة وردت من مدن كرمانشاه وهرسين وإيلام ودزفول وكرمسار وساوه وورامين وكرج وتبريز ومشهد و بندرعباس وباقي المدن على حملات الإعدام شنقا بحق مجموعات يتراوح عددها بين 7 و20 شخصا من أعضاء مجاهدي خلق مشيرة إلى أن عددا كبيرا من السجناء السياسيين أعدموا شنقا أمام المرأى العام في فصل الشتاء بعام 1988 بتهمة المخدرات من قبل محكمة المخدرات. واستشهد 35بالمائة من هؤلاء الشهداء المدرجة أسماؤهم في تلك القائمة في العاصمة طهران وفي سجن إيفين بشكل رئيسي. كما استشهد 14بالمائة منهم في سجن كوهردشت و46بالمائة منهم في باقي المدن بكل أرجاء البلاد كما لم يتم كشف النقاب عن مكان استشهاد 5بالمائة منهم. ان السجناء المحررين من قيد الأسر قدموا قرائن تشير إلى أن أكثر من 300 من السجناء الذين كانوا في سجن كوهردشت حتى منتصف إيلول/ سبتمبر 1988 قد نقلوا إلى سجن ايفين وهناك تقارير موثوقة تشير إلى نقل 860 جثة من سجن إيفين إلى مقبرة «بهشت زهراء» خلال أيام 13 إلى 17آب/ أغسطس 1988 فقط. كما توجد تقارير موثوقة تدل على إعدام 80 بالمئة من الأخوات المجاهدات شنقا أو رميا بالرصاص في ثلاثة أجنحة خاصة للنساء بسجن إيفين حتى آب/ أغسطس 1988.. وتبين هذه القائمة أيضا أن أكثر من 40بالمائة من هؤلاء الشهداء أعدموا خلال فترة أقل من ثلاثة أسابيع من شهر تموز/يوليو عام 1988. وتشير القائمة إلى أسماء 334 من الشهداء الذين سقطوا في ايلول/سبتمبر عام 1988 فقط. بينما توجد تقارير موثوق بها تبين تنفيذ الإعدامات خلال الشهر المذكور منها إعدام 400 سجين في سجن مدينة أورمية في وجبة واحدة فقط وإعدام أكثر من 250 سجينا في سجن مدينة رشت في وجبة واحدة وإعدام 84 سجينا  في سجن مدينة مشهد في وجبة واحدة. وأعلنت وسائل الإعلام التابعة لنظام الملالي عن أسماء 354 سجينا من الشهداء الذين أدرجت أسماؤهم في هذه القائمة.
 
شهداء الإبادة الجماعية بأعمار تتراوح بين 13 و60عاما

يلاحظ من بين الشهداء، مراهقون بأعمار تتراوح بين 13 و15عاما، وإنه أمر يعتبر نموذجا يدل على همجية الملالي من جهة حيث يعتلقون المراهقين في 13من العمر ويعدمونهم شنقا، ومن جهة أخرى يبين الوعي والمعرفة والإرداة الثابتة والعازمة لجيل وقف في وجه هذا النظام مهما كلف الثمن. ومن بين الشهداء الذين تم الإعلان عن أعمارهم يضم الشباب بأعمار تحت 25عاما بنسبة 25بالمائة. كما تبلغ نسبة أعمار الشهداء بأعمار حتى 30عاما، 58بالمائة بينهم كانوا شباب عديدون اعتقلوا ودخلوا السجن منذ ما كانوا في 13 من العمر مثل سعيد دانيالي وأحمد علي وهاب زاده  ومسعود دارايي. غير أن نسبة 29بالمائة من أسماء الشهداء في هذه القائمة ذكرت دون الإعلان عن أعمارهم. وكان 20من هؤلاء الشهداء في أعمار تتراوح بين 50 و65عاما، بينهم اثنتان من الأمهات، إحداهما  في الستين من عمرها وتدعى سادات حسيني أعدمت في مدينة شيراز والأخرى «الأم شكري» التي أخذت في تعرية وفضح النظام بعد استشهاد أولادها فتم اعتقالها وأوشكت أن تصاب بالشلل من جراء التعذيب عندها أعدمت رميا بالرصاص. كما يظهر بين هؤلاء السجناء اثنان من الآباء وهما طاعنان في السن من محافظتي كيلان ومازندران، أحدهما مزارع 60عاما وهو «الأب حسين بور» في مدينة آستانه اشرفيه وهو كان عاشقا لـ«مسعود» (مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية). والآخر محمد ابراهيم رجبي في الـ 58 من العمر أعدم في مدينة كركان حيث كان سجينا منذ عام 1983 حيث تم إعدام نجلتها بروانه رجبي عام 1981 رميا بالرصاص.
كما وأن كلا من أمير هوشنك هادي خانلو من مدينة أورميه وهو في الـ 64 من العمر وأب يدعى مهدي فتاحي صاحب محل من سكان مدينة إسلام آباد حيث كان قد انتفض دفاعا عن أولاده المجاهدين، يعتبران بين هؤلاء الشهداء.
ومن بين هؤلاء الشهداء الأبطال تلمع وجوه نضالية وشعبية نكتفي بذكر بضعة نماذج: عدد من السجناء السياسيين في عهد الشاه نظير اشرف احمدي ومحمد كلبايكاني وغلام علي رهبري وعلي تاب ومهدي جلاليان وبرويز ذوالفقاري. وأكد شهود عيان في الوقت الذي يدعي فيه النظام بأن برويز قد هرب من السجن وانتحر شنقا ولكن آثار حروق ناجمة عن الكي شوهدت في جميع أنحاء جسمه حيث كانوا قد شقوا بطنه بشكل بشع.
 
تعدد المهن والامتداد الجغرافي

ومن بين هؤلاء الشهداء عدد من المرشحين للانتخابات النيابية عام 1980 منهم زهره عين اليقين من مدينة إصفهان وفاطمة زارعي من مدينة شيراز وشهباز شهبازي وهو من الأنصار الحقيقيين للدكتور مصدق ومرشح لانتخابات مجلس دراسة الدستور عام 1979 من مدينة رودسر وأول نائب لمحافظ كيلان خلال الأشهر الأولى للثورة والذي انخرط قبل سنوات من الثورة في الكفاح  ضد ديكتاتورية الشاه. واستشهد شهبازي عن عمر ناهز 60عاما مع نجله المجاهد علي شهبازي في تموز/ يوليو 1988 كما كان نجله الآخر قد أعدم رميا بالرصاص عام 1981.
ومن بين المنتسبين العسكريين من أنصار منظمة مجاهدي خلق ينبغي ذكر أسماء أبطال نظير العقيد ميرفخرائي والرائد خليل مينائي والرائد مقصودي ومرتضى مير محمدي من مغاوير القوة البحرية. ومن المناسب أيضا أن نذكر أن محمد ميرزا محمدي وهو من مراتب الشرطة سابقا الذي استقال من سلك الشرطة في عام 1974 وشارك بشكل نشط في ثورة شباط 1979 وفي عهد الخميني قام بتوفير الأسلحة والمعدات للمجاهدين. 
وأما نجل هذا الأب الطاهر «غلام رضا ميرزا محمدي» والذي كان من قادة الوحدات العملياتية للمجاهدين فقد استشهد عام 1982 خلال أحد الاشتباكات ورغم أن المعلومات  الخاصة بأعمال معظم هؤلاء الشهداء غير كاملة ولكنها تضم مختلف الشرائح والطبقات الشعبية وأصحاب الحرف والمهن والقسم الأعظم من هؤلاء الشهداء من طلبة الجامعات والمدارس ومن الشباب الثوريين ممن نذروا أنفسهم للنضال من أجل  الحرية واختاروا الكفاح والجهاد لانقاذ شعبهم ووطنهم . والعديد من هؤلاء كانوا يواصلون دراستهم في المدارس والجامعات قبل اعتقالهم.
ومن النقاط التي تتضح من خلال  دراسة هذه القائمة هي تعدد مهن الشهداء. ومن بين الشهداء الذين سقطوا في المجزرة السوداء الجماعية لعام 1988 يلاحظ شهداء من العمال والمزارعين والتجار وأصحاب المشاغل الحرة والموظفين الحكوميين ومدنيين وعسكريين والأطباء والكوادر الطبية والضباط والمنتسبين العسكريين والخبراء الفنيين والإدرايين وأصحاب المهن والصناعة والمعلمين والمدرسين والأساتذة الجامعيين مما يدل على أن المقاومة العادلة تحظى بالدعم والتأييد والمساندة من كافة الشرائح الاجتماعية.  بينهم الدكتورة حميدة سياحي والدكتورة معصومة (شورانكيز) كريميان والتي استشهدت مع شقيقتها مهري في سجن إيفين. ومن الأطباء الأخصائيين البارزين في وطننا الدكتور طبيبي نجاد 55عاما والدكتور فيروز صارمي 60عاما وهو طبيب أخصائي في الأمراض السرطانية في مدينة تبريز أعدموه شنقا في مدينة تبريز أمام المرأى العام. كما تضم قافلة هؤلاء الشهداء عددا من الفنانين والأبطال الرياضيين في إيران منهم أبوالقاسم محمدي أرجنكي وهو أستاد الموسيقى والغناء الإيراني وفروزان عبدي عضوة في المنتخب الوطني الإيراني لكرة الطائرة للسيدات ومهشيد (حسين) رزاقي بطل المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم للناشئين وجواد نصيري عضو المنتخب الوطني الإيراني للمبارزة واثنان آخران من الرياضيين الشهيرين ذوي الشعبية وهما قاسم علي بستاكي من مدينة أراك وعباس خورشيدوش من مدينة همدان.
ومن بين الشهداء الذين تم التعرف على عن مستواهم العلمي في هذه القائمة، يملك 15بالمائة منهم شهادات دراسية جامعية. 
أما ومن ناحية الامتداد الجغرافي فلا توجد قرية أو مدينة لا تكون قد قدمت عددا أو بضعة مئات من الشهداء في هذه الملحمة الوطنية في وجه التخلف السفاك. كما قدمت مدن كبرى مثل تبريز وأورمية ورشت ولاهيجان وأنزلي وآستانه وصومعه سرا ورودسر التابعة لمحافظة كيلان حتى مدن ساري وبابل وقائم شهر التابعة لمحافظة مازندران ومدن كرج ومشهد وسبزوار وسمنان وشاهرود وإصفهان وكاشان وكرمنشاه وهمدان وزنجان وإيلام ومسجد سليمان وانديمشك واهواز وآبادان وشيراز شهداء عديدين كلا على انفراد. كما قدمت مناطق نظير فهليان نور آباد التابعة لمدينة ممسني جنوب إيران ومنطقتي هفشجان وسيسخت بمدينة ياسوج مركز إيران ومنطقة كوجصفهان التابعة لمحافظة كيلان ومنطقة كركرجلفا شمال غربي إيران وقرى تابعة لمدينة بندركز وتركمن صحرا شمال شرقي إيران ومدن باوه ونقده واشترينان غرب إيران وأبناء القرى المحيطة بمدن زابل وزاهدان وبندرعباس وبوشهر وبهبهان.
عوائل قدمت أكثر من عضو فيها من أجل الحرية

في موكب الشهداء الذين تم إبادتهم جماعيا ستلاحظون الكثير من الأسماء المتشابهة لأفراد من عائلة واحدة ضحت بجميع أبنائها في هذه المجزرة الجماعية اذ وردت أسماء الشهرة (الأسماء العائلية) فقط ولا يعرف الاسم لهؤلاء الشهداء ومن بين تلك العوائل يمكن الإشارة إلى عوائل حاجي اصفهاني جهرمي في مدينة شيراز واردشيري في مدينة كازرون وقديري في مدينة تبريز. كما ينبغي وفي ذكرى هذه الملحمة الرائعة للصمود والشرف نذكر بعوائل، قدم بعض منها حتى 10شهداء والبعض الآخر من  3 -5 شهداء وعدد آخر من العوائل قدمت آخر أبنائها قربانا لحرية وشموخ أسرة إيران الكبيرة. وقدمت عائلة شجاعي البطلة من مدينة شهركرد 12شهيدا لحد الآن حيث تظهر أسماء ثلاثة منهم في هذه القائمة وهم نسرين ومراد وقربان شجاعي. ومن عائلة أحمدي من أبناء آبادان أعدم كل من فريبا وفرحناز ومحمد يوم 4آب/ أغسطس 1988 في مدينة إصفهان واستشهد منصور أحمدي هو الآخر في شهر أيلول/ سبتمبر للعام نفسه في مدينة شيراز. ومن عائلة خسرو آبادي في مدينة سبزوار سقط 3منهم شهداء من خلال إعدامهم رميا بالرصاص في تموز/يوليو عام 1988 وهم بأسماء منصور ومسعود وطيبه وهي ابنة عم منصور ومسعود. وفي شهر تموز/يوليو عام 1988 تم إعدام كل من عصمت ادب آواز وفاطمة ادب آواز وحسين ادب آواز أثناء المجزرة ذاتها التي ارتكبت في سجن مدينة شيراز كي يلتحقوا بشقيقتهم البطلة الشهيدة المقدسة كوهر ادب آواز. وتعتبر الأخت المجاهدة أقدس همتي الشهيد السابع في عائلة همتي من مدينة سمنان والتي تم إعدامها رميا بالرصاص معه زوجها المجاهد الشهيد حسين مؤكدي في تشرين الثاني/ نوفمبر 1988 في سجن إيفين. وقام النظام بإعدام عباس همتي (القائد بابك) رميا بالرصاص أمام المرأى العام في وقت سابق كما أعدم نعمت الله هو الآخر من أفراد هذه العائلة شنقا في عام 1984. واستشهدت مريم السادات حسيني زوجة عباس في تشرين الأول/ أكتوبر 1982 وهي حامل خلال اشتباك مسلح ضد قوات الحرس في مدينة أراك. وزهراء همتي هي من شهداء عملية «الثريا» الكبيرة كما انضم والد العائلة الحاج رضا همتي إلى قافلة أبنائه المجاهدين بعدما جرت مشادة كلامية بينه وبين قوات الحرس أمام السجن حيث أصيب بالجلطة وقضى نحبه. وبعد استشهاد الدكتور منصور حريري ومحسن حريري بلغ عدد الشهداء الذين قدمتهم عائلة حريري من مدينة رشت لثورة الشعب الإيراني 5شهداء. كما قدمت عائلة أخرى بعنوان حريري من مدينة زنجان جعفر حريري في شهر كانون الأول/ ديسمبر1988 باعتباره شهيدا سادسا قدمته هذه العائلة. وأحمد غلامي هو الشهيد السادس لعائلة غلامي من مدينة قائمشهر وحسين داودي هو الشهيد السادس لعائلة داودي من مدينة بابل وعلي اكبر ابراهيم بور هو الشهيد السادس أيضا لعائلة ابراهيم بور من مدينة كركان. وخلال مجزرة عام 1988 انضم كل من أبي الفضل هاشميان ومينا هاشميان من مدينة قزوين إلى أشقائهما غلامحسين ومجتبى وحبيب الذين استشهدوا خلال أعوام 1981 إلى 1984.
وكان الأستاذ الجامعي طهمورث رحيم نجاد الشهيد السابع لعائلة رحيم نجاد البطلة في مدينة كركان وهو كان العضو الوحيد المتبقي في هذه العائلة لحد حين استشهاده حيث استشهد قبله كل من تهمينه وترانه وفريدون وعزيزالله وزوجته فريبا آجيلي في فترة ما بين أعوام 1981 و1984. وكانت تهمينه رحيم نجاد وزوجها طه مير صادقي من أبطال عاشوراء المجاهدين في 8شباط 1982 اللذين استشهدا مع الفارس خياباني ( موسى خياباني ) وأشرف الشهداء ( أشرف رجوي ). وبعد استشهاد حسين ميرزايي ومصطفى ميرزايي من أبناء مدينة همدان بلغ عدد شهداء هذه العائلة 7أشخاص. كما يعتبر فرهنك فدايي نيا الشهيد الرابع لعائلة فدايي نيا من مدينة أهواز وناهيد تحصيلي هي الشهيدة الرابعة لعائلتها من العاصمة طهران كما يعتبر غلامرضا بزركان فرد الشهيد الرابع لعائلته من العاصمة طهران وفخري آزموده لكامي الشهيد الرابع لعائلة آزموده لكامي من مدينة رشت و... وهناك عوائل أخرى كثيرة كل واحدة منها تعتبر  اشراقة من نهر دماء الشهداء وثروة كفيلة لحرية وانتصار ثورة الشعب الايراني المستجدة. 
ويجب الاذعان بأن الصورة المقدمة مازالت غير مكتملة للغاية لأن المعلومات الواردة ضئيلة وذلك نتيجة المجزرة الجماعية وقعت في عدة سجون وأن اسلوب عمل الجلادين والانتقالات الواسعة كلها كانت من الأسباب التي تحول دون توفر المعلومات بشكل كامل. خاصة وأن المعلومات الواردة حول المجازر والإعدامات في الأقضية هي ضئيلة جدا. لأن الكثير من الأقضية شهدت مجزرة لم ينجُ منها حتى مجاهد واحد. وعلى سبيل المثال ولا الحصر يشير تقرير وارد من مدينة مشهد إلى 159حالة إعدام في ليلة واحدة. واستناداً لتقارير أخرى فان جلاوزة الخميني شنقوا في ليلة عيد الغدير فقط  350 شخصا في مشهد. وقدم واحد من جلادي سجن وكيل آباد (في مدينة مشهد) تقريرا للمركز خلال اتصال هاتفي وقال: «الموجود في مدينة مشهد قد انتهى». وهكذا الأمر بالنسبة لبقية المدن. ويفيد تقرير وارد من مدينة شيراز يقول: « عندما وصلت أنباء المجزرة للمواطنين وعوائل الأسرى ذهبنا إلى السجن فقال لنا الجلادون: «هل تتوقعون أن نقدم لكم الحلوى؟ لقد قتلنا في يوم واحد وفي مكان واحد  860 سجينا. وإذا ما أقمتم مجلس فاتحة (حفل التأبين) فسوف نهدم ونسوي بالأرض دوركم السكنية تماما بالجرافات». وتتحدث التقارير الواردة من مدينة إصفهان عن حالات كثيرة من الإعدامات. ففي أحد التقارير يتم التطرق لإعدام ألفي شخص. وكان أبناء محافظة كيلان يخبرون بعضهم بعضا عن إعدام 3آلاف شخص. وما يشاع دليل على سعة حملات الإعدام. وتوجد تقارير أخرى من بقية المدن تشير إلى اكتشاف مقبرة جماعية في مدينة شاهرود تضم رفات 65شخصا. كما شهدت مدينة كجساران تنفيذ الإعدام بحق 30شخصا في وجبة واحدة. كما شهدت مدينة سنقر إعدام 15شخصا وفي مدينة خرم آباد (في شهر تشرين الأول/ اكتوبر) 150شخصا وفي مدينة قائم شهر (شهر تشرين الأول/ أكتوبر) 70شخصا وفي مدينتي أبهر وخرم دره 14شخصا وفي مدينة كازرون 11شخصا وذلك في وجبة واحدة و25شخصا في مرحلة أخرى وفي مدينة أراك 23شخصا وفي مدينة همدان 37شخصا. ورغم ذلك فان التقارير التي توفرت لدينا جميعها تتحدث عن المقاومة البطولية للسجناء  منها تقرير من مدينة دزفول جاء فيه: حسين اكسير المعلم في قرية «سياه منصور» في مدينة دزفول كان من المجاهدين الذين حظوا بشهرة واسعة في المقاومة في سجن يونسكو. كان الجلادون يقولون له إن أعلنت ندمك عن ماضيك فسوف يعفى عنك فكان يرد عليهم بكل بطولة وشجاعة «إذا ما تحررت يدي فسوف أمنحكم أكبر عفو وأرسلكم جميعا إلى الجحيم». ومرة قال له أحد الجلادين: «إن أعلنت التوبة فسوف يعفى عنك» فرد عليه حسين وهو مملوء حبا بشعبه: «إن ذنوبي تغفر إن أعطيتموني سلاحا لأعدم العملاء الذين يرسلون طلاب المدارس الأبرياء ليسيروا فوق حقول الألغام».
وأفاد تقرير بشأن مظاهر حاجي محمدي في سجن مدينة بابل يقول: «قادوه إلى المحكمة وهو في وضع فقد فيه  حالته الطبيعية تحت وطأة  التعذيب و كان يقضي في السجن كمريض نفسي حيث كان يضرب رأسه في الليل بالجدران حتى تصطبغ الجدران بدمائه و كان يصرخ في فترة أصيب خلالها بالمرض يقول: «الخميني هو الخميني، لا أحد يستطيع أن يكون مثله». كان على هذه الحالة حين اقتيد للمحكمة وهم يطلبون منه أن يعلن توبته الا أنه كان يقول وبكل شجاعة وصلابة: «أنا أنتظر الشهادة منذ مدة».وبهذا الكلام نال شرف الشهاد بكل فخر واعتزاز. وأعدم حبيب شقيق مظاهر هو الآخر رميا بالرصاص.

مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات