2/19/2016 7:05:40 PM

الصراع على الانتخابات.. خامنئي يصدر أمر الهجوم

خامنئي

خامنئي

 
ظهر يوم الاربعاء 17 فبراير الولي الفقيه للنظام علي خامنئي على الساحة ليفتح الميدان في طور جديد من الصراع بين زمر النظام على الانتخابات بشنه حملة على الزمرة المتنافسة قائلا:
«اني لا أتهم أحدا بالخيانة انهم لا يعون ما يقولون ولكن واقع المسألة هو أن تشويه مجلس صيانة الدستور، ليس تشويه مجلس الصيانة وانما تشويه الانتخابات وتشويه البرلمان. وتشويه 4 سنوات تشريعية في البرلمان. هؤلاء يريدون ذلك. انظروا كيف رسموا المخطط بذكاء. علي أن أكشف هذا أمام الرأي العام وعلى الرأي العام أن يعلم ذلك» (تلفزيون النظام 17 فبراير).
الاشارات أوضح من أن لا يعرف أحد أن المقصود هو هاشمي رفسنجاني وزمرته. كما ان قصده من «الرأي العام يجب أن يعلم» هو صدور ايعاز لعناصره ووسائل الاعلام التابعة لزمرته بشن هجمات. السؤال المطروح الآن هو مم يخاف خامنئي ويصدر هكذا ايعاز بينما هو مارس أقصى حد من الاقصاء والشطب في الزمرة المتنافسة ويكاد يكون لم يبق أحد منه؟
قطعا انه مارس خلال عملية النظر في أهلية المرشحين عبر مجلس الصيانة، أقصى حد من القمع في الزمرة المقابلة بحيث لم يسلم منه حتى حفيد خميني وتم حذفه وعرف كرجل فاقد للأهلية. ولكن رفسنجاني الذي هو «رأس الفتنة» حسب تعبيرهم بقي في الميدان، لأن خامنئي وبسبب الضعف وكسر هيبته لم يكن قادرا على تعميق العملية الجراحية واقصائه لأنه كان يعي التداعيات السياسية والاجتماعية المترتبة على ذلك وربما ينتهي ذلك الى اشعال فتيل الانتفاضة التي جمرتها متقدة تحت الرماد.
ولهذا السبب رأى خامنئي الحل في اصدار توجيهاته وايعازاته لعناصره لكي يشنوا هجماتهم في أشدها على رفسنجاني وروحاني لقص أجنحتهم كلما أمكن.
وفي هذا السياق كتبت صحيفة كيهان في 18 فبراير واستنادا الى كلمات خامنئي : «اذاعة بريطانيا تعطي توجيهات للناخب الايراني والمواطنين في طهران أن يدلوا بأصواتهم لفلان ولا يدلوا أصواتهم لفلان. فما معنى ذلك؟ المتوقع أن يتخذ السيد رفسنجاني... بكل صراحة موقفا ضد الأبواق التابعة للوكالات الاستخبارية الأمريكية والبريطانية ويظهر بأنه له حدود محددة مع الأعداء الأجانب المألوفين... والا يجب أن يعطي للمواطنين الحق في أن يشكوا في القضية بأن هناك «وراء الأكمة شيء»!
وفي المقابل تسعى زمرة رفسنجاني وروحاني أن تراهن على كراهية عامة تجاه الولي الفقيه لكي تتحول هذه المسرحية الانتخابية الى استفتاء ضد خامنئي حيث نقرأ في مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لهذه الزمرة تحت عنوان «كيف تتحول الانتخابات الى استفتاء؟»:
«يمكن ارسال رسالة كبيرة من خلال صوت بسيط. واذا كنا متحدين لكي لا يتم انتخاب جنتي ويزدي ومصباح يزدي وعلم الهدى وأمثالهم لمجلس الخبراء، فان الرتبة الأولى لهاشمي في طهران وحتى أكثر من روحاني لها دلالة كبيرة. صفعة قوية لوجه كل اولئك الذين سعوا في كل هذه السنوات أن يطردوا هاشمي من الحكومة».
من الواضح كم ستكون هذه الخطة خطيرة على شخص خامنئي في حال نجاحها. وليس من الصدفة أن يأتي خليفة الولاية الرجعية مذعورا ليؤلب هكذا عناصره ويصدر لهم أمر الهجوم وليس من الصدفة أن يصرح الملا علم الهدى ممثل خامنئي وامام جمعة مدينة مشهد هلعا: «العدو اعتمد على رجال لا يواكبون القيادة... في الماضي كان الحديث الدائر في الانتخابات حول شروط المرشحين لدخول البرلمان ولكن اليوم الخطر بات قريبا والحديث يدور حول من لا يجب أن يحصل على أصوات» (موقع رسا -17 فبراير).
خامنئي ورغم أنه يعلم أنه وبخوضه هذا الميدان واتخاذ موقف، ينزل مكانته من موقع فوقاني خاص لولاية الفقيه الى زمرة معينة ولكنه في الوقت ذاته يعلم اذا لم يدخل نفسه فانه يخسر المعركة. ولو عليه أن يدفع ثمنا باهظا لهذا الدخول وبالتحديد يخسر من هيمنته حيث يؤدي الى اضعاف النظام برمته لأنه من خلال السجالات بين الزمرتين للكشف عن هوية بعضهما للبعض، لم يبق سمعة للنظام ويزيد فقط  مشاعر الكراهية والنفور لدى المواطنين المحرومين المعدومين تجاه كامل النظام أكثر من أي وقت آخر.
السؤال الذي يطرح نفسه هو ألم يكن أحرى لخامنئي أن يقصي رفسنجاني مثلما فعله في عام 2013 بدلا من دفع هكذا ثمن ؟ طبعا لو لم يكن ضعف وكسر هيبة الولي الفقيه ولو لم يكن الخوف من الانتفاضة لكان يفعل ذلك حتما مثلما فعل ذلك في عام 2013 ولكن بسبب هذا الخوف قد رضخ في ذلك العام لقبول روحاني الذي كان بمثابة ظل رفسنجاني.
وهذا التناقض تسبب في أن يرضخ لقبول رفسنجاني من جهة ويصدر أمرا لزمرته بالهجوم عليه من جهة أخرى ولكن في الوقت نفسه وحسب ابو ترابي نائب رئيس برلمان الذي وصى للملا موحدي كرماني رئيس زمرة تجمع رجال الدين المناضلين «حاولوا في مجلس خبراء القيادة احترام السيد هاشمي رفسنجاني». (موقع تابناك 18 فبراير). وعلى هذا الأساس ورد اسم رفسنجاني في قائمة هذه الزمرة لأن خامنئي لا يريد أن تتحول مسرحية الانتخابات القادمة الى عرض لاستقطاب ثنائي والى استفتاء حسب ما يرغبه به رفسنجاني. 
طبعا في هذه المعركة، تواجه رفسنجاني وروحاني نفس المأزق المميت. هذه الزمرة أيضا وبينما تتعرض لهجمات قاتلة من قبل الزمرة المتنافسة وتتهم بالخيانة ويتم الكشف عن هويتها وتعريتها الا أنها مضطرة ولا خيار لها سوى المشاركة في هذا التهريج المذل. لأنهم يخافون من الانتفاضة من جهة ولا يريدون أن يخسروا الموقع والمنافع التي يكسبونها في الوقت الحاضر من جهة أخرى.
وهنا ما يهم الشعب الايراني والمقاومة الايرانية هو أن النظام برمته سيخرج من هذه المعركة أضعف وأكثر تشتتا وتمزقا من قبل وأن الشعب الايراني يتقرب خطوة أخرى نحو الخلاص.

مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات