11/2/2017 11:04:25 PM

«كاتسا» هزات الذعر في الخطوة الأولى من التنفيذ

حديث اليوم

حديث اليوم



منذ صباح 31  اكتوبر وبعد 90 يوما من توقيع الرئيس الأمريكي، تم تنفيذ قانون «كاتسا» وهذا يعني أن عددا من الأفراد والمؤسسات المرتبطة بقوات الحرس أدرجت في قائمة العقوبات حسب قانون كاتسا.
ورافقت تنفيذ كاتسا صرخات تعكس ذعر نظام الملالي حيث وصفت عناصر واعلام النظام هذا القانون بأنه «الثقب الأسود للعقوبات» و«أم العقوبات» واعتبرت تبنيه وتنفيذه اعلان الحرب ضد النظام. لكن بعض قادة النظام قللوا من أهميته ومنهم ظريف وزير الخارجية لحكومة روحاني الذي وصفه بأنه «ضجيج الأمريكيين ليس مهما بالنسبة الينا». كما وصفه علي لاريجاني رئيس شورى النظام بأنه «دعاية» و«كلام جزاف» من قبل رجال السياسة الأمريكيين ولا يجوز لوسائل الاعلام المحلية الوقوع في «فخ العدو لاثارة الاضطرابات» من خلال تكرارها ونشرها كما اعتبر صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية ذلك بأنه «تكرار التجارب الفاشلة» والضغوط المستمرة السابقة.
ولكن ما هي الحقيقة؟ اذا كان هذا «الضجيج» مجرد دعاية أمريكية، اذن لماذا كل هذه الحالات من الجزع والهلع في نظام الملالي؟ هل يجب أن نعتبره مجرد دعاية من جناح خامنئي ضد منافسه ولغرض «طمس انجازات الاتفاق النووي»؟
لا يتسع المقال دراسة نص قانون كاتسا ولكن يمكن العثور على مضامينه بسهولة في بعض المواقع الحكومية منها «في هذا التحديث (قانون كاتسا)، اضيفت بعض الاتهامات لبعض الناس الذين كانوا بالفعل في القائمة مما يسبب في أن تختلف التبعات القانونية لوجودها في قائمة العقوبات.  وأهم هذه التصنيفات هو SDGT الذي ينطوي على العقوبات القانونية المترتبة على الجماعات الارهابية وداعميها. وعندما يلصق هذا التصنيف بشخص سيتعرض لعقوبات مختلفة عن القواعد السابقة للتعامل معه...
قبل اضافة هذا الوصم، فان أي شخص حقيقي أو معنوي كان يعمل مع أعضاء قائمة SDN كان يحرم من التعامل بالدولار. ولكن الآن بعد هذا الالصاق سيدرج اسم كل من الصقت به هذه التهمة، في قائمة SDN وعلى الجميع أن يبتعدوا عن التعاون مع هذا الكيان الذي دخل في القائمة لتجنب حرمانه من التعامل بالدولار. وهذا هو الفرق الأساسي بين كاتسا والعقوبات السابقة و سبب أهمية تسمية SDGT. في واقع الأمر تبدأ موجة من دخول أفراد جدد إلى SDN جريمتهم هي العمل مع الناس الذين يحملون هذه التسمية. والآن نحن فقط نرى تشغيل العجلة».
وبعبارة أبسط ولغرض سهولة الفهم، تصوروا آن «آ» مدرج في قائمة العقوبات، واذا تعامل «ب» مع «آ»، في الحالة السابقة كان «ب» يعاقب فعلى سبيل المثال يفرض عليه غرامة. ولكن الآن بالاضافة إلى العقاب والعقوبة، يوضع «ب» في القائمة تلقائيا ومن الآن فصاعدا «ج» و«د» وأي شخص يتعامل مع «ب» عن علم أو دون علم، يخضع لنفس الحكم.  
كما أن عنوان الثقب الأسود الذي أعطي لهذا القانون، مرده هو العمل التسلسلي والتصاعدي الذي يميزه عن العقوبات السابقة التي مهدت سياسة المداهنة طريق الهروب والتحايل لها بعمد، لأن الغرض من تلك العقوبات كان مسايرة النظام على أمل احتواءه ولكن الغرض من السياسة والستراتيجية الأمريكية الجديدة شيء آخر.
ان استنتاج مقال صحيفة «ابتكار» في الأول من نوفمبر بعنوان «الثقب الأسود للعقوبات» من قانون كاتسا هو التعبير عن حقيقة أن «ادارة ترامب حولت الضغط على إيران لتغيير سلوكها إلى الضغط لتغيير النظام بطريقة مختلفة عن سلفها ادارة اوباما».
وبطبيعة الحال، فان عناصر واعلام جناح خامنئي عادة تتحدث عن «اقتدار النظام» و«الاقتصاد المقاوم» بعد ذكر مأساة «كاتسا» وعلى سبيل المثال تنصح: «يجب أن يتخذ المسؤولون وفي مقدمتهم مجلس الأمن الوطني.. اتخاذ اجراء مقتدر للدفاع عن أمن البلاد، خطوة لا يكون فيها مصير الاتفاق النووي عنصرا حاسما». «... الأمر متروك لكم لاختيار حل حقيقي في وقت قريب جدا وهو تعزيز الاقتصاد والوقوف على أقدامنا». حتى بعضهم مثل خامنئي يتبجحون جزافا بأن العقوبات ستنتهي لصالحنا وتسبب في نمو الابداعات وازدهار المواهب!
في عالم الخيال والدعاية، طبعا من الممكن تخيل هكذا أرباح واقحامها في أذهان العناصر الخائفة والمذعورة المنهارة معنوياتها، ولكن مدى تأثيرها هو مسألة أخرى. والحقيقة أن جرعة «الاقتصاد المقاوم» قد طرحت منذ سنوات من قبل الولي الفقيه للنظام، ولكن لم تتجاوز حد الشعار والورق وفق اعتراف خامنئي وقادة النظام الآخرين.
ثانيا لا يمكن تحقيق ذلك، الا من قبل قوة شعبية وثورية بالاعتماد على جوهرها الثوري وقاعدتها الشعبية لمعالجة الظروف الصعبة والحصار والعقوبات والضغوط وتحويل الحالة الصعبة إلى منصة للقفزة والترقية. وفي هذه الحالة فان الحصار المطلق الذي استمر 14 عاما على مجاهدي خلق في أشرف وليبرتي والحصار الاقتصادي والنفطي على حكومة الدكتور مصدق يمثلان تجارب تاريخية. ولكن شتان بين هذا النظام الفاسد بكامله وبين تجاوز الظروف الصعبة المعقدة! نظام يعترف مسؤولوه أن في السنوات القليلة الماضية «سقط مالايقل عن 1200 مليار دولار من السماء، لكننا أحرقناه»، النظام الذي نخر الفساد كل مفاصله وحتى «اذا سقط الذهب من السماء ...» لا يصلح أمره، وفق تعبير جواد منصوري أحد مسؤولي النظام.
في مثل هذا النظام، فان العقوبات المذكورة، لم تضع فقط «الاقتصاد على حافة الهاوية»، بل النظام بآكمله يوضع على حافة الهاوية. تلك الهاوية التي تشتعل فيها نيران الغضب والطغيان للجماهير التي طفح كيل صبرها ونهبت أموالها.

مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات