1/13/2018 5:12:47 PM

روحاني والإذعان بمأزق رئيسي تعرض له النظام

ظهر خلال الأسبوع الفائت حسن روحاني 3أيام متتالية (أيام 8 و9 و10كانون الثاني/ يناير) في الساحة وتحدث عن الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني. وحاول روحاني الذي فقد توازنه بعد ما أصيب بصدمة الانتفاضة حيث يعرف جيدا أن سفينة النظام تكاد أن تغرق، أن يتظاهر بداية بالتحررية والدفاع عن المواطنين ليوجه التقصير للعصابة المتنافسة جملة وتفصيلا حتى ينقذ نفسه من هذه الورطة. كما وأن العصابة المتنافسة تعتبر الوضع الاقتصادي والمعيشي وعدم أهلية الحكومة مسببا للاستياء الشعبي والأزمة. وفي هذا الشأن يلقي روحاني الكرة في ملعب الطرف المقابل فيما يتعلق بمزاعم العصابة المتنافسة القاضية بأن ما اتخذته الحكومة من السياسات الاقتصادية هي التي تسببت في التفجير والانتفاضة وقال:
«يعتقد البعض أن المواطنين يطالبون بالاقتصاد فقط، بمعنى أنه، لو قدمنا الأموال بقدر كاف، فتنتهي القضية ولا يطالبون المواطنون بشىء آخر؟!... ولو قلنا سوف نقدم الأموال ولكن لا يحق لكم أن تنبسوا ببنت شفة، فهل يتحسن الوضع؟ وهل يمكن شراء الحرية والحياة للمواطنين من خلال الأموال؟ لماذا نقوم بتوجيه المواطنين إلى مكان خاطئ ولماذا نهينهم؟ لماذا نعتبر الظروف الاقتصادية المتردية سببا للصرخة والاحتجاج؟» (الملا روحاني في اجتماع مع مديري الاقتصاد والمالية 8كانون الثاني/ يناير 2018).
وهكذا تمرر كلتا العصابتين المتنافستين هدفا واحدا رغم أن كلا منهما تعلل دوافع المنتفضين والمحتجين في أسباب مختلفة. وتحاول كلتا العصابتين ومن خلال تفكيك بدجل واحتيال أن توحيا بأن المواطنين المسلوبين تختلف صفوفهم عن صفوف الشباب المنتفضين والعاصين لتقسما في الوهلة الأولى صفوف المواطنين ومن ثم تمارسا القمع عليهم.
ولكنهما وفي تنافسهما البعض تكشفان عن هذه الخدعة والدجل:
وكتبت صحيفة وطن امروز الحكومية (9كانون الثاني/ يناير) تقول: «حاول حسن روحاني التركيز على الحواشي الخاصة بالاحتجاجات الأخيرة وأن يجعل الآخرين بجانب الحكومة يحاسَبون. ويعتبر هذا السلوك هروبا من الاقتصاد إلى السياسة مما يثير من حيث المجموع قلقا يقضي بأن المطلب الرئيسي للمجمتع والذي يعتبر تحسين الظروف المعيشية والاهتمام بالطبقات المسكينة، تم تجاهله ليتم تحريف الطبيعة الجوهرية للاحتجاجات الأخيرة لا سمح الله».
واعتبرت هذه الصحيفة في مكان آخر الفساد ونهب الأموال من قبل نهابين حكوميين بمثابة السبب الرئيسي للانتفاضة العارمة في مختلف المدن الإيرانية وكتبت تقول: «يكاد أن يكون في كل المدن التي نظمت فيها التجمعات الأخيرة التي تحولت إلى احتجاجات، كانت قبل ذلك احتجاجات ضد المؤسسات الانتمائية أو الظروف المتردية للعمال أو قضية الماء».
أما روحاني وحيثما يغتنم الفرصة فلا يتردد من إلقاء الكرة في ملعب الولي الفقيه في النظام الرجعي. وعزا يوم 10كانون الثاني/ يناير في اجتماع هيئة الحكومة المشكلات الاقتصادية التي كان خامنئي قد وصفها بالسبب الرئيسي للانتفاضة، إلى الحكومات السابقة مستغلا تصريحات أدلى بها خامنئي في اليوم المنصرم ودخل المسرح يقول: «لم تخلق المشكلات الاقتصادية بين ليلة وضحاها حيث يعود معظمها إلى الإدارة الخاطئة في الماضي... وعندما يعتبر القائد المعظم للثورة نفسه مخاطبا للمطالبات الحقة للمواطنين وذلك بمعنى أنه لا بد للكل أن يتحلموا المسؤولية للمشكلات» (تلفزيون النظام 10كانون الثاني/ يناير 2018).
وانظروا روحاني كيف أطلق (يوم 10كانون الثاني/ يناير) شعارات فارغة وبكل دجل: «إن التوجه الرئيسي للحكومة في مشروع الموازنة لعام 2018 هو إيجاد المهن والحركة نحو استئصال الفقر المطلق. وكما أكد عليه قائد الثورة، يتوقع المواطنون أن تساعد جميع القوى والأجهزة والمؤسسات وبكل تعاطف وتعاون من أجل تحقيق هذه الأهداف وتلبية المطالبات الحقة للمواطنين في أسرع وقت».
ويبدو أن روحاني كان قد نسي أنه كان قد أكد قبل يومين يقول: من خلال أي أموال؟! ومن خلال أية موازنة؟! وكل ما تطلقونه من تصريحات هي هراء وشعارات فارغة!
وتعتبر هذه التضاربات والمفارقات نتيجة لمأزق وذلك ليس في هذا الأمر أو ذلك، وإنما المأزق في وجود هذا النظام بحيث أن كلتا العصابتين الحاكميتن في النظام تحاولان ومن خلال التأكيد على أزمات ومآزق فرعية أو ما يصفونه بـ«تحديات عملاقة»، التستر على المأزق الرئيسي وحقيقة رئيسية أن النظام ودكتاتورية ولاية الفقية يعيشان في مأزق.
ويشاهد المجتمع الإيراني منذ 36عاما حقيقة وهي اليوم وبفضل الانتفاضة ظهرت وخرجت إلى دائرة الضوء ليشاهدها الجميع وذلك كشمس خرجت من خلف السحب.
ش

مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات