أممية الحرية والوحدة القائم المنتظر،‌ محط أمل وانتظار المضطهدين وفاتح التاريخ الحقيقي للإنسان

أممیة الحریة والوحدة القائم المنتظر،‌ محط أمل وانتظار المضطهدین وفاتح التاریخ الحقیقی للإنسان

أممیة الحریة والوحدة القائم المنتظر،‌ محط أمل وانتظار المضطهدین وفاتح التاریخ الحقیقی للإنسان

كلمة الأخ المجاهد مسعود رجوي في الاحتفال

بمناسبة النصف من شعبان في تشرين الثاني عام 2000

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله...

لا يوجد أي ثوري في أي عهد وأية حقبة من التاريخ يكون بلا أمل وانتظار إلى المستقبل المنشود، فإذا فقد ثوري أمله أي تألق وزهو قضيته وطموحه فهو ميت في الحقيقة . إن الرجعية تدعو وتروج لليأس والخيبة كون اليأس مقدمة الاستسلام والرضوخ للوضع الراهن والموحي بأن الأوضاع ستبقى على ما هي عليه ولا يوجد هناك أفق مستقبلي للتغيير. إن روح وجوهر التغيير في عمل الإنسان الثائر تتموج في الأمل والانتظار والتطلع إلى المستقبل وهذا هو محركه وإلا لن تكون هناك أية حركة وتحرك والاندفاع إلى الأمام وبالتالي لن يكون هناك أي تغيير. عند ما نتحدث عن الموقف الثوري من الإسلام بوجه الموقف الرجعي منه وعند ما نتحدث عن موقف المجاهدين من الإسلام بوجه الفكرة الخمينية الرجعية المشركة فنتحدث في الحقيقة عن وقوف الحركة والتغيير والانتظار والأمل والطموح بوجه السكون والجمود واليأس والخيبة من المستقبل.

الثالوث الفلسفي ومعالجة قضية المجتمع والتاريخ

إن كل الإيديولوجيات والأنظمة الفكرية والمدارس الفلسفية مطالبة بأن تعالج قضية المجتمع والتاريخ بعد معالجتها لقضية الوجود وقضية الإنسان، أي أن تماسك جميع المدارس الفلسفية يعتمد على نهجها في بناء ثالوثها الفلسفي لمعالجة قضايا الوجود والإنسان والتاريخ.

وفي فلسفة الوحدانية تقع فكرة ‌التوحيد على قمة الثالوث في حين تشمل الجانبان الآخران قضيتي الإنسان والمجتمع الإنساني الذي هو موضوع التاريخ.

إن الأنبياء وحملة رسالة التوحيد هم ثوار ومصلحون كبار كانوا يدعون إلى الثورة والحرية في عصور الظلام والجهل والعبودية ولكن السمة الباعثة الخالدة لرسالتهم وعقيدتهم كانت تكمن دومًا في أنهم كانوا يؤكدون أن المستقبل ونهاية التاريخ يعود للمظلومين والمستضعفين والمضطهدين مبشرين بالنصر النهائي للصالحين والمحرومين على الظالمين والدجالين. ولا يمكن القول إلا في منطق التطور إنه وحتى إن تكن الأرض مليئة بالوحوش والشياطين والرجعيين فإن عجلة التاريخ تسير إلى الأمام بشكل عام وإن الجهة الواحدة الموحدة الثابتة لسير المجتمع والتاريخ ليست سوى تغلب وانتصار المضطهدين والمظلومين في نهاية المطاف. وهذا هو الميزة الأساسية السامية للإسلام الثوري والتشيع والإسلام في قراءة المجاهدين بوجه الجاهلية والرجعية . ففي إيديولوجية الإسلام الثوري يتسم التطور الاجتماعي باتجاه واحد ومحدد وثابت لا لبس فيه. فإن القائم المنتظر وقائم آل محمد هو التعبير الدقيق والرمز والدليل للفلسفة ذاتها. وهي الفلسفة التي تؤكد أن حالة الجهل والرجعية لا يمكن لها أن تسود المجتمع الإنساني إلى الأبد ولا يمكن أن تذهب الدماء سدى وليس أن لا يكون للأرض والعصر صاحبًا. كلا!، هناك صاحب لهما بالتأكيد... نعم هناك من هو قادم وهو محط أمل وانتظار جميع المضطهدين والمحرومين والهدف المنشود لجميع المقهورين والكادحين وهو الذي سيقضي على الدجل والتضليل وسينهي حالات الرياء والنفاق والشروخ التاريخية والطبقية وسيعيد فتح التاريخ الحقيقي للإنسان.

وليس أن تكون الوعود فارغة لا معنى ومدلول لها. إن التغييرات والتطورات الاجتماعية سوف تقود إلى رفع أي ظلم واضطهاد وتحطيم أي قيد وكذلك إزالة الطبقات والقضاء على استغلال الإنسان للإنسان وسوف تحقق أممية المظلومين والمضطهدين والكادحين وأممية الحرية والعدالة والوحدة القائمة على الحرية .

إن خميني والملالي المثيلين له قد دنسوا الكلمات والمفردات وجردوها من الفاعلية والتأثير. أما المجاهدون فهم الوحيدون الذين سبقوا خميني بـ 13 عامًا في تفسير مفردة «المستضعفين» التي وردت في القرآن الكريم بأنها تعني الكادحين والعمال والفلاحين والقرويين، بل وكان المجاهدون يعتبرون أن الحزب الطليعي أو الحزب الرائد في صفوف المسلمين هو الحزب الذي يؤمن بالتوحيد أي بالله الواحد الأحد ويعتمد على طبقة العمال والطبقات الكادحة .

إن خميني كان يريد ذبح الكلمات والمفردات وتفريغها وتجريدها من معانيها ومدلولاتها الاجتماعية والتاريخية . ففي أول خطاب له ألقاه في أيار (مايو) عام 1979 كان خميني يلعب بالألفاظ ويقول: «النملة عاملة أيضًا»! و«الملائكة هم العاملون أيضًا»!. نعم، يمكن تعميم وتبسيط كل شيء وكل أمر ليسع كل شيء ويفتقد حصره وتركزه وقوة حسمه وحده بحيث يغدو عديم الفائدة . ولكن عند ما يتحدث المجاهدون عن طبقة اجتماعية محددة في إطار تركيبة اجتماعية يتحدثون في الحقيقة عن قوة معتمدة على تطور أدوات الإنتاج، وهي القوة التي تدير وتشغل عجلة الصناعة والإنتاج. إضافة إلى ذلك فمن شأن تقدم العلم والصناعة أن يحققا الإنتاج على أبعادها الهائلة ومن شأن حالات التطور والتقدم العينية والمادية أن تخرج العالم الإنساني من الشح والنقص والعجز إلى الوفرة والكثرة والقدرة . هذه هي حصيلة التطورات في المجتمع الإنساني والتي لا تعتمد على الطبقات المتخلفة في التاريخ القديم، وإنما تعتمد على القوى والطبقات الصاعدة والتركيبات الاجتماعية المتقدمة والمتطورة . إذًا لا توجد في الحقيقة أية فكرة أكثر تقدمًا وتطورًا وأكثر طموحية وواعدية من ذلك الهدف والشعار الذي هو القوة الدافعة للنضال الاجتماعي السياسي لمجاهدي الشعب ويتم نقشه على ضريح كل مجاهد للشعب وهو المجتمع اللاطبقي التوحيدي العاري عن الظلم والاستغلال والتمييز والازدواجية وهو الهدف المبارك للكادحين والعمال والفلاحين والقرويين.

إذًا ففي مذهب التشيع الثوري هناك حجة وقائم حي يرزق يضمن تحقيق ذلك الوعد المبين إثر تاريخ الكميات التي نوفرها نحن لتتحول إلى النوعيات التي تدخل الإنسان تاريخه الحقيقي بحيث أن تاريخنا اليوم وقياسًا بها سيعتبر عصرًا من عصور ما قبل التاريخ البشري.

لأنه ليس من المقرر أن يلتحف التاريخ الإنساني بالظلم والاضطهاد والتكبيل والدجل والربح والسلعة والقيم التجارية إلى الأبد، بل لقد كتب على ابن آدم قدر آخر وكتب على ناصيته مصير آخر. إن جميع الثوار من بدء التاريخ الإنساني وحتى الآن ثاروا وتحركوا بفضل الأمل والانتظار لذلك، إلا أن أية مدرسة أو أي مذهب ودين لم يوضح ويبرز هذا الأمل والانتظار أو التطلع إلى المستقبل بقدر ما أوضحه وأبرزه الإسلام الثوري.

«اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة ...».

إن خميني كان يجتر باستمرار حالات تلوثه وتدنسه الأمر الذي يستمر فيه ورثته أي الملالي الحاكون في إيران الأمر الذي يستمر فيه الملالي الحاكمون حاليا في إيران. عند ما كان خميني يتهم المجاهدين بالنفاق فهو في الحقيقة كان يكشف عن مدى نفاقه الذاتي أي مدى انحرافه وانتهازيته وازدواجيته قولاً وفعلاً وهذا ما يتسم ويتصف به النظام برمته، فإن اقتصاده وسياسته وفكره وعقيدته ودستوره وتركيبته السياسية محفوف كلها بالازدواجية والتناقض. ولكن خميني كان يلصق التهمة ذاتها بالمجاهدين فيما أنه هو الذي كان يتصف بتلك الرذيلة أي النفاق.

إن عبارة «الدولة الكريمة » التي وردت في دعاء «الافتتاح» هي الموعد والميعاد النوعي النهائي لجميع الثوار والمصلحين.

وهنا أيضًا مثل جميع المفاهيم والمفردات الأخرى يمكن أن يكون للمرء انطباع رجعي منها ويمكن الابتعاد من كل الانطباعات المقترنة بالشرك والرجعية والجاهلية ومسح صدأ الجهل والرجعية وكنس حثالتهما والكشف عن حقيقة الأمر.

المجاهدون يرسمون حدودًا واضحة بينهم وبين خميني ونظامه الرجعي

في أوائل عام 1981 قبل ما يقارب عامًا ونصف العام بعد انتشار رسالة المجاهدين لمناسبة النصف من شعبان أوضحنا لخميني كل مواقفنا وبكل تفصيل من خلال المقالات التي نشرناها في صحيفة «مجاهد» آنذاك. علمًا بأننا كنا نتحدث آنذاك لخميني باحترام. فلم تكن حربنا بعد مع خميني آنذاك قد تطورت إلى الكفاح المسلح. قلنا له: يا قداسة السيد! لا لبس في أن آراءنا وآراءكم متباينتان جدًا في موضوعات الجدلية والتطور والاستغلال والهدف المنشود والموقف من الإسلام وأحكامه والإيديولوجية. وأكدنا له إننا وأنتم على موقفين متناقضين ومتنافيين تمامًا في مجال هذه الموضوعات وموضوعات أخرى مثل الاضطهاد المزدوج وموضوع النساء وموضوع القوميات. وأما في السياسة والقضايا السياسية فهي الأخرى كانت واضحة جدًا. فعلى سبيل المثال كان خميني يستخدم مفردة «الاستكبار» ولكن ما ذا كان يفهم وينطبع منها؟ إن كان يفهم مضمونها فلماذا لم يكن يستخدمها قبل ذلك؟. لقد قرأتم في الأخبار أن أنفسهم يعترفون اليوم بأن عملية احتجاز الرهائن كانت خدعة لاستبعاد مجاهدي خلق عن الساحة . كنا نقول هذا منذ البداية ، ولكن أنفسهم يعترفون بهذا ويؤكدونه صراحة اليوم. لقد تحدثنا عن المنجزات العلمية في القرن التاسع عشر. ومن البديهي أن هناك حتى اليوم كثيرون من الناس يعارضون هذه المنجزات في حقل العلوم الاجتماعية والطبيعة .

فلذلك من العجب كون الأنبياء قد قاموا بتكهنات كهذا منذ آلاف السنين. حقًا من أين هذه البحوث المتعلقة بالمجتمع المثالي ومواصفاته وكيف أمكن التكهن به قبل 15 قرنًا وفي عهد صدر الإسلام؟ لم نبدع هذه نحن. بل الإمام على (ع) هو الذي أكد مواصفات هذا المجتمع المثالي والقرآن الكريم تحدث عن مجتمع موحّد بعبارة «أمة واحدة ». وكلما حاول الملالي التستر عليها بالجهل والرجعية كلما تتألق هذه البشائر! لأنه لا يمكن منع هذا التألق. إنها تماثل الذهب الخالص الذي كلما يغطونه وكلما تستره الأتربة والغبار فعند ما يزاح عنه الغطاء أو الأتربة والغبار يتلألأ ويزهو الذهب كما كان عليه سابقًا وبذات الإشعاع لأن الذهب لا يصدأ.

فيا عجبًا من أنه وعلى أساس ما قلناه آنفًا إن الأرض ستخرج في ذلك المجتمع المثالي كل بواطنها وأسرارها كما قال الإمام على (ع): «تخرج له الأرض أفاليذ كبدها وتلقي إليه سلمًا مقاليدها فيريكم كيف عدل السيرة ويحيي ميت الكتاب والسنّة ». فبذلك لن يبقى على الأرض أي مكان غير عامر وستعم العالم الخضرة والنضرة وستزداد الطاقة الإنتاجية حتى تكفي الجميع وستنتهي الظلم والقمع وحالات الفرقة والانفصال والغربة في العلاقات الاجتماعية .

جذور الحروب غير العادلة والبشرى بإقرار السلام الشامل

فلذلك لن يكون في عصر المهدي (عج) أي دافع للحرب والعدوان والقتال بين أفراد البشر بل سيسود السلام والصلح والتعايش السلمي كل أرجاء المعمورة . إذًا كل ما يوجد في عهد الإمام القائم المنتظَر (عج) إنما هو الصداقة والأخوة والوحدة والتلاحم ويتمتع كل فرد بما يحتاجه ويمنح له بقدر حاجته من دون رادع أو مانع». فإن تحقيق مثل هذا المجتمع أمر مقدر ومحتوم. من المعلوم أن الحروب غير العادلة تقوم على أساس المصالح سواء من المصالح الوطنية أو القومية أو العرقية و... إلخ.

لماذا كنتم تصفون حرب خميني بأنها حرب خيانية وليس حربًا وطنية ؟ لأنه نزعة خميني الحربية كانت ضد الشعب الإيراني وضد وطننا إيران. واليوم تسمع أصوات احتجاج من داخل النظام بأن الإصرار على استمرار الحرب لمدة 8 سنوات كان خيانة ومأساة .

مع ذلك لا تزال قادة هذا النظام ومنهم الملا خاتمي يرددون: «الحرب المقدسة »!! والدفاع المقدس»!!

النظام يصف الحرب بأنها «حرب مقدسة » ولكنكم تصفونها بأنها «حرب خيانية ومدمرة للوطن».

فأي من هذين الوصفين صحيح أخيرًا؟

كان هناك في الحرب العالمية الأولى ما يماثل ذلك. وهو أن مثيري الحرب كانوا يصفون تلك الحرب بأنها حرب وطنية أو ذات معارك وطنية . ومقابل ذلك أو بوجه مثيري الحرب، كان الثوار آنذاك يقولون إن هذا الحرب حرب غير عادلة .

الحرب العادلة هي الحرب التي تدافع عن قضية عادلة . واليوم نرى أنه وعند ما تتنافس هذه الزمرة أو تلك في النظام معًا على مزيد من الحصة في السلطة فإن الانتهازيين وأذيال النظام يقولون للمجاهدين: عليكم أن تغمدوا أسيافكم وتلقوا النضال إلى جانب لتتحولوا إلى أذيال لهذا الجناح أو ذلك وهذه الفئة أو تلك في داخل النظام!!

ولكن الواقع أن حصول الانشقاق والانقسام في قمة النظام هو حصيلة هذا النضال وحصيلة كل هذه الدماء وحصيلة كل هذه العمليات وسلسلة الضربات السياسية والعسكرية التي تسددها المقاومة الإيرانية على النظام برمته.

لقد سبق ذلك أن تم انشقاق أو انقسام كبير في النظام وهو إقصاء خليفة خميني (منتظري) عن منصبه. واليوم يقول السيد منتظري نفسه: إنهم استبعدوني بسبب إدانتي عمليات القتل الجماعي للسجناء المجاهدين. وهذا في رسالته التي بعثت بها إلى خميني. نعم، إن لا يوجد هناك استغلال فما هو الداعي أو المبرر لإثارة الحروب وإشعال فتيلها أو الاستمرار فيها؟

والحقيقة أن كل ثورة وبحربها ضد الظلم وعدم المساواة تتخذ خطوة ستراتيجية نحو السلام الدائم والشامل، لأن الحرب التي يخوضها الثائر هي الحرب من أجل تحقيق الحرية والسلام وهي في مضمونها وطبيعتها تسير نحو السلام أي «اللا حرب».

إذا وصلت الإنسانية يومًا ما إلى مجتمع العيش في الرغد فسوف يتمتع كل شخص بقدر حاجته ويمتع الآخرين بقدر استطاعته.

هذه المعاني مفهومة وملموسة جدًا بالنسبة للمجاهدين والمقاتلين في صفوف جيش التحرير الوطني الإيراني. ولكن ليست مفهومة في البداية بالنسبة للذي يأتي إليكم من خارج صفوفكم. مثلاً في تقرير له كتب مقاتل كان قد انضم حديثًا إلى صفوف جيش التحرير بـ «أني وعند دخولي معسكرًا لجيش التحرير كنت أشعر بالقلق من أن أترك حقيبتي على الأرض وأبتعد منها، ولكن قال لي مرارًا الأخ الذي كان يرافقني: اترك حقيبتك هنا على الأرض، لأنه لا يسرق هنا أحد شيئًا، ولكني لم أصدق هذا آنذاك. وكان في حقيبتي بعض من المال والمجوهرات التي كان المواطنون الإيرانيون قد تبرعوا بها للمجاهدين وكنت أخاف أن تسرق الحقيبة . أما الآن فإني أضحك على نفسي بسبب عدم اقتناعي آنذاك بذلك الكلام.

عند ما كنت أقرأ هذا التقرير تذكرت أنا أيضًا بالعهد الذي التحقت فيه بصفوف المنظمة أي عام 1967. فآنذاك كان مستغربًا بالنسبة لي عدم دفع أفراد المنظمة ثمنًا مقابل أمور وأشياء وخدمات مختلفة داخل المنظمة ! خلافًا لما كان يجري في ما بين زملائنا في الكلية !

تلاحظون أن الفرد عند دخوله المنظمة سواء كان قبل ثلاثين ونيف سنة أم اليوم يستغرب الأمر في البداية ولكن بعد مضي زمن على معايشته المجاهدين وأجواءهم تصبح العلاقات السابقة غير مفهومة بالنسبة له.

هل يمكن لأحد فيكم أن يريد أموالاً وممتلكات لنفسه وشخصه؟ هل من المتصور أن يمرض أحد وأنتم تقولون له: لا يمكن لك شراء دواء الفلان كونك تفتقر إلى المال؟ هل يمكن لكم تصور أن تجلسوا معًا إخوانًا وأخوات على مائدة الطعام ولكن يحضّر لأحد منكم «الجلو كباب» ولآخر الخبز والجبن. هل من المتصور أن ينام أحد منكم في جو بارد والآخر في غرفة دافئة ؟ سواء كان آمرًا أو مقاتلاً، متقدمًا أو حديث العهد. وفي عامي 87 و88 عندما كنا نوقع في الأسر أفرادًا من قوات العدو خلال عمليات جيش التحرير كأسرى الحرب آنذاك لم يكن أي فرق بينهم وبين المجاهدين في الإمكانيات المعيشية وهذا قبل أن يطلق سراحهم وكان الصحفيون وموظفو الصليب الأحمر قد التقوا معهم مرارًا ورأوا واقع معيشتهم بأم أعينهم. وكثيرون منكم تعرفون جيدًا أنهم كانوا يتمتعون بإمكانيات معيشية أفضل من ضباطنا ولم ولن نمن عليهم بذلك إطلاقًا لأن ذلك كان واجبًا إنسانيا وإسلاميا علينا أديناه بتوفير ضروريات العيش لهم بقدر ما يتمتع به المجاهدون من تلك الإمكانيات. ولم يكن يجدر بنا غير ذلك برغم كونهم أسرى الحرب الذين كانوا يقاتلوننا حتى قبل ساعات. وتتذكرون أن مقاتلينا وكوادرنا كانوا في بعض الأحيان وفي طريق عودتهم من مهماتهم الحربية يخلعون أحذيتهم ويعطونها للأسرى الحفاة لكي لا تجرح ولا تدمي أرجلهم وكان أنفسهم يعودون حفاة .

خميني وإهلاكه الحرث والنسل

 لا يمكن مقارنة الأوضاع الراهنة في إيران مع الظروف السائدة قبل عشرين أو ثلاثين عامًا ولا يمكن تصور أبعادها. لا يمكن وصف تفشي البغاء وتعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية في الكليات الخاصة للبنات في ظل سلطة «الإمام خميني» والنظام المدعي للإسلام.

يوجهون السؤال لامرأة فقيرة : لماذا تبيعين بناتك؟ تجيب: ماذا أفعل؟ لابد لي من تأمين معاشي، أنا بعت بناتي، ولكن جارتي تؤجر بناتها!

من الصعب تصديق ذلك، ولكن الذين يعدون هذه التقارير قد شاهدوا هذه الأمثلة بأم أعينهم. وبعد ما يراجعون الأخرى تقول إنها تؤجر بناتها الثلاث بمبلغ خمسة آلاف تومان لليلة واحدة ، وإلا سوف تموت جوعًا، لأنه لا مال لها. خمسة آلاف تومان تعادل أقل من 6 دولارات. فالعار والموت لسلطة الملالي!

فمن جهة هناك حالات ظلم واضطهاد وسلب ونهب بأرقام فلكية وتشييد الملالي الحاكمين في إيران والتجار المتواطئين معهم قصورًا ملكية وسرقتهم كل الإيرادات النفطية وإثارتهم ومواصلتهم الحرب الخيانية وعمليات السلب والنهب الواسعة من قبل حكام إيران والزمرة التابعة لهم...

ومن جهة أخرى وعلى مسافة أقدام من القصور والأبراج هناك الواقع المأساوي للفتيات الهاربات من منازلهن والمتشردات الحائرات في الأزقة والشوارع...

وهذا هو الذي قال فيه الإمام على بن أبي طالب (ع): «لو أن امرأً مسلمًا مات من بعد هذا أسفًا ما كان به ملومًا، بل كان به عندي جديرًا». ويجب القول لأفراد النظام: إن لم يكن لكم دين وشرف وحرية فكونوا غيارى بمثقال ذرة على الأقل.

ويومًا ما كان هؤلاء الملالي الحاكمون في إيران يكثرون الكلام بخصوص تفشي الفساد في ظل نظام الشاه. علمًا بأن نظام الشاه التبعي والقمعي لم يكن يدعي قط وإطلاقًا بأنه «آية الله» و«حزب الله». ولكن الآن: يا ويلاه...

فبذلك يتبين أن كل ما يرتكبه النظام الإيراني من أعمال القتل والسلب والنهب وارتكاب الجرائم ومنها بتر أطراف الجسد ليس سوى غطاء لأمر آخر. ليس سوى غطاء لإهلاك الحرث والنسل.

ألم يكن يكفي لهم مليون قتيل ومليون معوق في الحرب؟

ألم يكن يكفي لهم إعدام 120 ألف شخص؟

ألم يكن يكفي لهم القتل الجماعي لثلاثين ألف سجين سياسي؟

بل وقال الملا مصباح يزدي مؤخرًا: إذا اقتضى الأمر نريق دماء مليون شخص. نعم، إنه يصدق، لأنهم يرتكبون أية جريمة للحفاظ على سلطتهم المغتصبة . هذه هي غاية الدجل والهمجية والوحشية التي أطلق عليها حكام إيران اسم «الإسلام» زورًا وبهتانًا.

فعلى أي حال ليست الإشارات والنماذج والأوصاف الخاصة للمجتمع التوحيدي تخص العام الحالي والعام الماضي أو مثلاً منتصف القرن التاسع عشر، بل تخص ببشائر الأنبياء والأديان السماوية التوحيدية قبل آلاف السنين. وفي الإسلام ينحدر هذا من الـ 15 قرنًا الماضية ولا يمكن لأحد أن يكون قد أبدعه من تلقاء نفسه أو بشكل مقتضب.

رفع التمييز والاستغلال الجنسي

 قال الإمام الصادق (ع) إن من العلامات البارزة لمجتمع إمام العصر أي مجتمع التوحيد والحرية هي نيل النساء مرتبة الاجتهاد. من الواضح أنه لا يقصد من الاجتهاد نماذج منفردة كانت ولا تزال توجد هنا وهناك، وإنما الحديث يجري هنا عن تطور نوعي يبشر تحديدًا باضمحلال وزوال إيديولوجية الجنسية والتمييز الجنسي.

فيا عجبًا! مازالت هناك في فقه حكام إيران ثلاثة أمور أساسية منعت النساء من دخولها وهي: القضاء والرئاسة والإمامة .

فحسب دستور نظام «ولاية الفقيه» لا يحق للمرأة أن تصبح رئيسة للجمهورية . لماذا؟ لأنه وبموجب ذلك المنطق الرجعي والفكرة الرجعية الاستغلالية فإن الهيمنة كانت ولا تزال وستكون دائمًا تخص «الرجال»!.

ولكن من علامات المجتمع التوحيدي وسماته ومميزاته هي إلغاء الطبقات وبالتالي إطلاق حق الاجتهاد والإمامة للنساء. يقول الحديث: النساء، ولا امرأة منفردة ومثالية أو نموذجية . أي يريد أن يظهر أنه وفي ذلك المجتمع قد زالت إيديولوجية الجنسية والتمييز الجنسي والاستغلال الجنسي. الذي قال الحديث المذكور هو الإمام الصادق (ع) وهو الإمام الحق المعادي للرجعية وقد استقاه من القرآن مما يدل على مدى رؤيته الثاقبة الممتدة في آفاق التاريخ الإنساني.

إذا تم القضاء على الاستغلال الجنسي باعتباره أعقد أسلوب للاستغلال فلم يعد يبقى مبررًا لوجود إيديولوجية الجنسية واعتبار المرأة سلعة . فهذه النقطة أو البرهة من الزمن التي ستنال فيها المرأة إلى الاجتهاد والقيادة .

موقف سطحي من الإيديولوجية والاجتهاد

قبل المجاهدين لم تكن مفردات مثل الإيديولوجية والعقيدة والهدف والمدرسة الفكرية مطروحة إطلاقًا في إيران. فإن حكام إيران الرجعيين والسطحيين الذين يتجنبون دومًا بحث فلسفة الدين وهدفه وغايته هم المضطلعون في شرح التفاصيل. ليست التفاصيل غير مقبولة في حد ذاتها بل لها مكانها، ولكنها لا يمكن أن تحل محل الهدف العام والفلسفة العامة . أيمكن للتكتيكات أن تملأ فراغ الستراتيجية ؟.

فعلى سبيل المثال: أنتم ركبتم سفينة أو زورقًا. هل يدور الحديث هناك عن كيفية التجديف؟

من المؤكد أن للتجديف أحكامًا وضوابط. كما إن هناك أحكامًا وضوابط وقوانين للملاحة أي أن هذه الأحكام والقوانين ذاتها تتسم بالتحرك والاندفاعية والتطورية .

ولكن المسافر الذي يشتري التذكرة للسفر على متن سفينة أو طائرة أو حافلة أو زورق قد أخذ المقصد بعين الاعتبار في الدرجة الأولى وقبل أي اعتبار آخر. لأنه يريد أن يصل مقصده ولم يركب بهدف التفرج للتجديف في السفينة أو الزورق أو طريقة استبدال المسننات في السيارة أو الحافلة . من المؤكد أنه لا بد من استبدال المسننات. وعلى السائق أن يؤقلم نفسه بحالة المناخ وظروف الطقس ووجود أو عدم الوحل والحما والمطر وكون الطريق قد تنزلق فيها العجلات بالإضافة إلى هبوب الرياح وانتشار الضباب... إلخ وعليه أن يفطن ويعير الدقة والاهتمام بأنه ماذا يجري أمامه وفي جانبيه الأيسر والأيمن. كل هذا صحيح، ولكن السؤال الأول هو: أين المقصد؟ أي أين تتوجه السفينة أو الطائرة أو الزورق أو إلى أين يجب عليها أن تتوجه وتصل؟

لقد شرحنا وأوضحنا هذا الموضوع في إحدى افتتاحيات صحيفة «مجاهد» الصادرة باللغة الفارسية في عام 1979 وبوجه التحديد في العدد السابع منها والصادر يوم 22 تشرين الأول (أكتوبر) من عام 1979 بعنوان: «رجال الدين الشيعة على مفترق طرق تاريخي». وقد أوضحنا في ذلك المقال الافتتاحي ما هي طبيعة الصراع الدائر بيننا وبين خميني حول «ولاية الفقيه»؟. كنا نقول: إن كنت تقصد من مفردة «الفقيه» من هو يكون «عالمًا»، فمن قال إن علامة العلم هي ارتداء لباس خاص؟ ليست الثياب والملابس المحددة والخاصة مهما كانت أي سواء كانت قمصلة و بدلة وربطة العنق أم العبا والعمامة دليلاً على العلم وكون الشخص المرتدي بها عالمًا! فيمكن لكل شخص أن يلبس أي لباس يشاء.

ولكن إذا كان المقصود من الفقيه هو الأعلمية والرسوخ في العلم فهذا الرسوخ والأعلمية يعتمد على الهدف المنشود قبل كل شيء. أنت قدّم وبين هدفك بأنه إلى أين تريد أن تذهب؟ إن أول سؤال توجهونه إلى ربان (قبطان) السفينة وطيار الطائرة أو سائق الحافلة هو: إلى أين تذهب أو إلى أين تسير؟ وما هو مقصدك؟ لا يمكن اتخاذ القرار بالركوب أو عدم الركوب إلا بعد الرد على هذا السؤال.

فكنا نقول لخميني: إذا كان المقصود من الفقه هو الأحكام فقط أي الأمور التي تدرس عادة في ما يسمى بـ «الحوزات العلمية » (الدينية ) والتي أنتم غرقى فيها لا يمكن قبول هذه إطلاقًا باعتبارها رسوخًا في العلم والدين. لأنها أحكام وآليات جافة متجمدة ومتحجرة خاصة لسلوك مسيرة محددة .

عند ما نتحدث عن الإيديولوجية والعقيدة والمدرسة نريد قبل كل شيء أن نري: إلى أين تقتادنا؟ وما هو مقصدها وهدفها النهائي؟ وأين شاطئ النجاة ؟

وعلى هذا المقصد والهدف وشاطئ النجاة كنا على صراع وخلاف مع خميني والرجعيين الآخرين منذ اليوم الأول. فإن خميني كان يريد صياغة دستور ونحن كنا نسأله قبل كل شيء: «هل تقبل أن قدوتنا هي الحكم العادل للإمام على (ع) أم لا؟». هذا ما كان أساس الخلاف والصراع بيننا وبين خميني ولهذا السبب كان خميني يلصق بكم تهمة «المنافق»، ولهذا السبب كان خميني يقول إن المجاهدين أخطر من الآخرين.

عندما نتحدث عن الايدئولوجية والعقيدة ‌والمدرسة ‌الفلسفية ‌فاننا نتحدث عن أمور تفوق الأحكام الجزئية .

إن الأحكام بغض النظر عن صوابها أو عدم صوابها وبغض النظر عن توافقها مع ظرفها الزمني والمكاني وبغض النظر عما اذا كانت الأحكام تعليمات الملاحة ‌البحرية ‌أو قوانين الديناميكية ‌الحرارية ‌والمكائن الحرارية ‌و السفن البخارية ‌والتي تختلف قوانينها عن القوانين الخاصة بالسفن التي تعمل بالطاقة ‌الذرية ، ليست سوى آليات وتفاصيل فنية أي الأحكام الجزئية ‌.‌ناهيك عن كون حكام إيران يطرحون في تعاملهم الرجعي حتى مع هذه المفاهيم الأحكام الجزئية ‌بصورة مقلوبة ‌ومشوهة. ‌فعلى سبيل المثال ان «القصاص»‌حسب قراءة ‌خميني ليس سوى العودة إلى عصور سبقت الحضارة ‌الانسانية .‌

لايمكن أن نستخدم أحدث تقنية أي مثلاً أن نستقل عجلة ولكن نقول الطريق المبلط ليس ضروريًا.‌ان استخدام العجلة ‌يستلزم الطرق المبلطة ونظام المرور وتعليمات السياقة .‌لايمكن سياقة ‌العجلة ‌في درب الحيوانات.‌اذًا فان العجلة ‌لها أحكامها وهي الطريق المعبد والمبلط أو الطريق السريع.‌كما للقطار أحكامه فهي سكة ‌الحديد.

لكن البيت القصيد هو أبعد من هذه الأمور البسيطة ‌.‌فهو عبارة ‌عن الغاية ‌المتوخاة وعندما اردنا أن نركب عجلة ‌أو قطارًا او سيفنة واذا كانت كل الأحكام والمستلزمات متوفرة ومهيأة ‌جدلاً، فأن المسئلة ‌الاساسية ‌تتمثل في الاتجاه المطلوب،‌اي ما هو الهدف؟ وإلى اين؟

وماذا يقول المجاهدون عن غايتهم واتجاههم؟ انهم ينقشون غايتهم على أضرحتهم ايضًا.‌

ان غايتهم المنشودة ‌هي إقامة ‌مجتمع خال من الاستغلال والاضطهاد.‌ومن دون هذه الخصوصية تفقد عقيدة «الوحدانية » مفهومها لان الوحدانية ‌الفلسفية اي التوحيد من الناحية ‌الفلسفية ‌أو الإيمان بالله الواحد الأحد تشكل مظلة ‌فلسفية للتوحيد من الناحية ‌الاجتماعية ‌.‌ولا يمكن لنا أن نؤمن بالوحدانية في العقيدة ‌والفلسفة ولكن فيما يتعلق بالمجتمع و التاريخ والانسان نؤمن بمبدأ الازدواجية ‌والتناقض والصراع والطبقات والاستغلال! هذا هو التناقض الاساسي في رؤية ‌الملالي العقائدية ‌.‌

كلكم تعرفون الفارق بين ماهو تكتيكي وما هوستراتيجي و سوقي.‌كما تعرفون ان هناك أحكامًا خاصة ‌للرمي واطلاق قذائف الهاون ايضًا.‌

ولكن أليس أهم من الأحكام بالنسبة ‌للمجاهدين هو الهدف الذي‌يستهدفونه؟ ولماذا يستهدفونه؟

وطالما لم يكن جواب هذا السؤال محسومًا ولحين لم تكن الخطوط الفاصلة ‌الحمراء‌محددة ‌فان

المجاهدين لا يخطو خطوة .‌ان المواطنين المدنيين ليسوا هدفًا لعمليات المجاهدين هذا هو أمر واضح وضوح الشمس لأي‌مجاهد وأية وحدة ضاربة ‌.‌هذا هو الخط الفاصل الأحمر.‌انما القوات القمعية والمجرمون الذين يحمون النظام هم الأهداف لعمليات المجاهدين.‌ولهذا السبب إن الاكاذيب والتهم التي‌يطلقها ويفتئتها النظام ضد المجاهدين في‌هذا المجال لا يصدقها أحد.‌

وخلال يوم أمس وأول أمس قال النظام مرارًا وتكرارًا بان المجاهدين كانوا ينوون تفجير قنبلة في أحد الاحياء‌السكنية ‌المكتظة ‌بالسكان! لكن الكل يضحك على مثل هذا القول نظرًا للدقة ‌المتناهية ‌التي يعتمدها المجاهدون خلال تنفيذ عملياتهم لكي لا يتعرض المواطنون العاديون لأي أذي. لكن ابناء‌شعبنا يعرفون جيدًا أن النظام ومن أجل التكتم على خبر العمليات و منع تأثيرها مضطر إلى ضرب الأخماس بالاسداس!

تلاحظون أنه وفي‌النظام العقائدي لخميني‌والملالي‌الحاكمين ليس واضحًا إلى اي‌اتجاه وغاية ‌يريدون أن يسوقوا الانسان و المجتمع من خلال الأحكام التي‌يطرحونها؟

كما ليس واضحًا إلى اية نتيجة نهائية ستؤدي اليها هذه الحركات الشكلية الاستعراضية والتشدق بالاسلام وبإمام العصر؟ وعندما لاتكون الغاية ‌محددة فبالامكان التفوه باسم الامام الحسين وفي الوقت نفسه سوق الناس باتجاه «يزيد بن معاوية».‌اي بالامكان التفوه باسم إمام العصر ولكن التوجه نحو الدجال، فهو ما يفعله الملالي ‌في المجالات الاخري.‌

 من جهة ‌أخرى اذا كانت الغاية محددة ‌وثابتة ‌وواضحة فعندئذ يصبح ممكنًا الاجتهاد في الأحكام وايجاد مدلولاتها ومن غير ذلك لا معنى للاجتهاد من دون تحديد الغاية .‌لان الاجتهاد في ابسط معانيه هو توفيق الاحكام والتوصيات الفنية مع الظروف المتغيرة ‌من أجل التوصل إلى الغاية ‌الثابتة .

ملاحظة ‌سياسية

ولغرض التذكار السياسي‌أجد من الضروري ان أذكر ملاحظة ‌متكررة ‌حول خصوصية خميني ونظامه وأختم بها كلمتي.‌ان الجانب الذي يجعل خميني‌حالة ‌فريدة في‌التاريخ الايراني هو انه اضافة إلى القدرات التي عادة ‌تملكها اية ‌سلطة ، فإنه كان يتمتع بالسلطة الدينية ‌المتكاملة ‌فضلاً عن تمسكه بالقدرة ‌الناجمة ‌عن سرقة ثورة ‌شعبية أيضًا.‌فيما أن الشاه كان منفصلاً عن الملأ. كما كانت هذه الحالة موجودة ‌لدى الأسرة الساسانية ‌حيث كان كبير الكهنة يختلف عن شاهنشاه في‌حينه وكان منفصلاً عنه.‌وفي عهد الصفوية وثم الأسرة ‌القجرية كان السلطان والمرجع الديني هما شخصيتان مختلفتان.‌

ولكن عندما جاء ‌خميني على السلطة اصبح كبير الكهنة ‌هو على رأس السلطة ‌الحاكمة .

اضافة إلى ذلك وفي كل حقبة ‌من الزمن كان معارضو هذه الأنظمة خارجين عن دائرة ‌السلطة ‌تمامًا بدءً‌ا من الحركات الفلاحية إلى الحركات الفكرية ومن حركة « اخوان الصفاء» والي‌حركة ‌سربداران وحتى مجاهدي‌الثورة الدستورية .

غير ان خميني كان يمثل شخصية تتسم بمعارضته للشاه لانه يتظاهر بانه أسقط الشاه.‌

اذن هناك ثلاث عوامل وخصوصيات تجعل خميني حالة متمايزة مع حالة فريدة ‌من تجمع السلطة ،‌وهي: التأييد من جماهير الشعب والاستحواذ على السلطة ‌الدينية والتمتع بالصلاحيات القانونية والحكومية أي سرقة ‌سلطة ناجمة ‌عن ثورة الشعب.

فثقوا بأنه لو لا المجاهدون ‌لاستمرت هذه الحالة بآثارها لمدة مئة ‌عام ان لم نقل لبضعة مئات السنين.

ومن هنا ليس عجبًا أن يكون نقيض هذا النظام من الناحيتين السياسية ‌و الثقافية هو المجاهدون الذين يستطيعون محاكمة ‌‌خميني‌ونظامه بمنطق القرآن الكريم والاسلام الثوري وبالامام على (ع) وبالامام الحسين (ع) وبإمام العصر (عج).

 

«إن النصف من شعبان يعد من الأعياد الخاصة التي كان ومازال المجاهدون يستلهمون منها في كل المنعطفات وكانت مباركة في الحقيقة ومفعمة بالخير والبركة ونبتهل إلى المولى الكريم أن يمّكن المجاهدين من السير إلى المجتمع اللاطبقي التوحيدي والوصول إليه بالوفاء بعهدهم أمام الله والشعب في رحاب مسعود وهذا تعبير عن عدالة قضية الشعب الإيراني وحتمية ‌انتصاره على الدجالين الذين يحكمون في إيران المكبلة متسترين تحت اسم إمام العصر».

(السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية)

 

 

التحرر وذروة الازدهار في المجتمع التوحيدي العاري عن الظلم والاستغلال

 

إن فلسفة الانتظار والفَرَج هو فلسفة تحرر الإنسان ووحدته و انعتاقه من قيود الفقر والعبودية لتزول الحدود القومية والعرقية وجميع التحديدات والخطوط الفاصلة المرسومة الأخرى بين أبناء البشر ويطغى عليها التألق الرائع لـ «الحرية» و«الغني» الشاملين. نعم إن «الفَرَج» يعبّر عن ضرورة وحتمية «الانفتاح» أو «الانفراج» التاريخي للتناقضات والعقد المكنونة في الإنسان حيث تعيد الإنسانية التواقة لـ «الوصل» و«الوحدة» تماسكها وتلاحمها مع الطبيعة ومع نفسها والمجتمع في إطار مجتمع لا طبقي توحيدي. حقًا عند ما يتم تسديد جميع «حاجات» الإنسان الحقيقية فأي مكان أو مبرر يبقى للعقد النفسانية والجسدية لدى الفرد والمجتمع؟

ما رسمناه آنفًا هو صورة نظام الحكم أو «الدولة الكريمة» لإمام العصر والتي يطلبها المؤمنون به في دعاء «الافتتاح» قائلين: «اللهم المم به شعثنا واشعب به صدعنا وارتق به فتقنا واجبر به فقرنا وسدّ به خلتنا ويسّر به عسرنا وبيض به وجوهنا وفكّ به أسرنا وأعطنا به سؤلنا وبلّغنا به من الدنيا والآخرة آمالنا واشف به صدورنا وأذهب به غيظ قلوبنا وأهدنا به لما اختلف فيه من الحق...». هذه هي الصورة النفسانية للمجتمع المطلوب المثالي الإنساني الذي كان الإنسان ولا يزال يسير نحوه وهذا هو مضمون سير التاريخ وهدفه ومعناه في الثقافة التوحيدية التي تفسر المجتمع والتاريخ من دون شك بأن لهما هدفًا ومعنى ساميين ومضيئين للغاية ليس التاريخ من دونهما إلا دوامة أو حلقة مفرغة من الصراعات المرة والدامية. ولكن في هذه الثقافة تأتي جميع التوترات والتأرجحات في المجتمع والتاريخ لتشق الطريق في نهاية المطاف نحو تفجر الطاقات وانبعاث وشروق صاهر كبير يبشر بميلاد شمس ساطعة للنجاة والعدل.

فهكذا يمثل كل شهيد مضرج بدمه في أي مكان وفي أية أرض نجمة لامعة تبشر بانبلاج فجر العدالة وانتهاء الظلم والظلام.

نعم، سوف يحين لا محالة عهد «المعركة الأخيرة». تلك الشمس وذلك القائد إنما هو المنقذ الثوري الكبير الذي يعرض في ذروة التاريخ نوعية اجتماعية جديدة بعد التغييرات الكمية اللازمة. فيحين موعد انتهاء الآلام والمحن والأسر ويزول ما تبقى من أعداء الإنسانية من أي نوع كان.

هذا هو الفتح النهائي الكبير والمطلق تبدو جميع الانتصارات الحالية في القياس به ضئيلة بسبب كونها زائلة ونسبية.

أجل، هذا هو المجتمع والنظام التوحيدي المثالي الإسلامي الذي كان منذ زمن قديم وبمثابة حاجة حقيقية محط آمال جميع العبيد والرقيق والمحرومين والفقراء والكادحين طيلة التاريخ.

أما مواصفات هكذا نظام أو مجتمع مثالي فوردت في القرآن الكريم بوضوح، كما ومنذ ألف وبضع مئات سنة وحتى الآن أكدتها ثقافة الشيعة ومختلف كتبهم. وفي ما يأتي بعض من أهم مواصفات النظام أو المجتمع المذكور:

1 - أقصى الحد من النمو العلمي والتقني واستثمار المواهب والثروات الطبيعية وتحقيق الوحدة والتلاؤم بين الإنسان والطبيعة. وفي هذا المجال يتحدث الإمام على (ع) في الخطبة الـ 136 من كتاب «نهج البلاغة» عن حاكم مجهول يتحقق حكمه بأسلوب يختلف عن حكم الحكام والملوك العاديين، حيث يقول: «تخرج له الأرض أفاليذ كبدها وتلقي إليه سلمًا مقاليدها فيريكم كيف عدل السيرة ويحيي ميت الكتاب والسنّة». فبذلك لن يبقى على الأرض أي مكان غير عامر وستعم العالم الخضرة والنضرة وستزداد الطاقة الإنتاجية حتى تكفي الجميع. هذا هو مجتمع النعمة والوفرة ورغد العيش.

2 - سيتم اجتثاث جذور جميع أنواع الظلم والاضطهاد والاستغلال والكبت ولن يبقى أي أثر من أي نوع من الظلم والاضطهاد.

3 - الإنسانية ستبلغ في ذلك العهد حدًا من النضوج لن تعود فيه الدوافع المادية لتكون هي الحافزة لعمله ونشاطه، بل إن الدوافع الروحية السامية ستحل محل الدوافع المادية، كما ورد في القرآن الكريم عن النبي إبراهيم عليه السلام قوله: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين».

4 - فلذلك لن يكون في عصر المهدي (عج) أي دافع للحرب والعدوان والقتال بين أفراد البشر بل سيسود السلام والصلح والتعايش السلمي كل أرجاء  المعمورة. إذًا كل ما يوجد في عهد الإمام القائم المنتظَر (عج) إنما هو الصداقة والأخوة والوحدة والتلاحم ويتمتع كل فرد بما يحتاجه ويمنح له بقدر حاجته من دون رادع أو مانع». فإن تحقيق مثل هذا المجتمع أمر مقدر ومحتوم.

5 - بعد انهيار صرح الظلم والاستغلال لن يحكم إلا نظام قائم على الشورى والاكتفاء الذاتي في إدارة الشؤون من دون منح أي امتياز خاص لطائفة أو فئة محددة. وفي هذا المجال تم التأكيد في العديد من الأحاديث والروايات بأنه «سيملأ الأرض عدلاً وقسطًا بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا وإن الله سيفتح له أبواب المشرق والمغرب».

6 - بهذه التغييرات الجذرية في المجتمع لن يمكن تفشي أي نوع من المفاسد والرذائل الاجتماعية مثل البغاء والسرقة والخيانة وغيرها... فلذلك ستتحرر نفس الإنسان من شرور العقد والأحقاد وحالات النفعية. وهنا يظهر الإنسان على هيئة كماله التاريخي لنوعه وليس على الهيئات الاصطناعية والمزورة والمختلقة التي تضفيها لها الصيغ والأنظمة الاجتماعية والثقافية الاستغلالية الحالية.

هذه هي صورة إجمالية للمجتمع التوحيدي العاري عن الظلم والاستغلال أي النظام الذي يبشر به الإمام الغائب والفلسفة التي سيروج لها ويطبقها. إذًا ليس من المبالغ فيه كوننا قد أطلقنا على ذكرى الميلاد السعيد لذلك الإمام الكبير «يوم تحرر الإنسان ووحدته وخلوصه وأممية الإنسان والوحدة».

ومن جانب آخر يجب التأكيد بأن أي حكم ونظام يبتغي مجتمعًا توحيديا حقيقيا إذا امتنع عن قبول المبادئ المذكورة آنفًا في أركان قوانينه أو على الأقل يتنصل عن مسؤولية الاتجاه نحو هذه المبادئ لن تكون له أية شرعية إسلامية. كما وإن التشدق بالإسلام والتشيع والإيمان بإمام العصر (الإمام المهدي القائم) لا يجدي نفعًا على الإطلاق من دون جهد دؤوب لإحداث تغييرات ثورية تؤدي في نهايتها إلى ظهوره وفرجه. فلذلك من واجب كل مسلم ثوري وأصيل أن لا يدخر جهدًا بقدر وسعه واستطاعته باتجاه تحقيق تلك المقاييس التاريخية.

 

 

 

 

 

 


مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات