2/7/2016 8:13:55 AM

الصراع على الانتخابات، احتدام تحديات زمر النظام

 
رغم مضي 3 أو 4 أيام فان التلاطم الذي أثارته تصريحات هاشمي رفسنجاني في مطار مهرآباد ضد سلطة الولي الفقيه على جميع مقاليد السلطة، لم يهدأ بعد، بل احتدم بتصريحات أخرى لرفسنجاني ومواقف عناصر الزمرتين رفضا أو تأييدا لها. ولم يتنازل رفسنجاني خلال اجتماعين مع مجموعات من أنصاره عن رد الهجمات التي شنت ضده وواصل يوم الاربعاء 3 فبراير نهجه الاقتحامي وأكد قائلا «عليهم أن يسمحوا لأصحاب الرأي أن يدلوا بآرائهم ورؤاهم... لم يولد أي شخص رئيسا ولا مرؤوسا وأن المواطنين هم الذين ينتخبون رجالا لادارة شؤونهم كحكام لهم». (موقع انتخاب الحكومي 3 فبراير).
وعاد رفسنجاني الى المشهد ليدلي بتصريح جديد في وقت مازالت فيه عناصر الجناح المنافس له مصطفين للهجوم عليه بسبب تصريحاته السابقة. وقال خامنئي نفسه يوم الاربعاء لدى استقباله أعضاء المجلس الأعلى لأمن النظام وموظفيه دون ذكر اسم رفسنجاني « منذ بداية انتصار الثورة الإسلامية لم يكن البعض يؤيدون التفكير الثوري، و البعض مع أنهم كانوا في داخل النظام لكنهم لم يكونوا يؤمنون بمقارعة الاستكبار، و يجب الوقوف بوجه هذا التيار».
الملا حميد روحاني من عناصر زمرة خامنئي قال في 4 فبراير: «أن يقال من أين أتيت بأهليتك ومن منحك صلاحية التحكيم فهذا اساءة الى الإمام والقيادة».
وأما الملا صديقي امام جمعة طهران المؤقت فقال يوم 3 فبراير «ان تصريحات هاشمي ليست لصالحه... هذه التصريحات تفوح منها رائحة الفتنة... لعل هناك دسائس».
الملا طباطبايي قال في حوار مع خبر اونلاين «كانت تصريحات آية الله هاشمي تصريحات صائبة وناضجة وحكيمة».
وهكذا يمكن زيادة تصريحات مماثلة ولكن يتضح من خلال هذه النماذج أن الاصطفاف داخل النظام والمواجهة بين الزمر حول ركني النظام رفسنجاني وخامنئي احتدما وأصبحا أكثر حدة.
السؤال المطروح الآن هو بأي جهة يتقوى رفسنجاني حيث يزيد من هجماته بلاهوادة؟
وفي أقصر عبارة ردا على هذا السؤال يجب القول ان رفسنجاني يتقوى أساسا بتجرع الولي الفقيه كأس السم وانكسار هيبته.
ولتوضيح أكثر أن خامنئي واثر انتفاضة عام 2009 قد انكسرت شوكته وراحت هيبة ولايته. والآن في عام 2015 انه اضطر الى تجرع كأس السم النووي رغم انفاق مئات المليارات من الدولارات وأرغم على تفكيك مشروعه النووي وجهاز صناعة القنبلة والتراجع عن آلة كانت تضمن بقاء النظام والعنصر الرئيسي لقوته الستراتيجية في المنطقة.
بداية يجب الادراك مليئا أن تجرع كأس السم النووي يعد هزيمة ستراتيجية للولي الفقيه وتترتب على ذلك تداعياته الخاصة واجتيازه يتطلب ثمنه الخاص ولا يمكن اجتياز هذه المرحلة بدون دفع الثمن.
وأحد تداعيات تجرع كأس السم هو الشرخة المتزايدة الموجودة داخل النظام والانقسامات التي بدت أكثر بعد تصريحات رفسنجاني وهذا من العوامل التي تحفز رفسنجاني في مواصلة هذه المواجهة وتقيد أيدي خامنئي أكثر مما مضى. وهنا يجب الانتباه الى أن حماة رفسنجاني ليسوا فقط اولئك الذين يدعمونه ويدعمون مواقفه علنيا بل ان «الصامتين» أيضا هم يعدون من حماته لاسيما الموجودين في حوزة قم والملالي الكبار خصوصا أن رفسنجاني تمكن من كسب بيت خميني في جبهته.
وقطعا لابد أن لا ننسى أن العامل الرئيسي هو الخوف من انفجار غضب الشارع الايراني الذي يتربص أدنى شرخة داخل النظام. وخلال هذه المواجهة ان خامنئي عاجز عن حل جذري للتناقض بسبب انكسار شوكته وتجرع كأس السم ولذلك يريد من خلال اسلوبه المعتاد أن يغتنم الفرصة لتمرير أهدافه من خلال اللعب على الحبلين. هذا الاسلوب يمكن أن يعالج التناقض وقتيا في التكتيك ويمنع ظهور كسر هيبة «القائد المعظم» من قبل العناصر الدون ولكن بالنتيجة في الأمد البعيد يؤدي الى تفتيت النظام وتخبط النظام المترسخ في كيانه.
السؤال هو الى متى يستطيع خامنئي تحمل هذا الوضع (يقدم رجلا ويؤخر أخرى) والشرخة في قمة كيانه والتي يزيد عمقه؟
الواقع أن خامنئي ومثل عام 2013 يواجه انتخابا مؤلما اما أن يتنازل عن هيمنته وسلطته المطلقة كما يريده رفسنجاني ويشرك رفسنجاني وزمرته فيها أو يقبل خطر الانتفاضة الذي يحوم فوق رأسه كالسيف المسلط؟
لذلك بامكان خامنئي أن يقصي رفسنجاني في حالة واحدة، عندما يحصل على انتصار ستراتيجي في واحدة من الأزمات التي تحيطه. وكمثال على ذلك من المفيد أن نعيد الى الآذهان ما فعله خامنئي في عام 2001 في انتخابات الدورة الثانية لرئاسة الملا خاتمي، وسعى خامنئي هناك باطلاق ألف صاروخ على معسكرات مجاهدي خلق و جيش التحرير الوطني، أن يكسر ظهر القوة الرئيسية التي تهدد كيانه وأن يبعد شبح البديل السياسي لنظامه عن كيانه وبهذا الانتصار الستراتيجي يقصي خاتمي في مهزلة الانتخابات في الدورة الثانية للرئاسة الا أنه خابت آماله واضطر الى الرضوخ للدورة الثانية لرئاسة خاتمي.
وفي الوقت الحاضر من الصعب البحث عن ميدان يمكن أن يحصل خليفة الرجعية على انتصار ستراتيجي. لذلك لا سبيل أمامه سوى تحمل هذه الشرخة والانقسام والحالة المترنحة (يقدم رجلا ويؤخر أخرى) وهذا ما يؤدي في ذاته الى تنشيط العامل الاجتماعي ويمهد طريق الانتفاضة.

مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات