4/28/2016 6:33:44 AM

الوعر في حمص.. الموت جوعاً ومرضاً يحاصره والعالم صامت

الوعر في حمص

الوعر في حمص

 
27/4/2016
 
تستعد المشافي الميدانية والجمعيات الإغاثية والجهات الخدمية ومنظمات المجتمع المدني عامة في حي الوعر المحاصر بحمص لإعلان تعليق أعمالها بشكل كامل أمام عجزٍ كبير وقعت به بسبب الحصار المفروض على الحي في 10 مارس الماضي، بعد تعليق المفاوضات من قبل نظام الأسد وإعادة تشديد الحصار.
الموت جوعاً وانتشار الأوبئة والعجز الطبي عن العمل وتقديم الرعاية البسيطة، سيكون مصير من يعيش ضمن بقعة صغيرة في حمص، يبدو أن من فيها يتجه نحو مجاعة حقيقية، يُخشى أنها تضاهي مجاعة مضايا المحزنة.
 
 
نداءات الاستغاثة تصل عنان السماء وما من مجيب
لم تكن عشرات التقارير الإخبارية ونداءات الاستغاثة كافية لإيصال صوت مئة ألف مدني محاصر داخل حي الوعر، كان آخرها نداء وجهه مجلس محافظة حمص الحرة في 15 أبريل، بعد أن بدأت تظهر على أجساد الأطفال علامات سوء التغذية ونقص الوزن.
أمير عبدالقادر، رئيس مجلس محافظة حمص الحرة أفاد 'العربية.نت' بأن الكوادر التي تتواجد في حي الوعر تعمل بشيء من المستحيل، أمام نظام مجرم يضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية من دون اهتمام أو خوف.
وقد طالب عبدالقادر المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته التي يتحدث عنها في المحافل الدولية ليل نهار، والعمل من أجل حماية المدنيين التي وصلت إلى مرحلة يموت فيها الإنسان بسبب الجوع أمام أعين العالم أجمع.
منع الخبز ونفاد الطحين والجمعيات الإغاثية تعلن التوقف عن العمل
مضى 60 يوماً على منع إدخال مادة الخبز للحي، مما أجبر الناس على استهلاك ما تم توزيعه من الجمعيات الإغاثية من مواد البقوليات والطحين بكثرة، بينما في الجانب الآخر العديد من الجمعيات الإغاثية بدأت بتعليق أوراق تؤكد توقفها عن العمل ومد يد العون للناس، أمام عجز كبير عن تقديم حاجاتهم، فحصار الحي السابق الذي دام عامين لم يبق في المخزون أي شيء يدّخر للناس، وقوافل الأمم المتحدة أدخلت لنا مواد تكفي لشهر، ونحن الآن محاصرون منذ شهرين.
وبحسب عمار الأبرش، مدير جمعية أهل الخير في حي الوعر الذي ذكر لـ'العربية.نت' أنه لم يبق لدينا ما نقوم بتوزيعه بعد أن قمنا بتوزيع كل ما نملك من بقوليات وطحين للناس، ولكن حاجات 100 ألف أكبر بكثير مما تدخله لنا الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات.
وتابع الأبرش حديثه منوهاً بالآثار السلبية الكثيرة التي سنقع فيها إذا ما استمر الحصار على هذا الحي، فحتى كفالات الأيتام لن نستطع تقديمها بسبب عدم القدرة على تأمينها بعد الحصار الاقتصادي الذي فرضه النظام أيضاً على هذا الحي.
أم يزن رفضت الخروج من حي الوعر بعد أن عاشت حصار حمص القديمة معبرة عن رفضها ترك أرضها لتعيش ضمن حي الوعر حصاراً من نوع آخر أشد وأقسى من حصار حمص القديمة، شرحت لنا نظرتها للحصارين اللذين مرت بهما بقولها 'حمص القديمة ليست كحي الوعر، لقد عشت حصاراً سابقاً كان فيه مخزون غذاء آلاف المنازل متاحاً لمئات الأشخاص، وهنا مئات المنازل لا نملك فيها ما يطعم آلاف الأشخاص، ليس لنا في حي الوعر سوى الصبر وانتظار المصير المجهول'.
ونلجأ اليوم لطحن ما تبقى لدينا من الأرز والمعكرونة من أجل الحصول على عجين نخبزه للحصول قليل من الخبز الذي نصنعه في منازلنا.
الحال الطبي السيئ وانتهاء الأدوية كلياً من الحي
نظام الأسد منع دخول الأدوية الإسعافية والجراحية للحي منذ أكثر من عامين، وقد أصبح حال المشافي الميدانية يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فكل ما يستهلك ضمنه لا يمكن تعويضه.
الطبيب أبو المجد الحمصي، أخصائي أمراض الأطفال في حي الوعر المحاصر أفاد 'العربية.نت' بأن المشافي الميدانية قد بدأت تستقبل حالات سوء تغذية، وآلاف الأطفال اليوم مهددون بالموت نتيجة أمراض هضمية ناتجة عن بداية سوء تغذية، ولا يوجد لدينا فيتامينات أو سيرومات مفيدة نقدمها لهم.
وتابع الطبيب أبو المجد حديثه بأن مشافي الحي الميدانية لا تملك أكياس دم، وأكياس السيروم منتهية الصلاحية والكميات محدودة جداً، الأدوية الإسعافية نفدت تماماً، والمعدات الجراحية بحاجة للصيانة وقطع التبديل، ونحن الآن نستعد لمواجهة كارثة حقيقية قد تتجاوز حدود الخيال.
ونوه أبو المجد بوضع النساء الحوامل الذي يتفاقم مع ازدياد الحصار، فالحامل تجبر على شرب أدوية منتهية الصلاحية، ما يتسبب في تشوهات خلقية كثيرة مثبتة بالصور في بعض الحالات، وأما عن الولادة فنحن نقوم بجمع حالات الولادة القيصرية لإجرائها بوقت واحد، توفيراً للمحروقات وبسبب قطع الكهرباء التي تأتي في اليوم 3 ساعات فقط، وفي إحدى الحالات قمنا بإجراء 15 حالة ولادة قيصرية صعبة بأبسط مقومات الجراحة، ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، فالأطفال حديثو الولادة لا يجدون غذاءً يناسبهم ولا غذاءً يناسب أمهاتهم، ولا حتى يعزز الرضاعة الطبيعية للطفل، ما تسبب في زيادة الأمراض المعوية لدى الطفل.
وأما عن مرضى غسيل الكلى فإن نحو 25 شخصاً من أصل 45 توفوا نتيجة العجز الطبي لمركز غسيل الكلى في الحي، فهؤلاء يتحاجون للغسيل مرتين أو ثلاثا كل أسبوع لمدة 4 ساعات، وفي الحصار اضطروا للغسيل مرة واحدة بساعتين فقط، ما يهدد حياة العشرين البقية.
وحال الصيدليات لم يكن أفضل مما قد ذكر بعد أن خلت من أدوية المسكنات والالتهاب والرشح والإسهال وغيرها الكثير من الأدوية اليومية التي تباع في أي صيدلية.
هذا غير نسبة البطالة التي ترتفع في المناطق المحاصرة، بسبب توقف الأعمال وخلو المحال التجارية من المواد والبيع والشراء، فتنظر لحي الوعر فترى شوارعه مقفرة، ومحاله تخلو من كل شيء إلا من رفوف خالية، فالحياة هنا توقفت.
ليعيش من يقبع في المناطق المحاصرة حياة الحيرة والخوف من المجهول القادم بعد فقدان الأمل بالمجتمع الدولي الذي عجز عن إدخال سيارة حليب الأطفال لريف حمص الشمالي، أو سيارة أدوية حرم منها حي الوعر لسنين، في حين لم يغب عن لسان الدبلوماسيين الذين قد دخلوا حي الوعر وغيره من المناطق المحاصرة سوى إطلاق الوعود التي كانت تطلق من قبل أرفع الشخصيات في الأمم المتحدة والصليب الأحمر واليونيسيف التي تعنى بشؤون الأطفال ورعايتهم، بينما في الجانب الآخر لا تغفل أعينهم عن العمل المتواصل مع النظام يداً بيد من أجل حل معاناة المدنيين الذين يعيشون في كنفه
المصدر:العربية.نت

مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات