5/28/2016 10:18:45 AM

رسائلنا ما تشاهدونه، لا ما تقرأونه

 
اذاعة آلوان
26/5/2016
 بقلم: لونا وطفة
 انعقدت يوم الثلاثاء في السابع عشر من الشهر الخامس للعام الحالي أولى اجتماعات مجموعة دعم سوريا العالمية في فيينا، والتي تهدفُ كما وردَ في بيانها الرسمي الصادر في التاسع من الشهر، إلى دعم التسوية السياسية في سوريا، ومحاولة فرض هدنة دائمة وشاملة لجميع المناطق، وتعزيز إيصال المساعدات الإنسانية على نطاقٍ أوسع.
رَأَسَ الاجتماع وزير الخارجية الامريكي جون كيري، ونظيره الروسي سيرغي لافروف. لكن ما آثار سخط السوريين ليس ترأس وزير الخارجية الروسي لهذا الاجتماع، فقد أوضح البيان المشترك أن وجود روسيا هو محاولةٌ للتأثير على النظام السوري من خلال حليفه، لجهة القبول بالحل السياسي في حال الاتفاق عليه. وبرغم ما تقوم به روسيا من ضربات جوية يومية في سوريا، وتدميرٍ وقتلٍ ممنهج للسوريين في عدة مناطق، وخاصة الشمالية منها، يبقى لروسيا «شئنا أم أبينا» القدرة فعلاً على التأثير السياسي في القرارات المتخذة للفترة المستقبلية القريبة في سوريا.
ما أثارَ سخط السوريين حقاً، هو وجود محمد جواد ظريف وزير خارجية إيران في هذا الاجتماع، حيث أن إيران لا تملك أي قدرةٍ على التأثير المباشر على أي قرار سياسي، ولا تملك الوزن الدولي الذي يسمح لها بفرض وجودها في مثل هذا الاجتماع كما روسيا، علاوةً على ذلك فهي تشارك باحتلال سوريا وقتل شعبها بما لا يقل عن 70 ألف مقاتل تعددت مصادرهم، ما بين قوات الحرس الثوري والباسيج والميليشيات العراقية والأفغانية واللبنانية والباكستانية والفلسطينية، وفق معلومات مسرّبة من داخل النظام الإيراني قامت بنشرها شبكة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، ولا تزال أعداد المقاتلين المرتزقة في ازديادٍ منذ بداية الثورة السورية وحتى الآن.
ما حدا بكثيرٍ من الناشطين السوريين الذين لازالوا في الداخل السوري لحمل رسائل موجهة لمجموعة داعمي سوريا، مذكرةً إياهم بجرائم النظامين الإيراني والروسي في سوريا، وضرورة محاسبتهم لا دعوتهم إلى هذا الاجتماع، وبأنه وبمجرد دعوتهم، فإن الأجدر أن يسمى هذا الاجتماع: مجموعة مدمري، لا داعمي، سوريا العالمية.
كذلك شاركَ ناشطون إيرانيون بمظاهرات سلمية في العاصمة النمساوية فيينا، رافعين رسائل السوريين وشعاراتٍ ترفض وجود وزير خارجية النظام الحاكم في إيران.
لم تكن الرسائل الموجهة من الداخل السوري سهلةً ككتابة نصٍ ما وطباعته ومن ثم حمله وتصويره كما يتخيل المرء، أو كما يفترض به أن يكون، بل كان الأمر أعقد من ذلك بكثير.
من داخل الغوطة الشرقية وحي القابون الدمشقي، كانت أصوات الناشطين السوريين المتابعين لاجتماعات الدول الأعضاء في المجموعة، تحاولُ أن تجد مكاناً آمناً لتصل إليهم بعيداً عن رصاص الفصائل المتقاتلة هناك من جهة، وبعيداً عن قصف النظام السوري من جهة أخرى.
 ومن معرّة النعمان، كانوا لا يزالون ينفضون عن أنفسهم قهر الأنقاض والمجازر، وهم يحملون الرسائل، وينظرون بترّقبٍ إلى السماء المحمّلة بموتهم.
ومن الرقة التي لازالت تتعرض للقصف اليومي والانتهاك وسفك دماء أهلها من قبل داعش التي احتلتها وأعلنتها عاصمةً لها، لم يكن هيّناً إرسال رسالةٍ لأصدقاء سوريا دون التعرض لخطر قصف أو قتل أو اعتقال.
 من حماة وريفها أيضاً، المدينة الواقفة على رؤوس أصابعها، المتوجسة لمجزرة قد يرتكبها النظام بمعتقليها في سجن حماه المركزي، دون أن تستطيع حتى أن تعبر عن خوفها من ذلك الأمر، لشدّة الانتشار الأمني الخانق فيها.
كذلك من حلب، المدينة التي لا تزال دامية المقلتين إثر مجازرها التي لم تنتهِ بعد، والتي حاولت هزيمة الموت برسائل تبعثها إلى أصدقاء الشعب السوري، لتقولَ لهم من يقتلها وكيف.
وبالفعل، فقد تناولت صفحات الإعلام الغربي العالمية رسائلَ السوريين من الداخل وتحدثت عنها، ومن بين تلك المواقع فايس نيوز الأوربية، ذا لوكال النمساوية، سيبا الفرنسية. إلا أن المستحيل كان أقوى من وصول رسائل حلب إليهم، فبين كتابتها وطباعتها حدثت مجزرة جديدة في حي السكري، أوقعت ستة أبينة فوق رؤوس قاطنيها دفعةً واحدة، فهرع أهلها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تحت الأنقاض.
في كل المدن السورية المذكورة، اختارَ الناشطون أن يغيبوا اسم المرسِل عن بريدهم، وأن يكونوا رسائلَ بأجسادهم المعرضة في كل لحظة لخطر القتل الروسي والإيراني، الذي يتشاركُ مع «أصدقاء سوريا» طاولةً واحدةً ومصيراً مجهولاً واحداً، ليثبتوا أن رسائلهم هي ما يشاهده العالم، لا ما يقرأه.

مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات