6/25/2016 7:04:31 PM

شخير نووي بواسطة الأسنان الإصطناعية

 
التصريحات التي اطلقها خامنئي امام رؤساء السلطات الثلاث وعدد من كبار مسؤولي النظام لها ردود أفعال حيث كتب موقع شبكة الخبر لتلفزيون النظام بهذا الخصوص: «ما قاله المرشد بانه اذا قام الرئيس الأمريكي اللاحق بتمزيق الإتفاق النووي فإيران ستضرم النار عليه، له اصداءات كبيرة في وسائل الإعلام الدولية» (15 يونيو/ تموز 2016) وخصص تلفزيون النظام تفسيره الرئيسي لهذه الجملة من خطاب خامنئي في إحدى شبكاته ببرنامج ليلي بثه 15 يونيو/ تموز 2016. كما أصبحت هذه الجملة عنوانا رئيسيا لجميع وسائل الإعلام والصحف الحكومية. ويأتي تسليط الضوء على هذه الجملة في وقت كان خامنئي قد تطرق على جميع أزمات النظام في تصريحاته هذه، بما فيها اطلاق التحذير حول وتيرة التساقط المتزايد لكبار مسؤولي النظام بعبارات من أمثال «بلا دوافع وغفلة وتحجر الضمير ولامبالاة والتكبر» بشأن مسؤولي النظام وحتى ابداء القلق تجاه تساقط عناصر الحرس والبسيج بعبارات من أمثال «التأكيد على ضرورة الدعم للشباب المؤمنين والثوريين». وكذلك الخوف المتزايد لدى النظام من اشمئزاز الشباب وغضبهم على النظام تحت عنوان مخاوف من «هشاشة الإيمان الإسلامي للجيل الجديد والأجيال القادمة» حتى ترسيم مسار السقوط الذي وقع فيه نظام ولاية الفقيه بتجرعه كأس السم النووي بعبارات من أمثال «هذا التراجع بلانهاية، وذلك عندما قالوا انه آت دور الملف الصاروخي حاليا بعد الملف النووي ثم سيأتي دور حقوق الإنسان وبعد ذلك سيأتي دور مجلس الخبراء القيادة ثم ولاية الفقيه وفي نهاية المطاف الدستور وحكم الإسلام». كذلك شن هجوما على رفسنجاني وروحاني بانه «لا تقولوا انه رُفعت العقوبات» وذلك في الوقت الذي كان روحاني قد أكد فيه على رفع العقوبات عن النظام في بداية تلك الجلسة. كما هناك ابداء المخاوف تجاه الركود والأوضاع الإقتصادية السيئة كونه انهم ومن خلال الإتفاق النووي اعطوا كل شيء وفي المقابل لم يحصلوا على شيء. اضافة الى ما قاله خامنئي فان غياب رفسنجاني بشكل ملحوظ كان امرا لافتا لدى وسائل الإعلام الحكومية في وقت كان يجلس بجانب خامنئي خلال كافة الجلسات المماثلة السابقة.
وحاليا يطرح هذا السؤال لماذا اختار تلفزيون النظام ووسائل إعلامه من بين كل هذه المواضيع والتصريحات التي اطلقها خامنئي وهي مشمولة حقيقة كل أزمات النظام انه اختار بشكل انتقائي هذه الجملة فقط «ان الجمهورية الإسلامية ستضرم النار على الإتفاق النووي»؟ كما ان وسائل الإعلام هذه تعرب عن رضاءها تجاه ما اهتمت به هذه الجملة في وسائل الإعلام العالمية بكثافة؟ وهل كان يهدف خامنئي اصلا من دخوله إلى الساحة الاستعراض لهذه الجملة وضجيج إعلامي وإثارة الغبار؟
ويمكن ان نجد الجواب خلال كيفية تداعيات هذه الجملة في وسائل الإعلام للنظام وكذلك في كيفية عرضها في موجز الأنباء بمختلف النشرات الأخبارية لتلفزيون النظام من خلال التفاسير التي قدمها التلفزيون بهذا الخصوص وكذلك من خلال العناوين الرئيسية في الصحف والمواقع الحكومية. فعلى سبيل المثال يمكن مشاهدة ذات التوجه والضوء في تقرير بثه تلفزيون النظام ليلة الإربعاء عندما أبدى في التقرير مخاوف النظام من انه حول تشديد العقوبات على نظام الملالي إلى ملف في سباق الرئاسة الامريكية بين المرشحين حيث جاء في التقرير وهو محفوف بالتبجحات والخوف ان خامنئي لم يجعل التهديدات التي اطلقها مرشحو الرئاسة الامريكية بلاجواب حيث اصبحت تصريحاته عنوانا في وسائل الإعلام الدولية على الفور وبالتأكيد وصلت أقواله إلى مسامع هؤلاء أصحاب التهديدات».
وبذلك يمكن الاستخلاص لكل هذا التركيز على هذه الجملة بانه كان أهم أهداف خامنئي من دخوله إلى الساحة. ولكن يمكن ان تطرح أسئلة أساسية أخرى على أساس هذا الإستخلاص.
هل يريد الولي الفقيه المتخلف حقا الانقلاب على الإتفاق النووي وإحراقه؟ والأجوبة هي لو كان خامنئي يتمتع بهكذا قوة في رأس نظام ولاية الفقيه لما جلس خلف طاولة المفاوضات النووية ولما وقع الإتفاقال نووي لأنه كان واضحا بانه سيتحول إلى مستنقع للنظام كما قال خامنئي نفسه منذ البداية بانه لا يثق به. إذن الإجابة هي سلبية. كما يمكن ادراك سلبية الأجوبة من خلال تأكيدات اطلقها خامنئي بإبقاء النظام على وعوده بشأن الاتفاق النووي. ان خامنئي وقبيل تأكيده انه يحرق الإتفاق النووي قد قال بدجل مستغلا اسم القرآن: «ان الجمهورية الإسلامية لن تكون أول من ينكث الإتفاق النووي لان الإيفاء بالوعود هو من تعاليمنا القرآنية».
اذن ما هو الهدف من هذا الضجيج والتجبحات من قبل خامنئي؟ يمكن الإستجابة على هذا السؤال من خلال ما بثه تلفزيون النظام وصحفه في ما يتعلق بتصريحات خامنئي. كان الولي الفقيه الرجعي يهدف الى رفع معنويات زمرة المهمومين والمتساقطين في النظام أو بالأحرى للإستهلاك الداخلي.
والسؤال الثاني هو من هم مخاطبو خامنئي بهذه التجبحات؟
والجواب هو انه اضافة إلى المتساقطين داخل النظام والذين يعتبرهم خامنئي من خلال هذه التصريحات بانهم «مسؤولو النظام» في أعلى المستويات بامكانه ان يكون مخاطبه الآخرين مرشحين للرئاسة الامريكية ايضا، آملا انه قد يسبب بتراجعهم وبهدف إعطاء الأتاوة إلى نظام ولاية الفقيه أسوة بالعهد الذهبي السابق. ولكن بالتأكيد من الواضح انه وفي الظروف التي تورطت سفينة نظام الملالي المتهاوي في الوحل لن ينطلي هذا الشخير الضعيف للولي الفقيه المكسور شوكته على أحد على الإطلاق.
ويبقى السؤال الأخير: اذن ما هي رسالة تجبحات خامنئي هذه وبثها المكثف؟
هذه الرسالة لها وجهان، الأول انه تبرز طبيعة نظام ولاية الفقيه كونه رغم تقليل امكانية حصوله على قنبلة نووية نسبيا بسبب تجرعه كأس السم النووي الا ان نياته المشؤومة لاتزال قائمة  كغول سقطت أسنانه الا انه يقوم بتشخير أسوة بتمتعه أنيابا حادة متذكرا عهده السابق.
والوجه الثاني لهذه الرسالة هو عبارة عن اوضاع نظام ولاية الفقيه المزرية حيث ترغم خامنئي على أخذ العصا من الوسط وبهذه الفضيحة حيث يؤكد على تنفيذ الإتفاق النووي من جهة ويلجأ إلى عنترياته السابقة من جهة أخرى ويقول «نحن سنضرم النار على الإتفاق النوري ايضا»، وفي جملة واحدة ان تصريحات خامنئي تظهر بوضوح اوضاع النظام وكابوس خامنئي الدائمي عندما قال: «ان الموضوع الرئيسي هو كيان جمهورية إيران الإسلامية».

مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات